ولم يتمكن منه المنافقون

لا بأس من إيراد بضعة شواهد أخرى تعزيزاً لصدق التعليل الذي نعلله، وتأييداً لصحة النتائج التي نستنتجها، في صدد العامل السياسي النفسي للدعوة المحمدية والحركة الإسلامية، أي عامل الجهاد ومغانمه في هذه الدنيا، وثواب الجن ولذّاتها.


نورد هنا كتاب خالد بن الوليد الذي كتبه إلى الخليفة أبي بكر، الذي كان قد توفي ولم يبلغ خالداً خبر وفاته، يخبره بدخوله دمشق فاتحاً، وهذا نص الكتاب كما ورد في تاريخ الواقدي1:
«بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله خليفة رسول الله ، صلّى الله عليه وسلم، من عامله على الشام خالد بن الوليد (وكان أبو عبيدة لا يزال كاتماً عنه أمر الخليفة عمر بن الخطاب بعزله وتولية أبي عبيدة مكانه) أما بعد سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد، للهژ ، وذلك أنّا لم نزل في مكايدة العدو على حرب دمشق حتى أنزل الله علينا نصره وقهر عدوه وفتحت دمشق عنوة (والواقع بخيانة القسيس يونس كما هو مثبت في التاريخ المذكور عينه) بالسيف من باب شرقي وكان أبو عبيدة على باب الجابية فخدعته الروم وصالحوه على الباب الآخر ومنعني أن أسبي وأقتل. ولقيناه على كنيسة يقال لها كنيسة مريم وأمامه القسوس والرهبان ومعهم كتاب الصلح. وإن صهر الملك توما وآخر يقال له هربيس خرجا من المدينة بمال عظيم وأحمال جسيمة فسرْت خلفهما في عساكر الزحف وانتزعت الغنيمة من أيديهما وقتلت الملعونين، إلخ».


وكان أن الخليفة عمر غضب لعدم تبليغ المسلمين خبر وفاة أبي بكر وقيامه خليفة من بعده، وأمره بعزل خالد بن الوليد من إمارة المسلمين في سورية وبإقامة أبي عبيدة بن الجراح أميراً بدلاً منه. وفي اليوم التالي لورود كتاب خالد بن الوليد المذكور آنفاً صلّى صلاة الفجر. روى الواقدي:
«وقام فَرَقِيَ المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر الرسول، لله (ص)، فصلّى عليه وترحم على أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، ثم قال: أيها الناس، إني حملت أمانة عظيمة، وإني راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته وقد جئت لإصلاحكم والنظر في معايشكم وما يقربكم إلى ربكم أنتم ومن حضر في هذا البلد، فإني سمعت رسول الله لله (ص) ، يقول: «من صبر على أذاها وشرها كنت له شفيعاً يوم القيامة» وبلادكم بلاد لا زرع فيها ولا ضرع ولا ماء أوقر به الإبل [ولا ما أورق به على الإبل] إلا من مسيرة شهر. وقد وعدنا الله مغانم كثيرة وإني أريدها للخاصة والعامة، إلخ»1.


الشاهدان المذكوران فوق ليسا قول من لا شأن له من عامة الناس وجهلتهم، بل هما قول خليفة وقول أمير جيوش اشتهر بلقب «سيف الإسلام»، ويحسن أن نضيف شاهدين آخرين ليتيقن القارى من مقدار تأثير زينة الجنة، فضلاً عن الغنائم والسبي على نفوس المجاهدين:
«سار عبد الله بن جعفر ليلحق بالمجاهدين، وكان أبوه قد قتل في تبوك، فلما بلغها طلب أن يدلّوه على قبر أبيه فنزل عليه وأقام عنده ومعه عبد الله بن أنيس الجهني وصحبه إلى الصبح، فلما رحلوا في الصباح نظر ابن أنيس وإذا عبد الله بن جعفر يبكي ووجهه مثل الزعفران، فسأله ابن أنيس عن ذلك، فقال: «رأيت البارحة أبي في النوم وعليه حلتان خضراوان وتاج له جناحان وبيده سيف مسلول أخضر فسلمه إليّ وقال يا بني قاتل به أعداءك فما وصلت إلى ما ترى إلا بالجهاد»2 .


وفي وقعة اليرموك أخذ أبو هريرة يحرّض قومه على القتال ويقول: «أيها الناس، سارعوا إلى معانقة الحور العين في جوار رب العالمين»8.


أثبتنا الشواهد والتفاصيل المتقدمة، في هذه الحلقة والحلقة السابقة، لكي لا يظن أحد أننا نرسل الكلام اعتباطاً ونبني تآولينا واستنتاجاتنا على الظن والوهم، كما فعل رشيد سليم الخوري حين أخذ يهرف عن الإسلام، بما لا يعرف، ويرمي المسيحية بما هي براء منه في حارضته التي سماها «محاضرة».


والآن نعود إلى التشريع، بعد أن أظهرنا أهميته للعرب الذين لم يكن لهم ما كان للسوريين من الشرع المدني. ونريد أن نبين في ما يلي أسباب وحدة الشرع في الدينين الموسوي والمحمدي، وأسباب أهمية الشريع وتقديمه عند العرب على غيره من الرسالة الإسلامية بإثبات السور التشريعية في صدر القرآن، مع أن حقها من الوجهة التاريخية والروحية، أن تكون في عجزه.


قلنا في الحلقة السادسة عشرة من هذا البحث (الصفحة 100 أعلاه):
«إن محمداً أرسل إلى قوم كانوا مضطرين إلى ما كان مضطراً إليه العبرانيون: شريعة توجد لهم نظاماً يوضح لهم المعاملات والحدود والجزاء، بدلاً من عادات الثأر والغزو واستبداد القوي التي لا تقيم نظاماً. ولذلك نشأ هذا التوافق الكلي بين الشريعة المحمدية والشريعة الموسوية في الشرع حتى في الجزاء ونوعه، إلخ».
وإننا نجعل هذا القول نقطة الابتداء في هذا الموضوع الهام.


ولكي لا يبقى مجال لحسبان القول المتقدم مجرد استبداد مبني على الافتراض نعرض لشأن العبرانيين أولاً. المتعارف عن هذه الجماعة، وكله أو جلّه مبني على روايات كتابهم في التوراة، أنها في الأصل عائلة يعقوب انتقلت بسبب قحط أصاب الأرض، إلى مصر حيث كان يوسف أحد أبناء يعقوب قد حصل على مركز وزير عند فرعون. وإنها تكاثرت في مصر وصارت شعباً كثيراً استعبده المصريون حتى جاء موسى مرسلاً من الله ، وأنقذه من العبودية تحت حماية يهوه الذي أغرق فرعون ومركباته في البحر. ثم إن موسى أبقى هذا الشعب في صحراء سيناء أربعين سنة عاش فيها على المنّ والسلوى، وبعدها أخذ يتأهب لاقتحام «أرض الميعاد». وفي أثناء وجود هذه الجماعة في الصحراء السينائية تقدم موسى إليها بالمواد الشرعية الأولى: الوصايا العشر، وتبعتها الأحكام التفصيلية المشتملة على الجزاء (العقوبات) وعلى قوانين المعاملات والعقود.


هنا يخطر للباحث المدقق سؤال هام جداً وهو: ألم يكن عند المصريين، الذين كانوا قد أسسوا دولة، شرائع اقتبسها، أو بعضها، عنهم الإسرائيليون، حتى وجب أن يعلمهم الله أوليات النظام الاجتماعي المدني، كأن يكرم الواحد أباه وأمه وأن لا يسرق ولا يكذب ولا يشهد بالزور وأن لا يزني، إلخ؟، ألم يكن العبرانيون متبعين عادات وقوانين مدنية مصرية؟

لا تشير التوراة إلى شي واضح عن النظام الذي كان يعمل به الإسرائيليون قبل هبوط الوحي على موسى في طور سيناء، وهبوط الوحي بالوصايا العشر يدل على أن اليهود لم يكونوا يعرفون أو يعملون بهذه الأوليات كقاعدة عامة في حياتهم. وهنا يبدأ الشك في أن اليهود كانوا عرفوا مصر قبل دخولهم أطراف القسم الجنوبي من سورية. ويأخذ هذا الشك يتأيد في عدم وجود ذكر أو دليل لمأساة البحر الأحمر التي تشير إليها التوراة ويؤيدها القرآن. فليس هناك فرعون واحد هلك في البحر في تتّبعه شعباً غريباً هارباً من مصر. والمرة الوحيدة التي تتّبع فيها المصريون قوماً غرباء كانت حين انتفض المصريون على دولة الهكسوس السورية التي اجتاحت مصر وأخضعت المصريين إلى أن ثار عليها هؤلاء وتغلبوا عليها، فرجع الهكسوس إلى سورية وتبعهم المصريون وحاربوهم في وادي مجدو وتبعوهم إلى الشمال. وقد حاول بعض مؤرخي العبرانيين أن يوجدوا صلة بين تاريخهم وتاريخ الهكسوس ولكن الأدلة التاريخية جاءت ضد هذه المحاولة التي لم تكن الأولى من نوعها لانتحال العبرانيين تواريخ الأقوام المجاورة.


الأرجح، في هذا الصدد، هو ما ذهب إليه المستشرق المحقق الكبير غيتاني (Gaetani) في كتابه (Studi Di Storia Orientale) الذي يجزم بأن اليهود أو العبرانيين لم يكونوا قط في مصر، مستنداً إلى تحقيقات تاريخية وجيولوجية وجغرافية، فهو يثبت أن العبرانيين لم يكونوا سوى قبائل بدوية موقعها شمال شرق سورية، في بقعة كانت تدعى قديماً «مصرو» (Misru) وأن اليهود تعمدوا الخلط بين هذه البقعة ومصر المعروفة اليوم ليوسعوا تاريخهم، وليتمكنوا من انتحال حكاية يوسف التي نقلوها مما بين النهرين وجعلوا حوادثها تجري بين سورية ومصر. ويؤيد هذه النظرية ما ورد في المراسلات المكتشفة في تل العمارنة في مصر التي تبودلت بين أمراء فينيقيين والفرعون وفيها أخبار غزو قبائل «الحبيرو» أي البدو لبعض القرى والمدن الجنوبية.


فاليهود لم يكونوا، قبل مجيئهم إلى سورية، يعرفون نظاماً اجتماعياً مدنياً، لأنهم كانوا في حالة بداوة بربرية، ولم يكونوا تمدنوا لا في مصر ولا في مكان آخر. فهم، والحالة هذه، كانوا يشبهون العرب من كل وجه في ما يختص بمرتبتهم الاجتماعية وحاجاتها. فلم يكن لهم قوانين وأنظمة عامة تضبط معاملاتهم وتعاقب مجرميهم بدلاً من ترك أمرهم لعادة الثأر، فلما أصبحوا على حدود المدنية السورية وصحّ عزمهم على دخولها والتحضر في سورية، وجدوا أن حاجتهم الأولى هي إلى نظام يؤهلهم لذلك. وكان للكنعانيين (سوريــي الجنوب) نظام اجتماعي راقٍ وقانون مدني وجزائي ينص على المعاملات والعقود والعقوبات، كما أثبت ذلك الأستاذ ألمستد أستاذ أستاذ التاريخ القديم في جامعة كولومبية، الولايات المتحدة، وهو أحد معاوني المحقق التاريخي الشهير برستد. وقد أثبت الأستاذ ألمستد هذه الحقيقة في كتابه بالإنكليزية (تاريخ فلسطين وسورية حتى الفتح المكدوني). ومن مقابلة الشرع الموسوي على الشرع الكنعاني نجد أن ذاك استمد نظرياته وأحكامه من هذا.


ولمّا لم يكن اليهود أهل تمدن من قبل لم يكن من السهل أخذهم بالنظام المدني والعمل به. فكان لا بد من إخضاعهم للشريعة إخضاعاً، وهذا الإخضاع لا يمكن أن يكون بواسطة شرطة وقضاء وسلطة، لأنهم كانوا قبائل لا تعرف نظاماً مدنياً وكل ما تعرفه عادات بسيطة وعُرَفٌ لا تضبط التصرفات والأعمال ولا تعيّن الحقوق الفردية. فبأي واسطة، إذاً، يمكن إخضاعهم؟ بواسطة سلطة خفية رهيبة وغير منظورة: الله ، يهوه الذي ينتقم من المخالفين للشرائع والأحكام، المفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع. وهكذا تحولت الشريعة الكنعانية المدنية القابلة للتطور والتغيير حسب تطور الاجتماع والعمران، لأنها صنع بشر، إلى شريعة دينية جامدة (Rigida) لا تقبل التطور والتغيّر، لأنها صارت أحكام الله الكلي المعرفة القادر على كل شي، المعصوم عن الغلط. ومع أن هذا التحويل كان يقضي بجمود الشرع فلم يكن هناك طريقة أخرى لإعطاء اليهود شريعة تجمع أسباطهم وتوحد أمرهم.


هذه هي الطريقة الوحيدة لجميع الشعوب والقبائل التي لا تزال في حالة بداوة أو بربرية. وقد عرض ابن خلدون، في مقدمته الشهيرة، لهذه الحالة فكتب الفصل السابع والعشرين من الفصل الثاني من الكتاب الأول لمقدمته، وجعل عنوانه: «في أن العرب لا يحصل لهم المُلك إلا بصبغة دينية من نبوّة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة».

وذكر ابن خلدون سبب ذلك بقوله: «السبب في ذلك أنهم لخلق التوحش الذي فيهم أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض، إلخ»1. وفات ابن خلدون أن يذكر في الأسباب فقدان النظام الاجتماعي التمدني، ولسنا هنا في مجال يسمح لنا بالإطالة في هذا الصدد.


يضعنا كلام ابن خلدون المذكور آنفاً في موضوع النظر في العرب وشؤونهم، وهو نفسه يقودنا في هذا الطريق فيصف العرب من حيث توحشهم وغلظتهم وصعوبة مراسهم. ولكننا نحن لا نريد التوغل في مسائل الطباع، بل نكتفي بالقول إن حالتهم البدوية لا تسمح بتولد شريعة بينهم ترقي حياتهم بالنمو الاجتماعي والاختبارات الاجتماعية المقتصرة على حالات أولية معدودة ومحدودة. وفرض شريعة عليهم تمنعهم من وأد بناتهم ومن أخذ الأختين زوجتين ومن الثأر بلا حساب، وتخضعهم لقانون واضح ينص على المعاملات والعقود والعقوبات، لم يكن ممكناً إلا عن طريق الدين. والدين ما كان يمكن أن يكون مفهوماً عندهم عن غير طريق المعاملات والعقود والوعود بالجزاء المادي الحسن، كأكل الفاكهة في الجنة ولبس السندس، كل ذلك في جنات وعيون يتزوجون فيها بحور عين.


ولولا الشرع الذي تكرر إيحاؤه لمحمد بعد موسى لما كان حصل اجتماع أمر العرب في الإسلام، ولولا النظام الذي دعا إليه محمد لما كان ممكناً أن تنجح الفتوحات الإسلامية ويثبت أمر المسلمين فيها. بل لكنّا رأينا العرب يتزاحمون على الأسلاب والغنائم لا يردعهم رادع ولا يزعهم وازع، فيتفككون بأسرع من لمح البصر.


ولمّا كانت حالة العرب تقتضي ما اقتضته حال العبرانيين فقد تكرر لهم الشرع عينه الذي أوحِيَ للعبرانيين بواسطة موسى. ولذلك نرى الشريعتين الموسوية والمحمدية تنصان على حالة واحدة أحكاماً واحدة. وهذه الحالة هي حالة أولية يحتاج فيها الناس لمثل هذه الأحكام.


وقد يعجب السوري المتمدن لماذا وجب أن تنص الشريعتان الموسوية والمحمدية على عدم جواز الجمع بين الأختين، مثلاً. ولكي يزول عجبه نقول إن ذلك كان ضرورياً، ومثل الحالات التي نص عليها القرآن كان لا يزال واقعاً حتى في أيام الخليفة عمر بن الخطاب وبعدها، وإثباتاً لهذه الحقيقة نثبت ما أورده الواقدي1 في تاريخه المذكور:
«قال عمرو بن مالك العبسي: كنت مع عمر بن الخطاب حين سار إلى الشام فمرّ على ماء لجذام عليه طائفة منهم نزول، والماء يدعى ذات المنازل. فنزل (عمر) بالمسلمين عليه فبينما هو كذلك وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حوله إذ أقبل إليه قوم من جذام فقالوا: يا أمير المؤمنين إن عندنا رجلاً له امرأتان وهما أختان لأب وأم، فغضب عمر وقال: عليّ به فأوتي بالرجل إليه فقال عمر: ما هاتان المرأتان؟، قال الرجل: زوجتاي، قال: هل بينهما قرابة؟ قال: نعم، هما أختان قال عمر: فما دينك ألست مسلماً؟ قال: بلى، قال عمر: وما علمت أن هذا حرام عليك والله يقول في كتابه: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}2؟ فقال الرجل ما علمت وما هما عليّ بحرام. فغضب عمر وقال: كذبت والله إنه لحرام عليك ولتخليّن سبيل إحداهما وإلا ضربت عنقك. قال الرجل: أفتحكم عليّ؟ قال: أي والله الذي لا إله إلا هو. فقال الرجل: إن هذا دين ما أصبنا فيه خيراً ولقد كنت غنياً عن أن أدخل فيه. قال عمر اُدْنُ مني. فدنا منه فخفق رأسه بالدرة خفقتين. وقال له: أتتشاءم بالإسلام يا عدو الله وعدو نفسه وهو الدين الذي ارتضاه الله لملائكته ورسله وخيرته من خلقه (شعب الله الخاص) خلِّ يا ويلك، سبيل إحداهما وإلا جلدتك جلدة المفتري! فقال الرجل: كيف أصنع بهما وإني أحبهما ولكن أقرع بينهما فمن خرجت القرعة عليها كنت لها وهي لي، وإن كنت لهما جميعاً محباً. فأمر عمر فاقترع فوقعت القرعة على إحداهما فأمسكها وأطلق سبيل الثانية. ثم أقبل عليه عمر وقال: اسمع يا ذا الرجل وعِ ما أقول لك إنه من دخل في ديننا ثم رجع عنه قتلناه فإياك أن تفارق الإسلام وإياك أن يبلغني أنك قد أصبت أخت امرأتك التي فارقتها فإنك إن فعلت ذلك رجمتك».


«وسار عمر حتى إذا كان بوادي القرى أخبروه أن شيخاً على الماء وله صديق يوده فقال صديقه: هل لك أن تجعل لي في زوجتك نصيباً وأكفيك رعيك إبلك والقيام عليها ولي فيها (الزوجة) يوم وليلة ولك فيها يوم وليلة. قال الشيخ قد فعلت ذلك ورضي، فلما أُخبر عمر بذلك أمر بهما فأُحضرا فقال: يا ويلكما ما دينكما؟ قالا: الإسلام قال عمر فما الذي بلغني عنكما؟. قالا: وما هو؟ فأخبرهما عمر بما سمعه من العرب. فقال الشيخ قد كان ذلك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: أما علمتما أن ذلك حرام في دين الإسلام؟، قالا: لا والله ما علمنا ذلك فقال عمر للشيخ: وما دعاك أن صنعت هذا القبيح؟ قال: أنا شيخ كبير ولم يكن لي أحد أثق به وأتكل عليه فقلت يا هذا أتكفيني الرعي والسقي وتعينني على دوابي وأنا أجعل لك نصيباً في امرأتي؟ والآن علمت أنه حرام فلا أفعله. فقال عمر خذ بيد امرأتك فلا سبيل لي عليها (أي إنها غير زانية) ثم قال للشاب: إياك أن تقرب منها فإنه إن بلغني ذلك ضربت عنقك ثم ارتحل عمر».
وفي هذين المثلين صورة واضحة للحالة التي شرّع لها الإسلام وهي الحالة عينها التي شرّعت لها الموسوية.
هاني بعل
للبحث استئناف

(الزوبعة)، بوينُس آيرس

العدد (22)، 15/6/1941

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير