شخصيات ووأحزاب ومؤسسات – يوسف السودا ـ الجبهة القومية ـ السباقة إيطالية ـ جبرائيل منسى ـ نقولا شاوي


[يوسف السودا]أنشأ الأستاذ يوسف السودا “الجبهة القومية” (استعارة من الحزب السوري القومي) لأغراض، الرئيسي منها ثلاثة أمور: إعادة الدستور والحياة الدستورية إلى لبنان؛ عقد معاهدة مع فرنسة تحل محل الانتداب؛ نفي كل مصلحة انتخابية.
وقد تمت هذه الأغراض الرئيسية من غير تدخل الجبهة القومية. ومع ذلك فالجبهة القومية تستمر في العمل لأهدافها وقد احتاجت هذه الأهداف إلى زيارة يقوم بها الأستاذ السودا برفقة غبطة البطريرك إلى الفاتيكان ورومة وباريس.
ورومة هي أبرز مرحلة في هذه السياحة، فقد حظي الأستاذ السودا فيها بمقابلات عالية، وجرت له فيها محادثات لم يجرِ مثلها في باريس حتى أنّ بعض الأوساط أخذت تتساءل عن مغزى هذه الأمور.
مما لا شك فيه أنّ رحلة غبطة البطريرك مصطحباً معه الأستاذ يوسف السودا قد تستر وراءها شيئاً سياسياً يجب ألا يمر بدون ملاحظة، ومن يدري إذا كان أهم شيء في هذه الرحلة رومة أو باريس.
إنّ نشاط الأستاذ السودا في تنظيم “السباقة” وتزيينها بالألبسة الرسمية ليس متجانساً مع أهداف الجبهة القومية، فهل جلب الأستاذ السودا معه أهدافاً جديدة من أوروبة ستكشفها لنا الأيام قريباً؟

جبرائيل منسى
في اللغط عن الترشيح للانتخابات النيابية في لبنان والمرشحين تردد اسم جبرائيل منسى على الألسنة من حيث إنه رشح نفسه للنيابة عن الطائفة الأرثوذكسية في بيروت.
وقد رأى السيد منسى ألا يكون مرشحاً طائفياً فحسب. فوضع برنامجاً انتخابياً أراد أن يظهر فيه بمظهر رجل الدولة فوضع تحت اسمه ألقابه وبينها “وكيل وزارة الشؤون الاقتصادية سابقاً”.
افتتح السيد منسى برنامجه الانتخابي بهذه العبارة: “إنّ الشعب يطلب الخبز والحرية” وادعى أنّ الحكومات التي توالت على الحكم في لبنان لم تؤمنهما له. وأردف هذا الادعاء بشيء كثير من الرطانة الديموقراطية.
وأكمل برنامجه في سبع مواد: في الأولى يقول بإلغاء التعيين للنيابة؛ وفي الثانية يطلب المحافظة على استقرار الموظفين؛ والمادة الثالثة تعالج “السياسة الاقتصادية والجمركية” وفيها يظهر السيد منسى من دعاة “سياسة الباب الجمركي المفتوح” التي تجعل لبنان “منطقة حرة واسعة بين الشرق والغرب”؛ وفي الرابعة يعرض للضرائب فيطالب بجعلها على الدخل وعلى الشركات والكماليات؛ وفي المادة الخامسة بوجوب “التفكير بسن تشريع اجتماعي شامل”؛ وفي السادسة يقول بإصلاح قانون 8/ يونيو/ حزيران الماضي “بعدل وإنصاف”؛ وفي السابعة يعالج أسعار شركة مياه بيروت.
وفي هذا البرنامج نرى السيد منسى مهتماً كل الاهتمام بالمسائل الاقتصادية. وهو يرى من هذه الوسائل وجوب تأمين الخبز والحرية من أي طريق كان. ولذلك يقول بجعل لبنان ممراً حراً للتجارة فتصبح بيروت “عبارة عن مستودعات عظيمة لتخزين مختلف البضائع والمحصولات اللازمة لتموين الشرق الأدنى” تنشئها الرساميل الأجنبية، وفي مقدمتها الرأسمال اليهودي الذي سيقدم في الحال للقبض على مرافق البلاد التجارية. وبعد هذا كله فالأستاذ منسى “راديكال سوسيالست”.
هذا أهم قسم من برنامج الأستاذ منسى وقد راينا على أي أساس فاسد يقوم. فهو يؤمّن الخبز وحرية التجارة ويقتل كل شيء آخر.
وبعد، فالأستاذ منسى مؤلف كتاب الانتداب “جنس أول” وتطبيقه في الشرق وقد أهداه إلى “الديموقراطي الكبير السيد إدوار هريو مع أعمق إحساسات الإعجاب الصادرة عن صديق لبناني مخلص لفرنسة وللانتداب الفرنسي”. وفي مقدمته يقول: “وفي حين أننا من طلاب الاستقلال المطلق الناجز لوطننا اللبناني وبلدان الشرق الأخرى التي لها علاقات وثيقة مع لبنان، فإننا كذلك من الطلاب الثابتين للانتدابات الأجنبية التي يجب أن تجد لهذه البلدان قوة الحياة ووسائلها”. (ص 11).
نطلب من طلاب المدارس الابتدائية في بيروت والجبل، أن يعيّنوا التناقض الأساسي في عبارة الأستاذ منسى الأخيرة وبين رايه في الانتداب، وقوله إنّ الحكومات التي تعاقبت على الحكم في عهد الانتداب لم تستطع تأمين الخبز والحرية، وبأي شرع كان يعيش الشعب كل هذه المدة، وهل كانت الحرية مفقودة على عهد الانتداب؟

نقولا شاوي
شيوعي حدث، شيوعية سطحية سياسية، لا يزال بعيداً عن فهم الفلسفة الاقتصادية، الاجتماعية التي تقوم عليها نظرية الشيوعية. فيحسب محبة العامل وإنصافه شيوعية، وهذا غلط فاحش، لأن محبة العامل وإنصافه اجتماعية قومية. أما الشيوعية فتضع منهاجاً لثورة تقلب النظام الاجتماعي قلباً فتعطي ما لقيصر لله وما لله لقيصر.
والسيد نقولا شاوي إما أن يكون شيوعياً بالاسم فقط، كما تدل على ذلك بعض مقالاته، وإما أن يكون مرائياً في القومية، كما يدل على ذلك ادعاؤه الشيوعية وأعماله مع الحزب الشيوعي.
والصحيح أنّ السيد شاوي متقلب في اتجاهاته. ففي حين يظهر بمظهر الشيوعي نراه ينخرط في الحزب السوري القومي الدائن بالقومية فيقسم بشرفه وحقيقته ومعتقده أنه ينتمي إلى هذا الحزب ويتخذ مبادئه إيماناً له ولعائلته. ثم يعود فينقلب على هذا الحزب ويدّعي الإخلاص للعمال والديمقوقراطية!
ولعله يتظاهر بالمظاهر الديموقراطية والقومية بناء على تعليمات صادرة إليه. ولعله يتظاهر بهذه المظاهر كلها لغرض في نفسه!

أنطون سعاده
النهضة، بيروت
العدد 4، 18/10/1937

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير