عمدة الإذاعة ترُدّ على MTV: تناولٌ سطحيّ ومُشوَّه لفِكرِنا

ردّت عمدة الإذاعة في الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ، على ما ورد في فقرة «خطأ شائع» تحت عنوان «اليمين المسيحيّ» (أعدّه وقدّمه د.هشام بو ناصيف)، ضمن برنامج “باسم الشّعب”، على قناة أم. تي. في، من مغالطات حول الحزب وزعيمه.

وهذه المغالطات، ليست إلّا جزءًا من مجموعة أخطاء سياسيّة وفكريّة وتاريخيّة، ترد في تقارير د. بو ناصيف عامّة، والّتي على ما يبدو أنّها حملة تسويقيّة لأحزاب وطروحات سياسيّة، تلبس لبوس التّقارير الصّحافيّة.

يذكر التّقرير، في سياق دفاعه عن يمينيّة حزبَي «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، أنّ كل أحزاب لبنان هي طائفية وبالتالي هي يمينية. ولأنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي هو استثناء، لجأ بو ناصيف إلى اقتطاع وسلخ وبتر وتشويه أقوالٍ من نصوصٍ وخطبٍ لسعاده، ليسهل له اتهامه زورًا بالعنصرية واليمينية، في تناول سطحي ومشوّه لفكرٍ تحمله ألوفٌ مؤلّفة من شعبنا، من كلّ قرية ومدينة وبلدة، وبين المغتربين في كلّ أصقاع الأرض.

وإذ ننوّه بالشجاعة التي امتلكها د. بو ناصيف في إقدامه، على قراءة كتاب من كتب سعاده بغضّ النظر عن الخلفية والغرض الذي قرأ لأجله، ولو على عجل، حبّذا لو عرفنا باهتمامه برأي مؤسس حزبنا العلمي في تكوين المجتمعات وكيفية نشوئها، لوضعنا بين يديه مُؤلّفه «نشوء الأمم»، الذي يُدَرَّسُ في أهمّ جامعات أوروبا.

ولأنه لم يتنبّه لمسألة «السلالات الثقافية»، سقط عنه، أنّ الكلامَ واضحٌ حول وجود جماعات متقدّمة وجماعات متخلّفة. ونتيجة التمازج فيما بينهم يتقدّم المتخلّف ويتخلّف المتقدم. ولا وجود في كل ما ذُكر لصفاء السلالة أو نقاوة العرق أو الطائفية أو اليمينية.

لا ندري لماذا لم ينتبه صاحب «الكاريكاتور الفلسفي» و«البهلوانية الفكرية» للفقرة التي سبقت الكلام الذي اجتزأه، إذ يقول سعاده «إنّ الذين لا يفقهون شيئاً من مبادىء علم الاجتماع، ولا يعرفون تاريخ بلادهم، يحتجّون على هذه الحقيقة بادّعاء خلوص الأصل الدموي وتفضيل القول بأصل واحد على الاعتراف بالمزيج الدموي. إنهم يرتكبون خطأين: خطأ علمياً، وخطأ فلسفياً. فتجاهُل الحقيقة التي هي أساس مزاجنا ونفسيتنا وإقامة وهم مقامها، فلسفة عقيمة تشبه القول بأن خروج جسم يدور على محور عن محوره أفضل لحركته. أمّا ادّعاء نقاوة السلالة أو الدمّ فخُرافةٌ لا صحّة لها في أمّة من الأمم على الإطلاق وهي نادرة في الجماعات المتوحّشة، ولا وجود لها إلا فيها».

إصرار الدكتور «اليميني»، ومن يُمثّل، على أن نكونَ مثله، مشبوهٌ جدًا. إذ نحن لا ننادي بفوارق سلالية، هذه راقية وتلك منحطّة، كما هم يفعلون. كما هو غريبٌ جداً منهم حشرنا بالفريق «اليساري» عبر إهتمامنا بالمسائل «الإقتصادية الإجتماعية والإنتماء الطبقي»، كما يقول.

نحن لسنا يمينًا طائفيًا ولا يسارًا طبقيًا، نحن نهضةٌ وُجِدَت كي تُعيدَ لهذه الأمة حيويّتها وقوّتها ومكانتها بين أمم العالم. ولولا وجود مثل هذا التخلّف الفاقع في أمتنا، لكنّا وصلنا إلى مراحل متقدّمة في مسيرنا. نحن نقول «إنّ الأمّة واقعٌ اجتماعيٌّ بحت»، ولا نقبلُ أيّ تفتيتٍ داخل المجتمع. وهذا الواقع الطائفي الممزّق للكيان اللبناني تحديدًا وللمجتمع السوري بشكل عام، تعمل مشاريع «الفدرلة» على تثبيته وتكريسه.

د. بو ناصيف مثلًا، في معرض ترويجه للفدرلة في تقرير ثانٍ، اعتبر أن الدولة الفدرالية تحتفظ للدولةِ المركزيةِ بالقرارَ في المسائل الخارجية والدفاع والمال فقط. أمّا ما تبقّى من شؤون، فتتولّاها «الكانتونات» أو «الولايات». ولم يشرح كيف يمكن أن تتشكّل هذه الهياكل، وأين وما هي هوية وطبيعة وميزة كل منها. تناسى معدّ التقرير، أن أزمة الكيان اللبناني، هي في ارتفاع جدران الأحقاد والخوف لتحتجز روح الوطنيّة والعدالة والمساواة والمواطنة، وأنّ لا نجاة للبنان إلّا بهدم هذه الجدران والحواجز، لا في ترسيخها. ووجود القوميين في كل المناطق من دون أي استثناء، في الماضي والآن وغدًا، لهو دليلٌ على أن وحدة الشعب ممكنة وحتميّة.

نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي، نعمل بكل ما أوتينا من قوّة لمواجهة الأفكار الهدّامة. من مبادئنا الأساسية أنّ «الأمّة مجتمعٌ واحدٌ» ومن مبادئنا الإصلاحية «إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب»، وهذا غير قابل للمساومة أو المسايرة.

عميد الإذاعة

تموز قنيزح

اظهر المزيد

‫3 تعليقات

  1. اكيد المقصود منه تشويه فكر سعادة ، وكان واضح جدا انو ابو ناصيف يتعمد الاساءة لتبرير عورة فريقه

  2. صراحةً كنت قلقاً جدّاً من عدم الردّ على الفاسقين الذين ارادوا تزوير وتشويه أقوال و فكر الزعيم. شكراً لك حضرة عميد الإذاعة، فقد رويتَ غليلي و أخيراً تنفّستُ الصعداء. بالنهاية لا يمكننا لوم الجاهل على جهله، لكننا نلوم الذي يدّعي المعرفة و هو فيي الحقيقة جاهل و ماكر.

  3. وجهة نظر حول حوار جرى حديثاً على شاشة ال MTV في لبنان.
    فارس بدر – كندا

    أنطون سعادة والعالم العربي.
    الهدف: تشريع النقد وتوسيع دائرة النقاش أمام المهتمّين.

    هذا الموضوع من أكثر المواضيع الشائكة في ما يُسّمى بعلم الأعراق والسلالات والذي يُعرف بال ” إثنوغرافيا ” وهو متلازم مع ما يّسمّى بعلم الإنسان أو ” الأنتروبولوجيا “.

    الإثنان يمثّلان فرعاً من فروع علم الإجتماع العام.
    نشوء هذا الفرع في علم الإجتماع متزامن مع تحوّل الرأسمالية العالمية إلى الإمبريالية، أي مع عصر الإنتقال في نهاية القرن التاسع عشر من التنافس الحرّ إلى مرحلة احتكار الأسواق العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

    هذا الأمر ( غزو الأسواق ) استوجب دراسة هذه المجتمعات ومعرفة خصائصها ومكوّناتها الإثنيّة وعاداتها وتقاليدها وفولكلورها الشعبي ومنظومتها القيَميّة بشكل عام ، الأمر الذي يسهّل أمام الإستعمار الولوج إلى بنيتها الداخلية وإحكام قبضته على مفاصلها السياسية والإجتماعية والإقتصادية والنفسية.

    ولعلّ التقرير السنوي الأخير “للجمعية الأنتروبولوجية الأميركية ” المعروف ب AAA. American Anthropology Association جاء بخلاصات مختلفة تدعو الدول الرأسمالية عن التخلّي عن استخدام هذا العلم لإحكام القبضة على الشعوب واستعبادها ، والعمل على اعتماد استراتيجية مختلفة تقضي بمساعدة هذا الشعوب لإخراجها من التبعية والإلحاق كيما تمتلك أدوات النهوض الضرورية لمواكبة التطوّر العالمي.

    الغرض من هذه المقدمة، هو إلقاء الضوء باختصار على هذا النوع من العلوم الإنسانية الذي كان يطمح دائماً إلى اعتباره موازٍ للعلوم البحتة، هذا الأمر الذي بقي موضع خلاف في كافة مدارس وتيارات علم الإجتماع.

    ومنذ أيام أرسطو والمدارس الفلسفية اليونانية سيطر علم السلالات على معظم الفكر الفلسفي ، حيناً للإجتهاد النظري ، وأحياناً للتأكيد أنّ هناك سلالات راقية وسلالات منحطّة. ونتيجة لذلك خرجت المدارس المتعاطفة مع الإستعمار إلى تبرير استعباد الشعوب ذات الأصول السلالية ” المتفوّقة ” الشعوب الأخرى التي تنتمي إلى سلالات أقلّ تفوّقاً أو منحطّة.

    وقياساً على ذلك ، نشطت تلك النظريات في مطلع القرن العشرين مترافقةً مع الحرب العالمية الأولى والثانية، بحيث تكرِّس إنتاجها لتبرير هذه الحروب على نفس قاعدة الخلاصات التي توصلت إليها تلك العلوم منذ بداياتها. وهكذا نشأت المدرسة الإلمانية التي تؤمن بتفوّق العرق الجرماني والمدرسة الفرنسية والمدرسة الإيطالية والمدرسة الدانمركية ، وجميعها تتمحور حول الأعراق والسلالات لتقدّم تبريراً للحروب التي التهمت أوروبا في تلك المرحلة.

    في هذا المناخ ، جاءت قراءات و كتابات أنطون سعادة لتعكس طبيعة هذا التناقض في المدارس المختلفة وتقف على مسافة مشكّكة من تقاريرها وخلاصاتها حيناً، والقبول ببعض توصياتها وتوصيفاتها حيناً آخر. وفي تقديري أنّ هذا الأمر مألوف جدّاً إذا ما أخذنا بعين الإعتبار المناخ الإيديولوجي السائد في تلك الحقبة من إنتاج العلوم الإجتماعية دون أن يعني ذلك أنّ الخلاصات التي تبنّاها سعادة في تلك المرحلة غير قابلة لإعادة النظر والنقد والتقييم والمُساءلة. واعتقادي أنّه لو كٰتب لسعادة عمراً أطول لقام هو بنفسه في عملية المراجعة تلك وربّما توصل إلى نتائج مغايرة آخذاً بعين الإعتبار ما حصل من تطوّر في أدبيّات هذه العلوم وأبحاثها.

    ولعلّ مراجعة ما كتبه سعادة في محاضرته الرابعة من كتاب ” المحاضرات العشر ” صفحة 56 يؤكّد هذه الفرضية مبكراً حيث يقول ما حرفيّتُه : ” إنّ الذين لا يفقهون شيئاً من مبادئ علم الإجتماع ولا يعرفون تاريخ بلادهم يحتجّون على هذه الحقيقة بادعاء خلوص الأصل الدموي وتفضيل القول بأصل واحد، على الإعتراف بالمزيج الدموي. إنهم يرتكبون خطأين : خطأ علمي وخطأ فلسفي. أمّا ادعاء نقاوة السلالة الواحدة أو الدم ، فخرافة لا صحة لها في أمّةٍ من الأمم على الإطلاق “. ويضيف في الصفحة 57 من المحاضرة نفسها قائلاً: أما أفضلية خلوص الأصل ونقاوة السلالة على الإمتزاج السلالي… فقد قام الدليل على عكسه . ومع ذلك لا بد من الإعتراف بواقع الفارق السلالية ووجود سلالات ثقافية وسلالات منحطة وبمبدأ التجانس والتباين الدموي أو العرقي. وبهذا المبدأ يمكننا أن نفهم أسباب تفوّق السوريين النفسي الذي لا يعود إلى المزيج المطلق بل إلى نوعية المزيج المتجانس المتاحة والمتجانسة تجانساً قويّاً مع نوعية البيئة . ” انتهى.

    هذه الخلاصة الموثّقة من المحاضرات العشر تعكس أمرين:
    الأوّل: تبنّي سعادة لخلاصات توصلت إليها الأبحاث والدراسات الأنتروبولوجية في حينه، وهذا أمر يتقاطع فيه مع الكثير من الذين عاصروه ، وهو ليس أمراً خارجاً عن السياق العام لتلك المرحلة.

    ثانياً: رفضه المطلق لمبدأ نقاوة السلالة الذي تبنّته بعض المدارس الأوروبية لتبرير حروبها وأهدافها العدوانية التوسعية.
    اختصاراً نقول: أن ذلك العرض الذي قدّمه سعادة في المحاضرة الرابعة يندرج تحت عنوانين:

    الأول: توصيفي ، يستعرض فيه ما توصّلت إليه الأبحاث والدراسات في العلوم الإنسانية.
    سلالات نقيَّة راقية وسلالات منحطّة.

    الثاني : تقريري، رفض فيه منطق التفوّق والسلالة الواحدة والعرق الممتاز.
    وإلّا ماذا يقول أولئك الذين يتهمون سعادة بأنّه يعتبر في امتداد الحضارة السورية إلى الشمال الإفريقي وبناء قرطاجة على يد القائد السوري هنيبعل بأنّه انتصار للسلالة السورية المتفوقة على سلالة الشمال الإفريقي المنحطّة …. وكيف يفسّرون اعتباره في الصفحة 68 من نفس المحاضرة : ” لا ينافي هذا المبدأ مطلقاً أن تكون الأُمَّة السورية أُمَّة عربية، ولا ينافي أنها أمة تامة لها في السيادة المطلقة على نفسها ووطنها.”

    إنّ في إعتبار الأمة السورية أُمَّة عربية وإنّها إحدى أمم العالم العربي وهي سيف العروبة وترسها على حدّ قوله، گافٍ لدحض كل التشويه الذي يبنيه ويتبنّاه البعض على شاشات ال MTV وغيرها من قنوات ووسائل تواصل إجتماعي لتصفية حسابات سياسية ضيقة أو اجتهادات غير مبنيّة على قراءة دقيقة لحركة الواقع ومتغيراته في الزمان والمكان.

    أخيراً نقول أنّ اجتزاء النصّ من أي مدرسة فكرية واقتلاعه من ظروفه الموضوعية والتاريخية، وعدم وضعه في السياق العام للتحليل الإجتماعي على تعدّد أنواعه ومدارسه، لا يقدّم للقارئ التوضيح المفترض بقدر ما يساهم في عملية توسيع إطار عملية التشويه والتحريض التي لا مصلحة فيها لأحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير