عروسُ الضوءِ

الشّاعر حسن سامي العبد الله

إلى روحِ الاستشهاديّةِ سناء محيدلي…

عَنْ عودِها المُشْتَدِّ
إصراراً على الحربِ الشريفةِ
بينَ أشواكِ القباحةِ في الوجودِ
وبينَ وردِ الأقحوانِ
تحدَّثَ الطينُ المقاوِمُ
للصباحاتِ الصَّبيّةِ،
للأغاني المِخمليةِ،
للحقولِ المستفيقةِ،
للصغارِ الذاهبينَ إلى المدارسِ
يكبرونَ ووجهها المائيُّ يسقيهِم ثباتاً
كُلَّما احتلَّ الضبابُ الكثُّ آفاقَ التوقُّعِ،
أفصحَ الصلصالُ عمّا لَمْ يقلهُ العارفونَ
بأنَّها سرُّ الوضوحِ السرمديِّ الظافرِ

جاءتْ مِنَ الأرضِ العبيقةِ بالشهادةِ،
بوحُها القلبيُّ كالأرْزِ المُعلّى المُنتَمي للرَفْضِ،
للغةِ النَديَّةِ حينَ تحملُ بندقيّتَها
وتشرعُ بالولوجِ إلى القضيّةِ
مِنْ مخاضاتِ القضيَّةِ
ثم تخرجُ، ليسَ تخرجُ!
إنَّما تختارُ مدخَلها المُضَمَّخَ بالخلودِ،
فَكُلَّما عاثتُ وجوهُ النَأيِ قُبْحاً بالمَرايا،
أفردَتْ للربِّ بسمتَها
وأعلنتِ القيامةَ نغمةً شرقيّةً
مثلَ النبيينَ القُدامى،
لَمْ تكُنْ إلّا عروسَ الضوءِ
في حُزنِ البلادِ السافرِ

لا لَمْ تمُتْ..
قارورةُ العِطْرِ المُقَدَّسِ

  • لحظةَ السفرِ السريعِ إلى السماءِ المبدئيَّةِ – أعربَتْ عَنْ كُلِّ ما شاءَ الرَّحيقُ
    وأكملَتْ فَرْضَ التَّنَزُّهِ عِندَ خطِّ الصِفرِ،
    يا للجاذبيّةِ حينَ تعجزُ
    عَنْ شَظايا صوتِها الهادي إلى حَدِّ التَوغُّلِ
    في زجاجِ المُحجِمينَ عَنِ الكرامةِ بالحِيادِ نوافذُ القلقِ الجبانِ،
    تقدَّستْ أفكارُها الحُسنى وعاشتْ،
    ليسَ مِنْ شكٍّ بهذا الموتِ عاشتْ
    في سكونِ الريفِ
    في صخَبِ المدينةِ
    في الجرائدِ
    في القصائدِ
    في الضميرِ الثائرِ

*الفائز بالمرتبة الثّانية في جائزة أنطون سعاده الأدبيّة عن فئة أفضل ديوان شعري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى