إحياء يوم التّأسيس في مسرح “رسالات”


رئيس الحزب: اعملوا جيّداً ليكون التّأسيس هذا العام محطةً من محطّاتِ التّقدُّمِ والبناء

أقام الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ احتفالاً حاشداً بمناسبة مرور 89 عاماً على تأسيسه، وذلك اليوم الأحد في قاعة مسرح رسالات. حضر الحفل رئيس الحزب الأمين ربيع بنات، رئيس المجلس الأعلى الأمين عامر التّلّ، نائب الرّئيس ورئيس مجلس العمد الأمين ربيع زين الدّين، أعضاء مجلس العمد وأعضاء المجلس الأعلى وحشدٌ من المسؤولين الحزبيّين والرّفقاء والمواطنين وأصدقاء الحزب.

ألقى رئيس الحزب كلمة المركز والتي جاء فيها العديد من المواقف القوميّة والسّياسيّة، مستهلّاً بالقول: “لقدْ نشأَ حزبُنا في ظروفٍ قاهرةٍ، وعانى زعيمُهُ مؤامرةً عزَّ نظيرُهَا انتهَت باستشهادِه دفاعاً عنْ مبادِئِهِ وقناعاتِهِ، واعتقاداً منَ المتآمرينَ بأنَّ الحزبَ يفنى بفناءِ مؤسِّسِه. ثمَّ عاشَ حزبُنَا أيّاماً طويلةً في مواجهةِ التّحدِّياتِ التي تعصفِ بالأمّةِ، واستمرَّ على طريقِ نضالِه”.

واستعرض الرئيس أوضاع كيانات الوطن قائلاً: “تتعرَّضُ أمّتُنا اليومَ لأشدِّ التّهديدات، في فلسطينَ وفي الشامِ وفي العراقِ وفي لبنان. في العراقِ تُطِلُّ الفِتَنُ برأسِهَا ويعملُ المُحْتَلُّ الأميركانيُّ على تعزيزِ الانقساماتِ الدّاخليّةِ، ويَبُثُّ الإشاعاتِ ويرفِضُ الانسحابَ العسكريَّ قبلَ ضمانِ المكاسبِ السّياسيّةِ ونقلِ العراقِ إلى ضفّةِ التّطبيعِ معَ العدوّ”.

وتابع: “في الشّام، تستمرُّ الحربُ بصورَتِها الجديدة، وتُطِلُّ المحاولاتُ السّياسيّةُ لتقديمِ الإغراءاتِ لدمشقَ مقابلَ تبديلٍ بالمواقف، لكنَّ دمشقَ الّتي صَبَرَتْ وصَمَدَتْ، وكانَ لنسورِنِا الأبطالُ شرفَ المشارَكَةِ في الدّفاعِ عنها، تعودُ أقوى إلى جامعةِ الدّولِ العربيّةِ في قمّةِ الجزائرِ المقبلة، وهذهِ العودةُ ليسَتْ إلّا دليلاً على فشلِ المراهنينَ وعلى عُقْمِ دورِ هذهِ الجامعة. ولا يزالُ العدوُّ يعيثُ تخريباً في أراضي الجَوْلَانِ المُحْتَلِّ، والعصاباتُ الإرهابيّةُ في الشَّمالِ تُشَكِّلُ تهديداً، كما تُشَكِّلُ الجماعاتُ الكُرْدِيَّةُ الحليفةُ للأميركانيّينَ خطراً هي الأخرى بمطالِبِها التّقسيميّة”.

وأضاف: “في فلسطين، يستمرُّ مسلسلُ التّهويدِ، ويستمرُّ العدوُّ في قّضْمِ الأراضي وتهجيرِ شعبِنَا وتغييرِ معالمِ المُدُنِ والقرى، وفي الاعتقالِ والتّعذيبِ ومحاولاتِ كسرِ عُنْفُوَانِ شعبِنَا في جنوبِنا السّوريِّ. بينما تنخرطُ سلطةُ أوسلو بالمزيدِ منَ التّنازُلاتِ والاستسلامِ للعدوِّ ومنعِ المقاومةِ من القيامِ بدورِهَا. ويساهمُ التّطبيعُ في استفرادِ المسألةِ الفلسطينيّةِ وتحقيقِ التّسويةِ المُذِلَّةِ الّتي يسعى إليها المُطَبِّعُون. لكنَّ ذلكَ يَنْعكِسُ قوَّةً وصلابةً للمقاومة وعزيمةً على إكمالِ الطّريق”.

وتابع: “أمَّا في لبنان، فَتَكْبُرُ التّهديداتُ وتتعاظم، بعدَ الفشلِ الكبيرِ الّذي مُنِيَ بِهِ النّظامُ الطّائفيُّ اللّبنانيُّ في حلِّ الأزماتِ الدّاخليّةِ ومعالجةِ أزمَةِ الدّولةِ والكيانِ والهُوُيَّةِ والاقتصاد. ونحنُ على مَقْرُبَةٍ مِنْ ذكرى استقلالِ لبنان، نرى يوميّاً كيفَ دخلَ البلدُ في مرحلةِ فُقْدَانِ السّيادةِ الكاملةِ، تحتَ وَطْأةِ الأزمةِ الاقتصاديّةِ والماليّةِ الخانقة، بسببِ فسادِ الدّاخلِ وتَخَلُّفِ سياسَتِهِ، وبسببِ ضغوطِ الخارج”.

وفي الشأن السّياسيّ، أكّد رئيس الحزب أنّه “وعلى مسافةِ أشْهُرٍ مِنَ الانتخاباتِ النّيابيّة، يزيدونَ الضّغوطَ الخارجيّةَ ويسحبونَ السّفراءَ ويتدخَّلُونَ في الشّارِدَةِ والواردة. تلكَ الانتخاباتُ الّتي يُرَادُ منها أنْ تكونَ انقلاباً سياسيّاً على قِوى المقاومة، وتحويل ما تبقّى منَ الدّولةِ إلى خصْمٍ لمشروعِ المقاومة. ونحنُ في الحزبِ السّوريِّ القوميِّ الاجتماعيّ، مكانُنَا معروفٌ وموقِعُنَا معروفٌ، وخِطَّتُنَا معروفةٌ، إنقاذُ لبنانَ مِنْ شرِّ الأمراضِ الّتي تّعْصِفُ بِهِ، واختيارُ وتقديمُ مَنْ وما يُمَثِّلُ طُمُوحَاتِنَا وأفكارِنَا. القانونً الانتخابيُّ الحاليُّ ليسَ إلّا نسخةً طِبْقَ الأصلِ عنِ القوانينِ السّابقة، ولكنْ نحنُ علينا أَلَّا نَمَلُّ وألّا نَكُلَّ لإيصالِ صوتِنَا وحجزِ مكانٍ لخطابِنا على مِنْبَر البرلمان. مِنْ هنا عليكُم أيّها القوميّونَ أنْ تشاركُوا ترشيحاً واقتراعاً في هذهِ الانتخابات، وألَّا تترُكُوا السّاحاتِ لمنْ يدّعي التّغيير، وَهْوَ لا يعملُ إلّا على سلبِ إرادةِ الشّعبِ وبيعِهِ الأوهامَ والشّعاراتِ الرنّانة”.

وطلب الرئيس من القوميّين الاجتماعيّين أن يعملوا جيّداً لتكون ذكرى التّأسيسِ هذا العامِ محطةً من محطّاتِ التّقدُمِ والبناء، وأن يعملوا جيّداً لحزبِهم لكي يتجاوزَ المصاعبَ، ويستطيعَ التّقدُّمَ وتحقيقَ النّصر، وأضاف: “من هنا عليكُم أيضاً المشاركةَ في الانتخاباتِ التّكميليّةِ الدّاخليّة، لتحصينِ المؤسّساتِ وصونها”.

وكان الاحتفال قد استهلّه ناظر الإذاعة والإعلام في منفّذيّة المتن الجنوبي الرّفيق حيدر عاصي بكلمةٍ تعريفيّة مرحّباً بالحضور، وقال إنّ “صوت الحقّ قد علا وهتف بحياةِ أمّةٍ كاد يصرعها التّنين، فامتشق سيفاً سلّه من أنين شعبٍ ممزّق، وأغدقه في جسد التّنين معلناً عصراً جديداً بتأسيسِ الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ”. وتابع: “تعالوا نرفع لهذه الأمّة الّتي تتخبّط في الظّلمات مشعالاً فيه نورُ حقيقتنا وأملُ إرادتنا، تعالوا نشيّد لأمّتنا قصوراً من الحبّ والخير والجمال والأمل”.

بعدها، أنشدت فرقة الأغاريد الموسيقيّة أغاني للمبدع الراحل الرّفيق زكي ناصيف، “طلّوا حبابنا طلّوا”، و”مهما يتجرّح بلدنا”. ثمّ أدّت فرقة أغاريد النصر التراثيّة وصلات من الدّبكة على وقعِ أناشيد وطنية وحزبيّة. وأنشدت المواطنة سينتيا سلوكجي، نشيد “موطني” على وقع ألحان الفرقة الموسيقيّة.

بدوره، ألقى منفّذ عام المتن الجنوبيّ الرّفيق أحمد بشير كلمة المنفّذيّة، أكّد فيها أنّه “في الزّمن الصّعب وفي كلّ الأزمنة، حيث يعتكف الإنسان في ثوبه البالي، يتوسّد رطوبة الزّنازين ويلتحف عفونة الجهالة، وحيث يرتمي متوسّلاً صكوك الغفران في هياكل العبودية، نحتاج الرّجل الصّعب، للعمل الصّعب، نحتاجك زعيمنا، نحتاج تشرينك نهجاً ووعياً ونظاماً وفكراً وحركةً، نحتاج آذارك ربيعاً وانبعاثاً وتجدّداً وولادةً ونحتاج حتّى تمّوزك رمزاً للفداء والتّضحية على مذابح الحرّيّة”.

وأضاف: “أيّها الرّفقاء نحن في منفّذيّة المتن الجنوبيّ، أردنا ذكرى التّأسيس، فعاليّة حياةٍ، حياة حقٍّ وخيرٍ وفنٍّ وجمالٍ. وما هؤلاء الأشبال والطّلبة إلّا غيضٌ من فيض. أوّل الغيث قطرة والرّذاذ الباقي آتٍ، وهذا ليس وليد اللّحظة بل نتيجة سجلٍّ طويل للمتن الجنوبيّ في رحاب النّهضة”.

وختم، محيّياً الشّهداء والجرحى والمخطوفين الّذين غيّبهم عملاء الظّلام من قلب الضّاحية، قائلاً: “تحيّةٌ للشّهداء الأحياء الّذين مارسوا البطولة المؤيّدة بصحّة العقيدة، وهم كُثر بيننا الآن ثابتون على عهدهم مخلصون لقسمهم. هذه هي منفّذيّة المتن الجنوبيّ الّتي خرّجت المئات من المقاومين الّذين واجهوا يهود الدّاخل والخارج ستبقى في الطّليعة، ستبقى قلب وذراع الحزب وهذا وعدٌ وعهدٌ وميثاق”.

وفي ختام الاحتفال، جرى توزيع أوسمة الواجب والثّبات على الرفقاء الّذين استحقّوا نيلها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى