تعليق عميد الاقتصاد على تعميم مصرف لبنان المتعلّق بالإجراءات الاستثنائيّة للسّحوبات بالدّولار

كتب عميد الاقتصاد في الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ الرّفيق فادي قانصو

وفقاً للتّعميم، لو افترضنا بأنّ المودع يحقّ له سحب 1,000 دولار مصرفي (أو لولار) شهريّاً على سعر صرف 8,000 ليرة (أي ما يعادل 8 ملايين ليرة)، بدل أن يستلم المبلغ باللّيرة، بات بمقدوره حتى نهاية العام شراء دولارات ورقيّة على سعر صرف منصّة صيرفة، أيّ مبلغ 8 ملايين مقسوم على سعر صرف 22 ألف للدّولار تقريباً، ما يعادل 360 دولار نقديّ.

ما هو الهدف من تعميم مصرف لبنان؟

تخفيف الضّغط قدر المستطاع على سعر الصّرف في السّوق السّوداء خلال الأعياد، وطمعاً بالدّولارات الوافدة من اللّبنانيّين خلال الأسبوعين المقبلين بسعر صرف مصطنع نسبيّاً.

ما هي الإشكاليّات؟

أولاً، هناك شكوك حول ما إذا كانت المصارف ستتجاوب بشكلٍ مطلق مع التّعميم نظراً إلى عطشها الدّائم للدّولارات الطّازجة، وما إذا كانت ستلتزم بسقوف معيّنة بشكلٍ استنسابي بين مصرفٍ ومصرف آخر وبين مودعٍ ومودع آخر.

ثانياً، قد نشهد عمليّة حرق لبضعة ملايين من الدّولارات في وقت نحن بأمسّ الحاجة اليوم إلى كلّ دولار، في ظلّ عملية توزيع قد لا تكون عادلة، في وقت قد تذهب هذه الدّولارات إلى جيوب بعض التّجار النّافذين.

ثالثاً، ينصّ التّعميم على قيام مصرف لبنان بتوفير الدّولارات اللّازمة للمصارف وفق السّقوف الشّهرية المسموح بها لكلّ مصرف، ما يعني بأن المصارف قد تلجأ إلى إيهام المودعين بأن سقوفها قد لا تسمح لها بتوفير كميّات كبيرة من الدّولارات من قبل مصرف لبنان.

رابعاً، حتى هذه السّاعة بلغ سعر الصرف وفق منصّة صيرفة 22,700، وهو مرشّح للارتفاع، ما يعني بأن الهامش بين سعر صرف منصّة صيرفة وسعر صرف السّوق السّوداء بات ضئيلاً، وبالتّالي فإنّ مكاسب المودع المحقّقة جرّاء هذه العمليّة قد لا تبدو مغرية.

خامساً، هذا التّعميم ساري المفعول لغاية آخر السّنة فقط، أي لحوالي 8 أيام عمل فقط، ما يعني بأنّ مفعوله أشبه بإبرة مورفين مرحليّة من دون أيّ تأثير يُذكر على مسار سعر الصّرف في المدى المتوسّط.

باختصار، إنّ هذا التّعميم أشبه بكلّ التّعاميم الّتي صدرت في الآونة الأخيرة لناحية عدم جدواها. وذلك في استمرار واضح لعمليّة ترقيع منذ ما يقارب العامين، في خضمّ أزمة اقتصاديّة تُعتبر من ضمن أسوأ الأزمات الاقتصاديّة حول العالم منذ ما يقارب القرن من الزمن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى