بيان عمدة الإذاعة في الذكرى 89 لعيد تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

الأمّـةُ وسط واحدة من أشدّ وأخطر وأصعب المراحل: “إلى ساح الجهاد”

أيها السوريون القوميون الاجتماعيون،
مع الحروب الكونية التي تستهدفُ الشام، والأزمات الحادّة التي تُغرِقُ العراق، والأخطار الكبرى التي تهدّدُ الأردن، والزلازل المدمّرة التي تضربُ لبنان، والدماء الغزيرة التي تروي فلسطين. ومع حصار التجويع والتركيع، وهرولة الدويلات العربية إلى التطبيع مع الكيان الغاصب. ومع تسابُق القوى الخارجية على نهبِ ثرواتنا، وعلى تفتيت بُنيتنا عبر زرع وتأجيج الخلافات الإثنية والطائفية والمذهبية. ومع طغيان الفساد والجهل وانهيار القِيَم والأخلاق، ومع التفكّك الاجتماعي والاقتصادي والمالي والصحّي. أمّتنا باتت على شفير الانهيار الكامل، وأمَلُها الأوحد هو نحن.

هذه المعاناة تُضاعِف من مسؤوليات أبناء الحياة. وسعاده قال: “إنّ أزمنةً مليئةً بالصِعابِ والمِحَن تأتي على الأمم الحيّة، فلا يكون لها انقاذٌ منها إلا بالبطولة المؤيَّدة بصحّة العقيدة”. ونستحضر دعوة سعاده لنا يوم عاد من مغتربه القسري في 2 آذار 1947: “عودوا إلى ساح الجهاد”.
الجهاد هو الذي يعيد إلى حزبنا هويّتَه النضالية. فالحزب يحمل مشروعاً واحداً، هو مشروع النهضة. وأمام هذا المشروع تتلاشى جميع الأغراض الخصوصية والذاتيات المريضة، لتحلَّ مكانها مصلحة الجماعة الواعية الهادفة لبناء الإنسان الجديد والمجتمع الجديد. ويعيد حزبنا حركة الشعب العامة، ندافع عن حقوق كل الشعب بجميع فئاته. من خلال دولة المُواطَنة ودولة القانون والمحاسبة والمساواة، ومن خلال اقتصاد الإنتاج لا الريع، ومن خلال الجيش القوي القادر.

إنّ حزبَنا مَدعوٌّ لأن يكونَ رأسُ الحَربةِ في مواجهة جميع الأخطار المُحدِقة بالأمّة. من تحرير جنوب سورية واستعادة الأراضي السليبة، إلى تثبيت حقوقنا وسيادتنا لأرضنا ومياهنا وسمائنا. ليكن إطلاق المقاومة القومية الشاملة أولويةً اساسيةً في خطتنا. عبر تخريج أفواجٍ من المقاومين المسلحين بالفكر والأخلاق والمعرفة والعلم والجهوزية القتالية العالية.

“فإذا تركت أمّةٌ ما اعتمادَ البطولةِ في الفصل في مصيرها، قرّرته الحوادثُ الجاريةُ والإراداتُ الغريبة”. إزاء المشروع الحربي المتسارع علينا الذي يَحُول دون نهوضِ الأمّة ويهدّدُ مصيرَها، تبرز الحاجة إلى أن نكونَ القوّةَ المقرّرةَ مصير الأمّة، كي تأخذَ الموقعَ الذي تستحقّه بين الأمم. ذلك لا يكونُ إلّا بالتأكيد على هويّتنا والتنكّب لمسؤوليتنا في الدفاع عن حقّ الأمة وصون وحدتها. وهذا لا يتأتّى لنا إلا ببناء أنفسنا كقوّةٍ نفسيةٍ وماديةٍ كفيلةٍ بالسيرِ قُدُماً حتى النصر الأكيد، والذي ليس منه مفر. “كونوا سوريين قوميين اجتماعيين دائماً يكن النصر حليفكم”.

المركز، في 16 تشرين الثاني 2021. عميد الإذاعة الرفيق تموز قنيزح

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى