آثار الزّوبعة في رموز عشتار

في عصر النّيوليث في وادي الرّافدين، كانت المرأة مقدّسة. هي رمز الخصوبة، وطقوسها ورقصاتها وتراتيلها هي مصدر الولادة والمطر ونموّ الزّرع.


من رموز الأمّ السّوريّة الكبرى، الصّليب المعكوف، الّذي له الكثير من الدّلالات والارتباطات بالمرأة المقدّسة. فالجرار الّتي كانت تصنع في العصر النّيوليتي في سوراقيا، كدلالة على جسد الأنثى الكونيّة الّتي تحتوي نِعَم الحياة وأسبابها، كان لها شكل جسم أنثويّ كرويّ وفي وسطه سرّة واضحة، تزيّن بصليب عاديّ أو صليب معكوف. سرّة عشتار هي مركز الكون، ومعبدها هو سرّة الأرض.


من أهمّ آثار الدّيانة العشتاريّة، طبق فخاريّ عُثر عليه في سامرّاء (5000 ق.م.) ويظهر عليه أربع نساء متقابلات تتطاير شعورهنّ وهنّ يحرِّكن الهواء بما يشكّل صليبًا معكوفًا.


ما زال هذا الرّمز مقدّسًا لدى الهندوسيّة في الهند والبوذيّة في الشّرق الأقصى. وليس رمز النّازيّة الّا إحياء لتقليد قديم من تقاليد القبائل التّوتونيّة الجرمانيّة والسّلتية، حوّلته أفعال النّازيّة، والغزو الثّقافيّ اللّاحق إلى رمز شيطانيّ ودليلٍ على الإنغلاق والإلغاء.


قد رسم الفنان النّيوليتي مع مطلع عصر الفخار رموز الصّليب بأسلوب فنّيّ ما زالت جماليته وقواعده سارية إلى يومنا هذا، وتكون بذلك حضارتا تلّ حَلف وسامرّاء، قد ابتُكر فيهما ولأوّل مرّة، العِلم الفنّيّ الجيوميتري المُتكامل ذا الوحدات التّجريديّة المترابطة في كلّ موحّد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير