إعلان نتائج جائزة أنطون سعاده الأدبيّة بحفلٍ ثقافيّ حاشد

أقامت عُمدة الثّقافة والفنون الجميلة في الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ حفل إعلان نتائج جائزة أنطون سعاده الأدبيّة، وذلك اليوم الأحد في مسرح المدينة في بيروت، بحضور رئيس الحزب الأمين ربيع بنات، رئيس المجلس الأعلى الأمين عامر التّلّ، وزير الثّقافة في لبنان ممثلاً بمستشاره نزار ضاهر، والأمين العام لاتّحاد الكتّاب اللّبنانيّين الياس زغيب.

 

تخلّل الحفل قصيدة ألقاها الأمين غسان مطر، وفقرة غنائيّة أدّتها الفنّانة نسرين حميدان.

 

وأتت نتائج الجائزة على الشّكل التّالي:

 

في فئة نصّ عن أنطون سعاده: فاز ابراهيم عيسى محمّد علي من اليمن بالمركز الأوّل عن قصيدته «حارس الجبل العالي».

 

في فئة الرّواية: فاز إيلي سمعان رزّوق من لبنان بالمركز الأوّل، عن روايته «غفران».

 

وقد منحت لجنة التّحكيم جائزة استثنائيّة لـ«القلم الواعد»أوديت هاني قروشان من الشّام، عن روايتها «انتصار منصور».

 

في فئة الدّيوان الشّعريّ: فاز علي حسين الرّفاعيّ من لبنان بجائزة المركز الأوّل عن ديوانه «من مسافة صفر». أمّا جائزة المركز الثّاني فكانت من نصيب الشّاعر حسن سامي العبد الله من العراق، عن ديوانه «حصاة مطمئنة لنافذة قلقة».

 

ألقى رئيس الحزب خلال الحفل كلمةً جاء فيها: «تحيّةٌ سوريّةٌ قوميّةٌ اجتماعيّة، تحيّةُ العزِّ التي اختارَها أنطون سعاده عنواناً لنضالِهِ، ومؤشّراً على منهجيّتِهِ، وفكرِهِ… إنَّهُ أنطون سعاده الّذي هجسَ بالمجتمعِ فوصَفَهُ بأنَّهُ معرفةٌ، وما المعرفةُ في نهجِهِ إلاّ القوّةُ الّتي تفعلُ فعلَها وتغيّرُ وجهَ التّاريخِ، وقدْ فعلَتْ وغيّرَتْ،فمجتمعُنا بعدَ سعاده لم يعدُ كما قبلَهُ، لكونِهِ أرشدَنا إلى معرفتِهِ بحقٍّ، وبالتّالي عرفْنا قوّتَنا الحقيقيّةَ الكامنةَ فينا».

 

وقال: «أبدأُ كلامي هذا ليسَ لأردّدَ بعضَ المعاني بشكلٍ فولكلوريٍّ، بلْ للتّذكيرِ والتّشديدِ على أنَّ الأساسَ الذي انطلقَ منْهُ سعاده وأطلقَ منْ خلالِهِ نهضتَهُ، هو الأساسُ الثّقافيُّ أوّلاً، لأنَّ حركتَهُ لم تكنْ سوى حركةٍ تغييريّةٍ في الصّميمِ، لا على مستوى الشّكلِ، بل على مستوى الرّؤيةِ والتّفكيرِ… نهضةٌ تغيّرُ المفاهيمَ السّائدةَ الجامدةَ، إلى أخرى قائمةٍ على الوعيِ والمنطقِ والمعرفةِ العلميّةِ، بعيداً عنْ أيِّ اعتباراتٍ أو أهواءَ مهما بلغَ شأنُها».

 

تابع: «انطلاقاً من ذلكَ الأساسِ، استطاعَ أنْ يؤسّسَ لنظرةٍ حديثةٍ نحوَ الأدبِ والفنِّ أفادَتْ منها الحركاتُ الإبداعيّةُ على أنواعِها في بلادِنا، كما على امتدادِ العالمِ العربيِّ، وإنْ لمْ يُعطَ في ذلكَ حقَّهُ بكونِهِ مطلقَ تلكَ النّظرةِ. بناءً على ما سبقَ، كانَ همُّنا الأوّلُ استعادةَ الهاجسِ الذي انطلقَ منْهُ زعيمُنا، ومواصلةَ المسيرةِ التي أطلقَها لرفعِ مستوى الأمّةِ وحياتِها ومعرفتِها، لأنَّ الحزبَ من دون الأساس الثّقافيِّ يفقدُ هويّتَهُ، وبالتّالي يفقدُ بوصلتَهُ النّضاليّةَ… فمهما كانتِ المجالاتُ الأخرى مهمّةً تبقى عابرةً آنيّةً لا تكتسبُ طابعَ الاستمراريّةِ والاستدامةِ، ما لم تستندْ إلى الفعلِ الثّقافيِّ الرّؤيويِّ التّغييريِّ».

 

أضاف: «الحزبُ اليومَ يستعيدُ دورَهُ الثّقافيَّ وحضورَهُ الفاعلَ في احتضانِ الإبداعِ الحقيقيِّ على أسسٍ حداثيّةٍ متينةٍ، وذلكَ من خلالِ انطلاقِنا بتنفيذِ مشروعِ الجائزةِ الأدبيّةِ الموسومةِ باسمِ أنطون سعاده، والحاملةِ مفاهيمَهُ وإرثَهُ الثّقافيَّ والنّقديَّ… وتعودُ نهضتُنا، بالنّتيجةِ، إلى موقعِها الطّبيعيِّ الّذي غُيّبَتْ عنه ردحاً من الزّمن، لتُحَدِّثَ في العملِ الإبداعيِّ والرّؤى الثّقافيّةِ، فتُخرِجَ الثّقافةَ من قيودِ مظاهرِ الرّفاهيّةِ ومن أطرِ البهرجةِ الإعلاميّةِ، إلى رحابِ التّأثيرِ الفعليِّ في تغييرِ المجتمعِ وبنيتِهِ الأخلاقيّةِ ليكونَ مجتمعاً متقدّماً، فيحقّقُ بذلكَ نظرةَ سعاده الّتي ترى في الأدبِ منارةً للجماعةِ وثورةً تطالُ مجالاتِهِ المختلفةِ، ليبطلَ أن يكونَ انعكاساً أو نتيجةً لأفكارٍ من هنا أو هناك».

 

أردف قائلاً: «يقول شاعرُنا الكبيرُ نذير العظمة عنِ القوميّينَ الاجتماعيّين: إنّنا نكتبُ بالجراحِ ونكتبُ بالدّمِ، ونكتبُ لذلكَبالنّورِ، فالتّجديدُ في حركتِنا هوَ تجديدٌ في اللحمِ والعظمِوالنّخاعِ، في القلبِ والفكرِ وجوهرِ العينِ، لذلكَ لا نصرفُ وقتاً كثيراً في التّنظيرِ عندما تكونُ المسألةُ مسألةَ الجديدِ والقديمِ، لأنَّنا نحنُ جددٌ، فحياتُنا جديدةٌ وشعرُنا جديدٌ. من هذا المنطلقِ نفاخرُ بكونِنا رفقاءَ أنطون سعاده، أبناءَ الحياةِ، والحياةُ لا يمكنُ أن تبقى قابعةً في وحولِ التّقليدِ والاستكانةِ لمفاهيمِ الماضي».

 

وختم: «لا بدَّ منْ شكرِ عميدةِ الثّقافةِ والفنونِ الجميلةِ على هذا الإنجازِ، وعلى فاعليّتِها البارزةِ في تنشيطِ العملِ الثّقافيِّ داخلَ الحزبِ، كما لا بدَّ من شكرِ كلِّ رفيقٍ وأمينٍ ومواطنٍ آمنَ بهذا المشروعِ وأسهمَ في تحقيقِهِ. كما أدعو كلَّ قوميٍّ اجتماعيٍّ إلى أداءٍ دورِهِ الحيويِّ ضمنَ حركةِ الحزبِ الثّقافيّةِ لنكونَ بحقٍّ حزبَ أنطون سعاده، وحزبَ الأمّة».

 

ألقت عميدة الثّقافة والفنون الجميلة الرّفيقة فاتن المرّ كلمةً، فقالت: «اليوم يلاقي حلمنا حلم سعاده، ونخطو خطوةً جديدةًباتّجاه الرّؤية الّتي وضعها وبنى على أساسها منهاجه الفكريّ، حياةٌ أجود في عالمٍ أجمل، وجمع حولها المؤمنين من المنتجين غلالاً وفكراً وأدباً كما سماهم. اليوم تتألق العبارات الّتي صاغ بها الغاية الّتي وضعها لحزبه، فمن يسهم في بعث نهضةًفي الأمّة أكثر من المبدعين الّذين يتسامون فوق الدمار ليرسلوا أنظارهم نحو آفاقٍ جديدة ويجترحوا النّور كلّ يوم متَحدِّين زحف الظلام؟ أن نحتفي بالإبداع في زمن الانهيارات هو وعد بحيويّة لا تنضب، أن نكرّم المبدعين في زمن يغفل عنهم هو إيمانٌبقدرتهم على الإسهام في صياغة غد يشبه ذلك الّذي أراده لنا سعاده، أن نلتقي اليوم حول نتاج شبّان وشابّات اختاروا الأدب الرّاقي وسيلةً للتّعبير عمّا يعتمل في أنفسهم من مشاعر وفي فكرهم من هواجس وآمال هو دليل على وجود شعلة لن تنطفئ رغم الرّياح العاتية الّتي تعصف بوطننا وبعالمنا العربيّ».

 

أضافت: «اليوم يسمح لنا الأدب بأخذ استراحة مؤقّتة من ضوضاء السّياسة لنلقي نظرة أمل نحو مستقبل يمكنه أن يكون أكثر إشراقاً إن عرفنا كيف نرتّب أولويّاتنا، وكيف نمنح للمبدعين الشّباب الاهتمام الّذي يستحقونه».

 

وتابعت: «لقد بدأت الجائزة منذ عام حلماً أسهم في إطلاقه عميد الثّقافة السّابق الرّفيق حسام عبد الخالق وشارك بإنجاحه كلّأعضاء هيئة عمدة الثّقافة على رأسهم الوكيل الرفيق لؤي زيتوني، أمّا أعضاء لجنة الحكم فأقلّ ما يقال فيهم إنّهم من المؤمنين بأدب الحياة كما سمّاه سعاده، وقد أسهموا في القراءة وفي وضع العلامات بحماسة قلّ نظيرها، وجرت التّصفيات بشفافيّةٍ سهرت عليها إدارة الجائزة الّتي اجتهدت في تنظيم الأعمال وتقسيمها بين أعضاء لجنة الحكم وإرسالها إليهم من دون أسماء أو أيّ تفصيل يشير إلى كاتبها، فكان التّقييم على أساس معايير واضحة ودقيقة وضعت من قبل اختصاصيّين قبل الشّروع في القراءة. أودّ أن أشكر كلّ أعضاء لجنة الحكم على مساهمتهم وعلى عطائهم غير المشروط، شكراً على المهنيّة الّتي تسلحّتم بها للقيام بدوركم بالإضافة إلى التّفهم والمحبّة اللّذين عبرتم عنهما بانخراطكم في هذا العمل العظيم».

 

وأكّدت أنّ «الجائزة الّتي انطلقت منذ عام نجحت في استقطاب عدد كبير من الكتّاب الشّباب من أرجاء العالم العربيّ، فوصلتنا نصوص قيّمة من المغرب والجزائر وتونس ومصر وفلسطين والأردن والعراق واليمن والشّام ولبنان، وكانت النّتائج، بشكلٍخاص عن فئة الشّعر، متقاربة ولم يكن الوصول إلى النّتائج النّهائيّة بالأمر السّهل، وربما نستطيع أن نكفّر عن تقصيرنا في تكريم الكثير من المبدعين الّذين أرسلوا أعمالهم القيّمة بالتّحوّل إلى ملتقى أدبي نتعاون فيه على النّشر والتّرويج للأعمال الّتي تستحق».

 

ختمت معلنةً إطلاق فئة جديدة تُضاف إلى فئات الجائزة الثّلاث، هي فئة النّصّ المسرحيّ في الدّورة الثّانية للجائزة. وشكرت كلّ من آمن بأهميّة هذه الجائزة وأسهم في إيصال دورتها الأولى إلى خواتيمها الجميلة وفي إنجاح هذا الحفل.

 

عرّفت الحفل ناموس عمدة الثّقافة والفنون الجميلة الرّفيقة رنا الشّمّاس، فرحّبت بالحضور قائلةً: «أهلاً بكم في حضرة أنطون سعاده الّذي فعل وغيّر وجه التّاريخ في مجتمعنا، على مستوى الأدب والفنّ، كما المعرفة والرّؤية… وما وقوفنا هنا اليوم إلاّ عرفاناً بأثره المستمرّ في حياتنا الثّقافيّة، وبقيمته وقامته التّاريخيّة التي أفسحت في المجال أمام قافلةٍ من المبدعين لتغيير طبيعة الإبداع والنّظرة إليه في بلادنا. وأهلاً بكم في حضرة آذار –الميلاد، إنّه آذار الذي بات مع مولد سعاده فجراً بعد ليلٍ طويلٍ من الانحطاط والجهل واليباب… فاستحال رمزاً لقيامة الأمّة… بمولد منهجٍ فكريٍّ يعتمد المعرفة العقليّة والحرّيّة بعيداً عن قيود الموروث، أو عُقَدِ المفاهيم المتبنّاة».

 

أضافت: «لذا كانت الانطلاقة في عالم الأدب، بالأثر الوجدانيّ والفكريّ في كوكبة من شعراء الحداثة وكتّابها… بفعل شخصيّة سعاده، ونظريّته نحو الأدب والفنّ، ثمّ باستشهاده… وما زال تأثيره متواصلاً في أجيالٍ من المبدعين. ولذا كان اختيار آذار نقطة انطلاقٍ جديدةٍ تحتضن موعد إطلاق جائزة أنطون سعاده للمبدعين الشّباب، وموعد إعلان نتائجها، تكريساً لهذا الأثر،وتحقيقاً لغدٍ إبداعيّ واعد، وتوجيهاً لجيلٍ يمكن أن يكون المنارة التي تقود الجماعة إلى النّهوض».

 

وأكّدت على دور «جائزة أنطون سعاده الأدبيّة» الّذي يكمنبتنشيط الإبداع الأدبيّ وأسسه، مشدّدةً على انبثاقه عن هواجس مجتمعه وتطلّعاته ومثله العليا؛ فيصبح الأدب عملاً مدرحيّاً أولاً، ويمثّل هويّة الأمّة وروحيّتها…

 

تابعت: «عليه كانت مسؤوليّتنا في تنكّب هذا الحمل الذي تمثّله الجائزة ويمثّله إرث صاحبها، مضاعَفةً لأنّها مسؤوليّة ترتبط بثقافةٍ كاملةٍ، وبمستقبلٍ مصيريّ، وباسمٍ لا يتكرّر… ولكنّنا أبينا إلاّ أن نتحمّل هذه المسؤوليّة، لأنّنا قوم ندرك يقيناً أن العمل عظيم، لكنّ إرادتنا بالفعل أعظم… وهكذا كان».

 

وألقى مستشار وزير الثّقافة في لبنان كلمة وزير الثّقافة القاضي محمد مرتضى التي جاء فيها: «أنطون سعاده، أولُ خسارة قوميّة بعد فلسطين، وأولُ ضحيّة فكريّة من أجل فلسطين. ليس في قدرة أحدٍ أن يقرأ حياةَ هذا الرجلِ العظيمِ واستشهادَه، إلّا في كتاب الحقّ الفلسطينيّ. فما كان يُعْقَلُ أن تتغاضى الهجمةُ الصّهيونيّة على سورية الجنوبيّة عن رؤيويٍّ أدرك ما سوف يجرُّه الإجرامُ الاستيطانيُّ من ويلاتٍ على أمّةٍ، مجتمعُها في الأصلِ مقسَّمٌ طوائفَ ومذاهب، ووطنُها مشلَّعٌ دولًا وأنظمة. وما كان ممكنًا له أن يقف نادبًا أو راثيًا، فأطلقَ عقيدتَه القوميّة الاجتماعيّة الموحِّدة، مستكشِفًا فيها حقيقةَ الأمّة وتكوّنَها عبر التّاريخ، باحثًا في أسبابِ تفرُّقِها وواضعًا أسسَ توحيدِها. ثمَّ نظمَ حزبَه سرًّا فعلنًا، مريدًا له أن يكون التجسيدَ العمليَّ للعقيدة والصورةَ الحقيقيةَ عن الأمّةِ والخطّةَ النظاميةَ التحريرية المقابِلةَ للخطّة اليهودية الاحتلاليّة. وبعدَ هذا، أيُسألُ: لأيِّ علّةٍ قُتِلَ أنطون سعاده؟».

 

وأضاف: «كثيراً ما استوقفَني كقاضٍ، صرفَ ردحًا غير قليلٍ في القضايا الجزائيّة، ذلك الاستعجالُ المريبُ في إلقاءِ القبضِ على رجلِ فكرٍ ومحاكمتِه شكليًّا وإصدارِ الحكمِ وتصديقِه وتنفيذِه… في خلال ساعاتِ ليلٍ قصيرٍ من صيفِ تموز. كأنّما الرصاصاتُ التي أطلقت على صدره في حُلكةِ ذلك العتمِ، أصابت صدرَ النهار، فلم يبزغ من بعدُ على هذه البلاد التي بقيت مذّاكَ رهينةَ مصائبَ لا تنتهي. وكقاضٍ أيضًا، كنتُ أرفضُ ولا أزال، أن تُستعمَلَ قيمةُ العدالةِ وسيلةً لتصفية الحسابات السياسية مع أيٍّ كان من الناس؛ أما إذا حصل ذلك بحقِّ رجال الفكر، فإنَّ الدولةَ ساعتذاك تكون قد أعادت نفسَها وشعبَها إلى مفاهيم القرون الوسطى».

 

تابع: «الأثرُ الذي تركه سعاده على المسار الفكريِّ والثقافيّ في بلادِنا، يعادلُ، بل يفوقُ ذاكَ الذي تركه على العمل السياسي. فإنَّ مؤلفاتِه: نشوء الأمم، والصراع الفكري في الأدب السوري، والإسلام في رسالتَيْهِ المسيحية والمحمدية، أعمقُ الكتبِ وأثراها في مواضيعِها. بل لعلَّ مؤلَّفَه الصراع الفكري في الأدب السوريكان الأساس والمرجعية للأدب الملتزم، ولحركة الحداثة الشعرية العربية التي أطلفتها مجلةُ شعر في منتصَفِ القرن الماضي. وما زال فكرُ سعاده ينبوعًا يستقي منه الدارسون والباحثونَ مواضيعَ لا تنضَب».

 

وختم: «أنطون سعاده، أيُّها النازلُ في الضوءِ كما ينزلُ البحرُ من غيمةٍ في أعالي الشتاء، أيها المنزَرِعُ في الفكر والسياسة والشهادةِ كمثلِ أرزِ لبنانَ وياسمينِ دمشقَ ونخلِ بغداد وزيتونِ بيتِ المقْدِس. أيها المـُطلعُ الناسَ من قمقمِ الخوفِ الطائفي إلى فضاءات اللقاء والبناء. لم يفهموك يوم أقاموا فيك العداء بين سوريا والعروبة، وبين القومية ولبنان. ولم يعترفوا مكابَرةً بصحّة رؤيتِك السياسية على الرغم من الويلاتِ التي استشرفْتَها فنزِلَت بنا واحدةً تلوَ أخرى في شرقٍ امتزجت مياهُ أنهاره بدماء بنيه. وها هم الآن، إذا ما دُعِيَ إلى إصلاحٍ في الدولة والمجتمع، وجدتَ كثيرين منهم يَسْطون على ميراثِك الفكري، فيأخذونَ نُتَفًا من رؤيتِكَ العلمية الشاملة وينتحلونَها لأنفسِهم».

 

كما تخلّل الحفل كلمةً للأمين العام لاتّحاد الكتّاب اللّبنانيّين الياس زغيب، الّذي أكّد «ألّا خلاص إلا بالثّقافة التي تبني الإنسان المواطن المنتمي إلى الأرض والمجتمع وتعزّز الرّوح الإيجابية لدى محبطين يكبّلهم واقع صعب».

 

وأضاف: «لا يخفى على أحدٍ تأثير سعاده في أدباء عصره من النّهضويّين ومن الحدثيّين فيما بعد، والمجال لا يتّسع لتعدادهم ولتبيان أثره فيهم… وها أبناء سعاده وإخوته في الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ يحاولون إضاءة شمعةٍ وسط العتمة من خلال جائزة أنطون سعاده الأدبية التي نجتمع العشيّة لإعلان نتائجها في مسرح المدينة برمزيّته الثّقافيّة وتاريخه الفنّي الحضاريّ».

 

كان قد حضر الاحتفال نائب رئيس الحزب رئيس مجلس العمد الأمين ربيع زين الدين، عددٌ من أعضاء مجلس العمد، رئيس المكتب السياسي الأمين نجيب خنيصر، رئيسة مؤسسة سعادة الثقافية الرفيقة ضياء حسّان، رئيس حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان عبد الملك سكّريّة، الإعلامي غسان سعود، والإعلامي محمد عمرو، فاعليّات ثقافيّة من مبدعين وصانعي ثقافة وباحثين وإعلاميّين، وحشدٌ من الرفقاء والمواطنين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى