الرسَــالة 3 – ادويك

حبيتي!
فرغت الآن من كتابة رسالة إلى أختي جواباً على كتاب لوم على التقصير في الكتابة إليها وردني منها منذ أيام. وقد ذكرت لأختي في هذه الرسالة خبر لقائنا في الصيف الماضي وأوقفتها على جلية الأمر، وأعتقد أنها ستكون مسرورة جداً. وأرى أنه يحسن أن أرسل لها صورتك وليس عندي واحدة أستغني عنها، فأودّ أن ترسلي صورة واضحة أتمكن من وضعها ضمن كتابي التالي إليها.

إن الأسباب السياسية التي كانت تتطلب إجهاد قواي إلى أقصى حدودها قد تعدَّلت بحصول الانتخابات. فقد كان موقف الحزب متيناً من كل وجه وأعتقد أن موقف الحكومة منّا لن يكون سيئاً. وهذه النتيجة تريح بالي نوعاً. ولذلك فقد زال قسم من الضغط المستمرّ على أعصابي وأصبح في إمكاني الاهتمام بصحّتي واستعادة بعض النشاط. ومما لا شك فيه أني تحسَّنت قليلاً من هذا القبيل.

المسألة التي أمامي الآن هي محو الدعاوى التي كانت مقامة علينا وتثبيت داخلية الحزب والحصول على رخصة بالعمل. فإذا تمكنت من الوصول إلى أسباب كافية لطمأنينتي من هذا القبيل، وهو ما أظن أنه قد أصبح ممكناً، فالمسألة التالية هي مسألة سفري إلى الأميركتين وسائر المهاجر السورية.

في كل هذه المسائل والمواضيع أفتقدكِ وأودَّ لو كنت بقربي، لأن هنالك ما أحتاج إلى مساعدتك للجزمِ به.
إني بتُّ أحب كثيراً فكرة السفر وأميل كل الميل إلى تحقيقها. إني أجد فيها إمكانية اجتماعنا سائحين مستقلين متوجهين معاً. وأرى فيها الامكانية التي تعطينا الفرصة الكافية لنختبر الحياة والعالم معاً، فلا نكون عرضة منذ البدء للشؤون الملحَّة المرتبطة ببقائي هنا.

ما ألطف هذا الشعور! أن أتمكن اليوم من الافتكار بك من غير أن تقطع أفكاري المطاليب والأصوات والحاجات المتسارعة المتزاحمة.
أنا الآن في مكتبي في إدارة الحزب، وليس في المكان سوى حارس وواحد من الموظفين. أجلس إلى مكتبتي أتامَّل صورتك أمامي ولا أبالي بأصوات السيارات والترام المتصاعدة من الشارع، أو بضحك السماء وبكائها. اليوم أحد وليس من واجب ملحّ فلي هذه الفترة.

منذ أيام زارني في المكتب بدري ورفيق له فسررت به. وجاءني أيضاً كتاب من أمين من بغداد فكان سبباً آخر في سروري. وسأكتب إليه قريباً جداً. آسف أن لا أتمكن من الكتابة إليه الآن لأني سأنصرف بعيد هذا إلى الغداء إذ قد قاربت الساعة الثانية بعد الظهر. وبعد الغداء سأحضر اجتماع المجلس الأعلى وعليَّ واجبات نحو الجريدة لابد من القيام بها اليوم.

أرسلت إليك الأعداد الأولى من “النهضة” بنفسي فعسى إنكِ سررتِ بها وأرتحتِ إليها. إنها تحتاج إلى تحسين وتكميل ولابدَّ لهذا الأمر من وقت.

سلامي للماما وأفراد العائلة، وسلام خاص لهلن.
أما أنتِ فإليكِ تتجه مكنونات نفسي

(التوقيع)
في 31 أكتوبر 1937

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير