عميد الإذاعة ألقى محاضرة مع منفّذيّة سيدني: النّزعة الفرديّة أشدّ خطرًا من الاحتلال الأجنبيّ

نظّمت منفّذيّة سيدني في الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ محاضرة عن النّزعة الفرديّة ألقاها عميد الإذاعة الرّفيق تمّوز قنيزح عبر تطبيق “زوم”، قدّمه ناظر الإذاعة الرّفيق سركيس سمعان، وحضرها عدد كبير من الرّفقاء.

ولفت عميد الإذاعة خلال المحاضرة إلى أنّ سعاده تنبّه لأخطار النّزعة الفرديّة الماحقة وكوارثها، وأنّها أشدُّ خطرًا من الاحتلال الأجنبيّ، ما يُحتِّم علينا مراجعة هذه التّنبيهات منذ ما قبل تأسيس الحزب، لنلاحظ ونلمس مدى تفوُّق سعاده في تشخيص أسباب الحالات الّتي تظهر في حزبنا وتُسيء إليه بسبب النّزعة الفرديّة.

وقال: “لقد تعدّدت التّسميات عند سعاده، لكنّ المقصودَ هو واحد: الأنانيّة، النّظرة الفرديّة، النّزعة الفرديّة، النّفعيّة، المآرب…”، فهذه التّسميات للحالة الشاذّة الّتي سيطرت على أمّتنا طوال قرون، وأضاعت وحدتها، وأعاقت تقدّمها، وأنزلت بها الويلات، فهي الّتي جعلت سيادتنا مباحة، وحوّلت بلادنا ممرًّا للعديد من الاحتلالات وقتلت وهجّرت شعبنا، وسمحت بنهب حضارتنا وتشويه ثقافتنا.

وأكّد أنّ “النّهضة الّتي أطلقها سعاده قد استهدفت القضاء التّامّ والنّهائيّ على هذه الظّاهرة الخطيرة في المجتمع”، وشدّد على أنّ القوميّين الاجتماعيّين قاتلوا وسيقاتلون في كلّ آنٍ ومكان للقضاء على النّزعة الفرديّة الّتي تسلّلت إلى حزبهم.

بعدها تلا عميد الإذاعة مقتطفات من أقوال الزّعيم عن خطر النّزعة الفرديّة، تلتها مداخلات وأسئلة من المشاركين.

وهذا نصّ محاضرة عميد الإذاعة كاملًا:
 
النّزعـة الفرديّة
 
تنبّه سعاده باكراً جداً لأخطار النّزعة الفرديّة الماحقة السّاحقة، وهو قد نبّه من كوارثِها. واعتبر أنّها “أشدُّ خطراً من الاحتلال الأجنبيّ”. من هنا علينا أن نُراجعَ تحذيرات سعاده من هذه الآفة، منذ ما قبل تأسيس الحزب. سوف نلاحظُ ونلمسُ مدى تفوُّق سعاده في تشخيص أسباب أحوالنا الفاشلة المُزرِية.
 
 لقد تعدّدت التّسميات عند سعاده، لكنّ المقصودَ هو واحدٌ: الأنانيّة، النّظرة الفرديّة، النّزعة الفرديّة، المآرب والمنافع الخصوصيّة، الشّخصانيّة، جنون العظمة، زاوية الفرد، الرّأيّ النّفعيّ، المسؤوليّة تجاه النّفس… كلّها تسمياتٌ للحالةِ الشاذّةِ إيّاها، وهي الّتي سيطرت على أمّتنا طوال قرون، إلى أن جاءَ فَجرُ سعاده. لكنّها اليوم قد استفحلت كثيراً وازدادت شراسةً ووقاحةً وتوحُّشاً، مع الأسف الشّديد.
 
النّزعةُ الفرديّة هي مرضٌ عُضالٌ فتّاك، هي سرطانٌ مُميتٌ مَقيت. هي الّتي فتّتت أمّتَنا وأضاعت وحدتَها، هي الّتي أعاقت تقدّمَها وأنزلت بها الويلات. هي الّتي جعلت سيادتَنا مُستَباحةً من شُذّاذ الآفاق وأعداء الشّمس والمارقين والمجرمين، هي الّتي حوّلت أراضينا ممرّاً ومستقرّاً للعديد من الاحتلالات والاجتياحات. هي الّتي استجلبت علينا كل الفتوحات المُتوحّشة والمُتخلّفة. هي الّتي قتلت وهجّرت شعبَنا، هي الّتي نهبت ودمّرت وشوّهت حضارتَنا وثقافتَنا وتاريخَنا.
 
النّهضةُ الّتي أطلقها سعاده قد استهدفت القضاءَ التّامّ والنّهائيّ على هذه الظّاهرة الخطيرة في المجتمع. لكنّ هذا الوباء قد تسلّل إلى جسد الحزب في المحاولة الأولى للتأسيس، مما اضطُرّ سعاده إلى حلّ الحزب. ثم أثناء الاغتراب القسريّ الّذي دام 9 سنوات، ومسارعة سعاده فور عودته إلى تطهير الحزب وطرد أصحاب المشاريع الشّخصيّة. وصولاً إلى ما نُعاني منه اليوم بعد استشهاد سعاده منذ 72 سنة، وإصرارنا الكبير على مُواجهة ومُحاصرة ومُقاتلة جميع رموز وأدوات المشاريع الخاصّة.
 
لقد نشرتُ منذ أقلّ من سنتين على صفحتي في “الفيسبوك”، وتحديداً بالذّكرى 87 لتأسيس الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ (2019). قلتُ آنذاك: “إنّ فجرَ 16 تشرين الثّاني 1932 قد نجحَ في محوِ الطّائفيّة وفي إسقاطِ الكيانيّة. أطلقَ المقاومةَ الواعيةَ، لكنّه قد فشلَ في نزعِ النّزعةِ الفرديّة”. هذه القناعةُ نَجِدُها عند جميع الحريصين والعاملين على انتصار قضيّتنا وعلى تحقيق غايتنا.
 
السّوريّون القوميّون الاجتماعيّون قد قاتلوا وسوف يقاتلون في كلّ مكان وفي كلّ موقع. وهم عليهم أن يحدّدوا كيف يتلاقون وأن يخطّطوا كيف ينتصرون. إنّ كلّ الجولات السّابقة الّتي خضناها ضدّ الباطل، تُعطينا الأمل الكبير بأنّنا سوف ننجحُ في النّهاية بطردِ تجارِ الهيكل إلى غير رجعة.
 
كلُّ العصبيات التّخريبيّة تتغذّى من النّزعة الفرديّة، والعمودُ الفقريُّ لكلّ خسارةٍ ولكلّ فشلٍ ولكل هزيمةٍ ولكلّ نكبةٍ، هو التّفكير الفرديّ. ولقد قال سعاده: “إنّ الفردَ الّذي يتعوّدُ ألّا يسمعَ رأياً غير رأيه، لا يحترم رأي أحد ولا يصغي إلى أحد”. لنكن قوميّين اجتماعيّين، والمستقبل سوف يكون لنا حتماً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير