بيان الأوّل من آذار: الولادة والزّعامة

في حياةِ الشّعوب محطّاتٌ مفصليّة، هي نقاطٌ مُضيئةٌ في تاريخها، تضع حدّاً لما سبق وتبدأ أمراً جديداً له تأثير خاص ونكهة خاصّة. بهذا المعنى الأوَل من آذار هو محطّة مفصليّة مهمّة، يكتسب أهمّيته ليس فقط من كونه تاريخ ميلاد سعاده، بل فيه تكريسٌ لمبدأ دستوريّ نظاميّ مناقبيّ. حيث أصبحت معه “الزّعامة” مؤسّسة دستوريّة وأصبحت سُلطة الزّعيم مقيّدة بالدّستور. يصف الزّعيم في خطاب أوّل آذار 1949 كيف أتى إليه بعض الرفقاء يوم أوّل آذار 1935 في رأس بيروت ليحتفلوا بمولده، فكان ردّه على معايدتهم أن تلا أمامهم “قَسَم الزّعامة”. وقد أوضح كيف يعدّ هذا الاحتفال انتصاراً للنّهضة السّوريّة القوميّة.

وفي مراجعتِنا لهذا القَسَم، نجد أنّ الزّعيمَ قد ألزمَ نفسَه ببنودِه ومندرجاتِه. إذ جاء في خاتمتِه ألّا يستعملَ “سلطة الزّعامة إلّا من أجل القضيّة القوميّة ومصلحة الأمّة”. ويُضيفُ مؤكّداً “أقسمتُ غير شاعرٍ أنّني أقدّم مِنّةً للأمَّة. أقسمتُ شاعراً أنّني أعطي الأمّة ما يخصّها”.

هكذا اختصر الزّعيم علاقتَه بالأمّة وبالحزب الّذي هو أداة نهوضها. وبأنّه إنّما يعطيهما ما يخصّهما، ليؤكّد قوله “كلّ ما فينا هو من الأمّة وكلّ ما فينا هو للأمّة. الدّماء الّتي تجري في عروقِنا، عينها، ليست مُلكنا. هي وديعة الأمّة فينا ومتى طلبتها وجدتها”.

ونفتخر بأنّ لنا أيضاً، آلاف الشّهداء والأبطال، من تلاميذ سعاده، الذين قدّموا الكثير ولم يبخلوا. والّذين قد شكّلوا على الدّوام المَعين الأكبر الّذي لا ينضب من العطاء، والّذي به وحده ترتقي الأمم إلى مراتب المجد والعزّ. أيّ عطاءٍ أسمى وأيّ حُبّ أرقى من أن يقدّم الإنسان نفسه في سبيل القضيّة الّتي اَمن بها واعتبر أنّها تساوي وجوده؟

بهذا المعنى نستعيد ذكرى أحد أيامنا المشهودة، الأوّل من آذار، إذ منه وبه انطلقت شرارة النّهضة الّتي أكّدت على بدء تاريخ جديد للأمّة. تاريخٌ مُرتَكِز إلى مبادئ وقِيَم مُجتمعيّة جديدة ونظام جديد. هو تاريخ حياة الأمّة السّوريّة الّتي خرجت من أزمنة الضّياع والتّخبّط إلى الوضوح والنّهوض. وعلى هذا يؤكّد حزبكم، الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ، على الثّبات في طريق النّهضة والجهاد اللذين خطّهما المؤسّس وعمّدهما بالشّهادة.

لتكن مناسبةُ الأول من آذار محطة لإعادة التّأكيد على صوابيّة وراهنيّة فكرنا القوميّ الاجتماعيّ، وعلى قدوة المؤسّس الزّعيم الّذي نجدّد معه تَعاقُدَنا. والتّأكيد على عزمِنا أن نكونَ جُنوداً أوفياء في سبيلِ انتصار قضيّة الأمّة السّوريّة، وفي سبيل فَلاحِها وتَقَدُّمِها.

المركـز، في 28 شباط 2022. عميد الإذاعة الرّفيق تمّوز قنيزح

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى