وزير لبنان المفوض في الأرجنتين

‏”نقلاً عن الآثار الكاملة بيروت، ج 13 ص 34″

‏أخيراً، وبعد نحو سنتين على انتهاء الحرب، قرب وصول سفير لجمهورية لبنان‎ ‏إلى الأرجنتين لإنهاء وضعية شاذة للمغتربين من لبنان في هذه الديار.‎

‏هي مدة طويلة جداً هذه المدة التي مرّت منذ جرى اعتراف الجمهورية‎ ‏الفضية، في عهد رئاسة الجنرال ديغول، باستقلال لبنان والشام إلى وقت تعيين سفير‎ ‏لبناني للأرجنتين وإلى وقت قدوم السفير المعيّن، الذي إذا كان قدومه سيحل قضايا‎ ‏وضعية للمغتربين من لبنان الشاذة، فإنه لا يحل قضايا وضعية بقية المغتربين السوريين‎ ‏من دولة الشام وغيرها من المناطق.‎

‏وقد تعجب المهاجرون لهذا الابطاء في إيجاد حل لمشاكلهم وشؤونهم، التي‎ ‏بعضها مستعجل، ولوضعيتهم الحقوقية. ولكن الأخبار العمومية التى أخذت ترد في‎ ‏صحف الوطن، على اختلاف ميولها، أوضحت الشيء الكثير من أسباب التأخير في‎ ‏الاهتمام بحل قضايا المهاجرين. فلم يكن الأمر مقتصراً على وجود حالة جديدة في‎ ‏الوطن، بل تعدّى ذلك إلى نقائص الحكم الحاضر، والفوضى المتفشية في دوائر‎ ‏الحكومة، وكثرة الحزبيات، والعجز في التدبير وتقلقل الحكومات بسبب ذلك،‎ ‏وكثرة الوزارات وغير ذلك من الأمراض التي أظهرت وجودها حالة الاستقلال.‎

‏ وبعد اللتيا والتي قررت الحكومة اللبنانية السابقة، كما يوحى لمصلحة‎ ‏المغتربين في الجمورية الفضية، إسناد أول سفارة لبنانية إلى الأرجنتين إلى الأستاذ‎ ‏جبران تويني، الصحافي القدير وأحد رجالات لبنان المشتغلين بقضاياه السياسية.‎

‏فكان ذلك من أحسن تدابير الحكومة اللبنانية لمصلحة المهاجرين والمغتربين في‎ الأرجنتين وتشيلي وبوليفية وباراغواي وأورغواي، إذ إن السفير القادم تشمل صلاحيته هذه الدول كلها.

الأستاذ التويني خبير بحالة الوطن وبشؤون هجرة أبنائه. وهو بين رجال الجيل المتقدم في هذا العهد، من أكثرهم اطلاعاً وفهماً لقضايا الوطن ومهاجريه، وحاجتها إلى تمثيل عال في الخارج، وإيجاد علاقات طيبة مع العالم الخارجي.

ومع أننا نعتقد أن الأستاذ التويني من الرجال الذين يحتاج إليهم الوطن في شؤونه الداخلية وسياسة لبنان المركزية فإننا نعتقد أنّ سفارته ستكون نافعة من عدة وجوه للوطن وللمهاجرين وللعلاقات الطيبة مع الخارج.

السفير التويني قادم برتبة وزير مفوض بالربط والحل. وهذا يسهّل له كثيراً حل جميع المسائل بسرعه والقيام بما يراه موافقاً لنجاح مهمته من جميع وجوهها.

ونظراً لما نعرفه شخصيًّا من أخلاق الوزير المفوض، الذي ننتظر وصوله قريباً، نعتقد أن شخصيته ستكون عاملاً على حل مشاكل كثيرة في داخلية النزالة، وعلى توجيهها نحو فهم حالة الوطن الجديدة، ونحو تقوية ارتباطها به، ونحو ما يفيد رفع معنوياتها ومستواها.

ينتظر وصول سعاده الوزير المفوض حوالي الثامن من شهر فبراير/شباط القادم، وقد أخذت أوساط المغتربين من لبنان، وأوساط النزالة السورية عموماً، تستعد لاستقباله.

تأمل الزوبعة أن تكرر ترحابها في العدد القادم بالوزير التويني، وهي الآن تحثّ الأوساط على الالتفاف حوله ومؤازرته وتسهيل مهمته.

 ‏الزوبعة بوينُس آيرس،
العدد 87، 21/9/1946

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير