الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ: نرفض خطّة الحكومة مع صندوق النّقد وندعو القوى الوطنيّة إلى أوسع مواجهة معها

عقد مجلس العمد في الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ جلسته الدّورية أمس في مركز الحزب في الرّوشة – بيروت، برئاسة رئيس الحزب الدّكتور ربيع بنات، ناقش خلالها البيان الوزاريّ للحكومة الجديدة في لبنان وإحياء ذكرى عمليّة الويمبي الّتي نفَّذها الشّهيد البطل خالد علوان يوم السّبت 25 أيلول في شارع الحمرا – بيروت، بفعاليّة بيئيّة، سياسيّة وثقافية تحت عنوان «بيروت المقاومة ومواجهة الحصار والتّطبيع».

وبعد الجلسة صدر عن مجلس العمد الموقف التّالي:

بدل أن تتشكّل الحكومة اللّبنانيّة الجديدة بعد عامٍ من التّعطيل من رحم الانهيار الخطير الّذي يعصف بالكيان اللّبنانيّ ومن وجع شعبنا في لبنان وهواجسه وهمومه الحياتيّة والمصيريّة، وتنتج حلولاً جذريّة لحلّ أصل الأزمة بالنموذج الاقتصاديّ القائم تاريخيّاً، تشكّلت الحكومة الجديدة على أساس تحاصص طائفيّ فاسد ببيان وزاريّ يمثّل امتداداً لبيانات حكومات الحريريّة السّياسيّة ونهجها الاقتصاديّ، الماليّ والسّياسيّ الهدّام، وهو النّهج الرّيعيّ المسؤول عمّا وصلت إليه الحال في الكيان اللّبنانيّ ويدفع شعبنا ثمنه اليوم فقراً وعوزاً وذلّاً وحصاراً داخليّاً وخارجيّاً.

يقطع البيان الوزاريّ لحكومة الرّئيس نجيب ميقاتي الشّكّ باليقين بأنّ هذه الحكومة هي حكومة «صندوق النّقد الدّوليّ»، وأنّ دورها الوظيفيّ المطلوب دوليّاً هو الوصول إلى اتفاق مع الصّندوق تحت عنوان «الإصلاحات» وإجراء انتخابات نيابيّة على أساس القانون الطّائفيّ القديم، بعد أن دُفع شعبنا تحت وطأة الضّغوط المهولة إلى الرّكون لمخارج «تُخفّف» من الأزمة صوريّاً، وتبقيها تحت سقف الانهيار الشّامل، خوفاً من «المجهول»/المعلوم والتّلويح بالفوضى والحرب الأهليّة، وبذريعة عدم توفّر حلول بديلة.

كما أنّ إعلان ميقاتي عن سعيه لتحقيق ما يسمّى «الورقة الفرنسيّة» عشيّة تكليفه، وهي الورقة الّتي تحمل مطالب أميركانيّة بلسان فرنسيّ، وتضمين البيان الوزاريّ فقرة عن الالتزام بالمبادرة كاملةً، يفضح تماماً الغاية من وراء الضّغط الّذي مارسته الإدارة الفرنسيّة وموظّفو وزارة الخارجيّة الأميركانيّة لتشكيل الحكومة الحاليّة. إذ تؤمّن الورقة الفرنسيّة مع خطة صندوق النّقد الدوليّ خارطة طريق لإفقار العدد الأكبر من المقيمين في الكيان اللّبنانيّ وتهجير الجيل الشّاب والكفوء خارج البلاد، كما حصل في أكثر من 80 دولة حول العالم، عبر سياسات تقشّف قاسية تستهدف الشّرائح الأكثر ضعفاً في المجتمع وترهن أملاك الدّولة والشّعب ومقدراتهما للشركات الخاصّة والشّركات الدّوليّة، وإزالة كلّ أشكال الدّعم الاجتماعيّ وخصخصة القطاعات الاستراتيجيّة في البلاد بهدف فرض القرارات السّياسيّة على شعبنا للتنازل عن حقوقه القوميّة وعقد تسويّة مع العدوّ الإسرائيليّ. كما تفتح هذه الخطوات، مدخلاً خطيراً لاستحكام موظّفي الصّندوق على مؤسّسات الدّولة وإداراتها ووضع مرافق لبنان الحيويّة لا سيّما المرافئ والمطار تحت الوصاية الدّوليّة. وما الإعلان الفرنسيّ عن أنّ باريس هي من ستقوم بإعادة إعمار مرفأ بيروت وغيرها من المرافق، وجولات المسؤولين الفرنسيّين والغربيّين عموماً، من دون أخذ إرادة الشّعب في لبنان بعين الاعتبار والفرص الاقتصاديّة الأخرى لإعادة إعمار المرفأ، يؤكّد مطامع القوى الغربيّة في وضع اليد على مقدرات البلد عبر ادّعاء الإصلاح.

لقد تعامى البيان الوزاريّ للحكومة، من خلال نصوص ملتبسة ومقتضبة مخجلة، عن إيجاد الحلول الجذريّة للقطاع المصرفيّ وإهمال استعادة أموال الهندسات الماليّة والأرباح الخياليّة الّتي حقّقتها المصارف طوال عقود، وبدل ذلك السّعيّ لإنقاذ أصحاب المصارف وثرواتهم على حساب صغار المودعين وممتلكات الدّولة. كما تجاهل البيان الوزاريّ استعادة الأموال المنهوبة والأموال المهرّبة إلى الخارج وتخفيض الاستيراد وتطوير الانتاجين الصّناعيّ والزّراعيّ واستيراد المواد الأساسيّة من دولة إلى دولة وتنويع مصادر الدّعم والاستيراد وضرب الوكالات الحصريّة والقضاء على الاحتكار، وبدل ذلك التّركيز على «الحلول النّقديّة» الّتي لطالما شكّلت جزءاً من أزمة الاقتصاد مع سيطرة طغمة ماليّة مرتبطة بالطّوائف على الأسواق والوكالات الحصريّة والمصارف والأملاك الشّاسعة، ومنها الأملاك البحريّة الّتي هي ملكٌ لشعبنا في لبنان ولا تستفيد منها إلّا قلة قليلة من المتنفّذين.

إنّ رفع الدّعم عن المحروقات وتحرير سعر الصّرف، وهي أحد أبرز شروط خطّة صندوق النّقد، وما يعنيه ذلك من ارتفاع إضافيّ للسلع والمواد الأساسيّة وخدمات القطاع الصّحّيّ وانهيار إضافيّ في سعر صرف العملة الوطنيّة، من دون خطة نهوض اقتصاديّ وخطط للنقل العامّ ومن دون تصحيح الأجور وإقرار آليّات للدعم الاجتماعيّ، وسقوط «البطاقة التّمويليّة» في فخّ المحاصصة، والّتي لا تشكّل حلّاً في الأساس، يعني أنّ الحكومة ماضية في سياسة تحويل المحروقات أداةً للضغط السّياسيّ والاجتماعيّ بالتّزامن مع الحصار الخارجيّ وتآمر كارتيلات النّفط والدّواء والغذاء. ويشيد الحزب بجهود الحلفاء في حزب الله والجمهوريّة الإسلاميّة في إيران عبر كسر الحصار الثّلاثيّ السّياسيّ والاقتصاديّ عن شعبنا في لبنان والشّام وإدخال الوقود الإيرانيّ ممّا يكسر احتكار الشّركات التّقليديّة للسوق ويدعم المرافق الصّحّيّة والخيريّة. كما يدعم الحزب خطوة شراء النّفط العراقيّ بما يعزّز تكامل لبنان مع محيطه وكسر الاحتكار.

من هنا، يعلن الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ رفضه خطّة الحكومة للتفاوض مع صندوق النّقد، ويدعو الكتل الوطنيّة والقوى السّياسيّة إلى أوسع مواجهة مع هذه الخطّة، والدّفع نحو اعتماد عشرات البدائل المتوفّرة لمعالجة الانهيار عبر سياسة اقتصاديّة انتاجيّة توظّف الموارد البشريّة والمادّيّة في مكانها الصّحيح، والتّعاون مع القوى الشّرقيّة، لا سيّما الصّين وروسيا وإيران وماليزيا والهند، والانفتاح الاقتصاديّ الكامل على العمق القوميّ في الشّام والعراق.

وإذ أكّدت الحكومة في بيانها على إجراء الانتخابات النّيابيّة، نذكّر القوى السّياسيّة المعنيّة بأنّ قانون الانتخاب الحالي كغيره من قوانين الانتخاب السّابقة، يكرّس الحواجز الطّائفيّة والمذهبيّة بين أبناء الشّعب الواحد، لا سيّما في مدينة بيروت المنقسمة إلى دائرتين على أسس طائفيّة ومذهبيّة بما يذكّر بخطوط تماس الحرب الأهليّة. إنّ الحّلّ الوحيد في إخراج البلاد من دوامة الصّراعات الدّاخليّة هو إقرار قانون نسبيّ على أساس لبنان دائرة انتخابيّة واحدة خارج القيد الطّائفيّ والمذهبيّ وإلغاء الطّائفيّة السّياسيّة وبناء الدّولة الوطنيّة المدنيّة، كما يحمّل الحزب المجلس النّيابيّ الحالي مسؤوليّة إصلاح القانون الانتخابيّ كي لا تكون الانتخابات المقبلة صورة طبق الأصل عن المجلس الحاليّ.

وأخيراً، يؤكّد الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ على رفض أيّ شكلٍ من أشكال التّفاوض مع العدوّ، المباشر وغير المباشر، لأنّ الطّريق الوحيد لحفظ حقوق شعبنا وسيادته على أرضه هي المقاومة بكلّ الوسائل ورفض التّطبيع بكلّ أشكاله، لا سيّما عبر المقاومة المسلّحة، وهذا الأمر ينسحب على حقوق لبنان في ثروته البحريّة، كما يحثّ الحكومة على الطّلب من الدّول الصّديقة لإرسال شركاتها والتّنقيب عن الغاز والنّفط في البحر قبالة شواطئ الكيان اللّبنانيّ من دون أن تأبه للتهديدات الأميركانيّة – الإسرائيليّة المعادية والتّعامل مع الخروقات المعادية بالقوّة المسلّحة لأنّها اللّغة الوحيدة الّتي تفهمها الدّولة اليهوديّة الزّائلة.

يؤّكد الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ وقوفه الدّائم في مقدّمة المدافعين عن حقوق شعبنا وعزّته وكرامته، ويدعو القوميّين الاجتماعيّين للالتفاف حول حزبهم ومساعدة شعبهم على تجاوز التّهديدات المصيريّة ومواجهة المشاريع الهدّامة وعلى رأسها مشروع صندوق النّقد الدّوليّ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير