تشييع الرفيق عاصم المصري في صليما


الشوفي: للانتقال الفوريّ من الرّعاية إلى الدّولة الوطنيّة

شيّع الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ الرفيق المناضل عاصم المصري في المركز الاجتماعي لعائلة آل المصري في صاليما بمأتمٍ مهيب، وذلك يوم أمس السبت.

وقد حضر نائب رئيس الحزب رئيس مجلس العُمد الأمين ربيع زين الدّين، الأمين اسكندر كبّاس، عميد الماليّة الرّفيق عادل حاطوم، عميد الإذاعة الرّفيق تمّوز قنيزح، عميد الإعلام الرّفيق فراس الشّوفي، عضو المحكمة الحزبيّة الأمين غازي بو كامل، منفّذ عام المتن الأعلى الرّفيق منير صالحة وأعضاء الهيئة. الأمين وليد زيتوني، الأمين مفيد القنطار، الأمين سعاده المصري، الأمين زياد رشيد، وممثلو الأحزاب والأندية والروابط والهيئات البلديّة والاختياريّة، وكيل داخلية المتن في الحزب الاشتراكيّ، مسؤول المتن الأعلى في الحزب الشيوعيّ، والنّائب السابق فادي الأعور.

كما قام بواجب التّعزية بعد الدّفن النّائب آلان عون، ومسؤول قضاء بعبدا في حزب الله الحاج بلال داغر، وحشد من الرفقاء والمواطنين والأصدقاء.

ألقى كلمة المركز عميد الإعلام الرّفيق فراس الشّوفي، حيثُ قال إنّه “كان قاسياً أن نأتي إلى صاليما، هذه البلدة الخيّرة والمعطاءة بعِلمِ أبنائها وتضحياتهم، بلدة الشّهداء، لوداع الرفيق عاصم. إنّه صباحٌ حزين، لا يتّسع الصّدر فيه للهواء، من شدّة الفقدان والغضب”.

وأضاف: “ترعرع الرّفيق عاصم على يدي والده الشّهيد يوسف سلمان المصري، ثم كبُر ونما وعيُه وتصلّب إيمانه العقائديّ، على جبهات القتال ضدّ القوى الظلاميّة، ومارس قسمه حتّى النّفس الأخير. انتمى إلى الحزب وتدرّج في المسؤوليّات الحزبيّة والمهام، واتخذ من الحزب شعاراً له ولبيته ولعائلته، فأنتج مع زوجته الرّفيقة نازك، عائلةً قوميّةً اجتماعيّةً، من سعاده وأليسار وأدونيس وسوريانا وتمارا ونغم وليال”.
وتابع العميد عن تجربة أبو سعاده في المملكة العربيّة السّعوديّة، قائلاً: “عمل الرّفيق عاصم بصدقٍ وأمانةٍ لوظيفته والبلد الذي احتضنه، فقدّم أفكاره ومواهبه في سبيل البناء والتّطوير. وكان كغيره من المغتربين من أبناء شعبنا، لبنانيّين وشاميّين وفلسطينيّين وعراقيّين، يعمل في الخليج العربيّ كأنّه يعمل لبلده. لكن خصوصاً الرّفيق عاصم والقوميّين الاجتماعيّين عموماً، الذين يحملون مواهب الإنسان الجديد، الممتلئة بالحقّ والخير والجمال، لا يمكن أن يضمروا الشرّ والأذية لأيّ بقعة من بقاع العالم العربيّ، وعلى طول سنوات تواجدهم في بلاد العرب، رسّخوا جسور المحبّة مع الشعب العربي”.

وأكّد أنّ “هذا التّصعيد السّياسيّ، لا يُفهم إلّا من زاوية التّقارب والتّطبيع والتّحالف بين بعض دول العالم العربيّ والدّولة اليهوديّة الزّائلة، الّتي تحتلّ أرضنا وتهجّر شعبنا وتسرق تاريخنا وتسلب مواردنا في البرّ والبحر”.

وأردف: “المخجل، هو كيف امتثل البعض للضّغوط الخارجيّة الجائرة، في الحكومة وغير الحكومة، إلى الانصياع العاجل للقرارت الظّالمة والضّغط على وزير الإعلام جورج قرداحي للاستقالة. إنّ رائحة الذلّ تنبعث من الاستقالة الّتي أُرغم الوزير قرداحي على تقديمها، بالتّرهيب والتّرغيب، وبالضّغوط الشّخصيّة عليه، من قبل رئيس الحكومة ومن قبل غيره من المسارعين لاسترضاء الإرادات الأجنبيّة. وتمّ إهدائها للرّئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون من دون أيّ ضمانات، لا سياسيّة ولا اقتصاديّة ولا أخلاقيّة. بل خدمةً للرئيس الفرنسيّ الّذي يبحث للانتخابات الفرنسيّة المقبلة عن شرعيّة خارجيّة بعد أن فقد الشّرعيّة الدّاخليّة. وهو بذلك نسخة طبق الأصل عن هياكل النّظام اللّبنانيّ البالية، الذين يبحثون أيضاً عن شرعيّة خارجيّة بعدما فقدوا الشرعيّة الشعبيّة والوطنيّة مع كلّ الخراب الّذي أوصلوا إليه البلاد.
وتابع: “الوقوف بين الحياة والموت أيّها الرّفقاء، الوقوف أمام آلام شعبنا وهو يئن من الجوع والبرد والمرض والعوز، لا يعالج بتضميد الجراح الخارجية وإخفائها، الإنقاذ لا يتمّ بخطط ماليّة ونقديّة تحمل ذات المغالطات الخطيرة القديمة. شعبنا يهاجر ويترك يأسه هنا، ليأتي من يقتات على خير بلادنا فلا يجد من يدافع عنها أو يحميها، بينما يسرح حفنة من التّجار يخطّطون اليوم لبيع أصول الدولة وأملاكها وذهبها”.
وليس أسوأ من النظام اللبناني، إلّا القانون الانتخابي، كل القوانين الانتخابية اللبنانية، والقانون الحالي أولّها. فهذا القانون أخطر من غيره، لأنه يحمل اسم النسبية ولا يحمل منها إلّا الاسم، فيما هو تكريسٌ للهويات الطائفية الضيقة.
فمهما يكن أيّها القوميين قرار حزبكم، بالانخراط في هذه الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً، والوصول إلى منبر المجلس النيابي ليسمع شعبكم صوتكم، أو مقاطعتها، فليكن خياركم موقفاً سياسياً جذرياً إمّا بحمل الخطاب الإصلاحي في داخل البرلمان أو خارجه، والاستعداد جيّداً لما يحاك من خطط تطبيعية في الداخل اللبناني، ومن تآمر على مشروع المقاومة والمواجهة مع العدو خدمة للتسويات والاستسلام.
وأكّد إنّ: “ما نحتاجه اليوم، هو الانتقال الفوري من الرّعاية إلى الدّولة، بالقوانين والأنظمة، بإسقاط الطّائفيّة السّياسيّة بالضّربة القاضية، بإقرار قوانين مدنية تكفل حقوق المواطنين وواجباتهم، وتساوي بينهم في كل ميادين الحياة، لتحطّم الحواجز”.

ألقى كلمة المنفذيّة ناموس المنفذيّة مدير مديريّة صليما الرفيق فيصل المصري جاء فيها: “يا رفيق عاصم لا ليست هكذا تنتهي الحياة تركت في القلب غصّة وفي النّفس نُغصة، كنت تتمنى أن ترتقي شهيداً في جبهات الشّام أو فلسطين أو العراق، فسلام لروحك العزيزة الصّابرة الشّامخة وتحيّة لذكراك، وأنت جديرٌ بنعمة النّهضة السّوريّة القوميّة الاجتماعيّة”.

وأضاف: “عزاؤنا ومواساتنا بطيب ذكراك في الوحدات الحزبيّة، وعبر الحدود، في ضيعتك صليما، وعائلتك، وأهل بلدتك. خسرك حزبك ومنفّذيّتك ومديريّتك وأنت متشبّث بالعمل المؤسّساتي والنّظام الحزبيّ والشرعيّة الحزبيّة”.

وفي كلمة لنائب رئيس رابطة آل المصري طارق المصري حيث قال إنّ “فقيدنا اتّسمت حياته بالتّضحية والمحبّة والألفة والمروءة والصدق. لن تُمحى بصمات من بنفسه طابع الحقّ والخير والجمال”.

تلاها كلمة أسرة الفقيد، قدمتها ابنته ليال قائلةً: “أبي طائر الفينيق لا يموت بل هو حيّ في كلّ انتماء وكلّ شبلٍ أخبره والده عن أبي”.
وأضافت: “أبي نراك في عيون الأصدقاء ورفقاء الدّرب والنّضال، لو يعلمون أن الشّمس لم تغب، وأنّ الأرض باقيةً، وأنّ الحياة بالعزّ تنتصر. فهناك من يبقى بعد المغيب يخلّده مأثره كأبي”.

وختم الشّاعر المناضل الرّفيق عماد منذر بقصيدةٍ لرفيق دربه:

مهلاً علينا تمهَّل أيها السفرُ
ما ماتَ عاصِم أو انتهى به العمر
لا زال حيّاً يوافينا كنهضةٍ
من ناضلوا مثله بالمجد قد ظفروا

شارك فصيل من الطّلبة والفرقة الكشفيّة للعزف أغاريد النّصر المركزيّة.

وُضع إكليل من الزهر بإسم رئيس الحزب، وآخر بإسم عمدة عبر الحدود، وآخر بإسم منفّذيّة المتن الأعلى.

ثمّ أدّى رفقاء الحزب التّحيّة الحزبيّة في وداع الرّفيق المناضل عاصم المصري.

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك رداً على كساب فرحات إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى