الحزب يحيي ذكرى عمليّة الويمبي: «وجه بيروت الخالد»

تحت عنوان «وجه بيروت الخالد» نظّم الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ احتفالاً في شارع الحمرا، بمناسبة ذكرى عمليّة الويمبي الّتي نفّذها الشّهيد البطل خالد علوان.

وقد حضر الحفل رئيس الحزب الأمين ربيع بنات، رئيس المجلس الأعلى الأمين عامر التّل، النّائب في البرلمان اللبناني حسن مراد، رئيس حزب التّوحيد العربي وئام وهّاب، رئيس حزب التيار العربي شاكر البرجاوي، رئيس حزب الوفاء أحمد علوان، رئيس المنبر البيروتي ناظم عز الدين، رئيس المنبر العربي للثّقافة والفنون هاني غضبان، والوزير السّابق محمود قماطي ممثِّلاً حزب الله، إلى جانب عدد من العمد والأمناء، وحشد من الرّفقاء والمواطنين.

بعد التّرحيب بالحضور، استُهلّ الحفل بالنّشيد الوطني اللّبناني والنّشيد الرّسمي للحزب، وألقى عرّيف الحفل الرّفيق حيدر عاصي الكلمة التّعريفيّة فقال: «أيّها القوميّون الاجتماعيّون والأصدقاء، أيّها الأحبّة والأوفياء لنهج البطولةِ والفداء، من هذه السّاحة، من الويبمي ساحة العزّ والإباء، ها هي أشبالنا تردد النّداء “ولو حسابكن علينا” ويسقط بين أيدينا الأعداء، أذّلاء مدحورين جبناء».

وتابع: «في الزّمن الصّعب وفي كلّ الأزمنة حيث الإنسان يعتكف بثوبه الباكي ويتوسّد رطوبة الزّنازين ويلتحف عفونة الجهالة وحيث يرتمي متوسّلا صكوك الغفران في هياكل العبوديّة، في هذا الزّمان الصّعب وفي كلّ الأزمنة، نحتاج العمل الصّعب، نحتاج الفداء والتّضحية على مذابح الحرّيّة، فكانت عمليّة الويمبي وكان خالد علوان يفتح كتاباً للبطولة والحياة، حياة أمّة أبت أن يكون القبر مكاناً لها تحت الشّمس».

ثمّ ألقت الزّهرة يارا الموسى كلمة الأشبال حيث تناولَت فيها المواقِف المقاوِمة للزّعيم منذ أنّ كان طفلاً وطالباً في المدرسة، هذه المواقِف الّتي تناقلتها الأجيال فزرعت في نفوسهم حبّ الوطن والنّضال في سبيله.

كما أكّدت الزّهرة في كلمتها على أهمّيّة اتّخاذ الأشبال الزّعيم قدوةً لهم، وأنّ يطبّقوا تعاليمه في دراستهم وحياتهم اليوميّة، وعبر متابعتهم للأنشطة الحزبيّة، فهذه هي الطّريق الأمثل للتّغلّب على المتربّصين ببلادنا.

ختاماً، تطرّقت إلى البطل خالد علوان، أحد تلامذة مدرسة سعاده، الّذي رفض أن يتنازل عن حقّ أمّته، فأطلق رصاصته، الّتي كانت الشّرارة الأولى لخروج العدوّ من بيروت، مؤكّدةً أنّ القوميّين الاجتماعيّين حاضرين في جميع السّاحات لمتابعة هذه المسيرة.

أمّا كلمة الطّلبة، فألقتها الرّفيقة ميسلون الطّفيلي، وجاء فيها: «أيّها الحضور الكريم، كم نحن محظوظون بعد كلِّ ما مرَّ، أنّ نتمتَّع بهذا العبيرُ الخالِصِ، عبيرُ الحريَّةِ في مهدها ومرِها ومعراجها، أنّ يكون لنا فُرصةِ الارتكاءِ على كلّ حَجَرٍ، عندَ كلِّ زاويةٍ بعد كلِّ ليلةٍ، ومع كلَّ صباح، ثُمَ نحنُ محظوظون أنّ تمكنّا، رُغمَ كلِّ شيء من ارتياد المقاهي القديمةِ وفي ذاكِرَتِنا أثقالٌ من حكايا الأقدامينَ، وفي حقائِبنا كُتُبٌ باهِتَةُ الألوانِ، كثيرةُ الضّوْءِ».

وتابعت: «أتَعّلَمَ يا خالدَ، أنّ كلَّ هذا ما كانَ لِيكونْ لولاكَ وأنَّ عمرًا من الأحداثِ كانَ ليُعَلَّق على الرُّفوفِ أمْ يُرمى تحت أقدامِ العَساكِرِ لو لم تكُنْ. بعضُهُمْ يظُنَّ أنّكَ ماضي هذهِ المدينة الفتاة، وأنّكَ ماضينا، وبعضُنا، بلْ كلُّنا يَعلَمُ أنّكَ كلَّ حاضرٍ أتى وتالٍ سيأتي».

وأوضَحت: «ليست مصادَفَةٍ أنّ تكونَ هذهِ المدينَةِ، بلْ هذا الشّارِعِ من هذه المدينةِ، نُقطَةُ انطلاقٍ يَعْتَمِدُها أنطون سعاده للعبور مِنها إلى كُلَّ أزقَةِ الظّلماتِ فَيُنيرُها هُنا من على مسافةِ حجَرٍ ومِعْصَمِ، مِن الكُليَّةِ الإنجيليَّةِ السّوريَّةِ الّتي أحاطتْ بها دباباتُ اليهودِ، مِنْ المنزِلِ الصّغيرِ في رأسِ بيروت، مِنْ أوّل مديريّةِ للطلبةِ الجامعيينَ، فهل هذا يُتْرَكُ؟ فكان جوابُ خالد: إنّ هذا لا يُترَك!».

«نحن اليومَ، بعد أربعينَ عامًا على جواب خالد علوان، بعد أربعينَ عامًا على البطولة المؤيدة بصحةِ العقيدةِ، وبعد أربعينَ عامًا على ملحمةِ الحريّةِ الأسطوريّةِ الّتي ارتسمتْ على رصيفِ هذا الشّارعِ، نجدد الموقفَ عينيهِ، ونقولُ كما قال خالد قبل اربعين عامًا، إنّ هذا لا يُتركْ، وكما أخذَ خالد على عاتِقِهِ مواجهةُ المحتلِّ اليهوديِّ، وإخراجهِ من هذهِ المدينَةِ، فأنّ طلبةَ الحزبِ السّوريِّ القوميِّ الاجتماعيِّ، قدّ أخذوا على عاتِقِهم خوضَ معركةِ استعادَةِ الدّورِ الرّياديّ، ومواجهة الجهلِ والتجهيلِ بالثقافةِ والوَعي، محاربةِ الأفكارِ الرّجعيَّةِ بالانفتاحِ والتقدُمِ، ومَنّعِ العداوةِ التّعصبِيَّةِ العرقيَّةِ والتّقسيميَّةِ من إيجادِ طريقٍ لها إلى عاصمةِ التّنوّعِ والحضارةِ والحريَّةِ».

وأردَفت: «نحن طلبةَ الحزبِ السّوريِّ القوميِّ الاجتماعيِّ، نَسعى بالتّوازي مع مسارِ التّطوّريّ العصريِّ الّذي ينتهجُهُ الحزب لإعادِةِ الدّورِ الأساسيّ والمفصليّ في رسمِ مستقبلِ الأمّةِ، عملاً بقولِ الزّعيمِ “أنّ الطّلبةَ هم نقطةَ الارتكازِ في العمل القوميِّ”. وعلى الرّغمِ من كلِّ ما يُواجِهُ مجتَمَعِنا مِن أوْبِئَةٍ فكريَّةٍ، ولوثةِ عَولمَةٍ مُقَوْلَبَةٍ على قياسِ تّدْميرِ كُلِّ المفاهيم النّيرِّةِ والقِيَمِ البَنائةِ فإنَّ طلبةَ الحزبِ السّوريِّ القوميِّ الاجتماعيِّ هُمْ على مستوى عالٍ جِدّاً من الوعي والإدراك لخطورةِ المَرحَلَةِ على مستوى عالٍ من المسؤوليَّةِ تَضَعَهُمْ في خطِّ الدّفاعِ الأوّلِ، كيف لا وهُمْ رفقاءُ ذلك البيروتيّ الّذي أمْتَشَقَ مُسَدَّسَهُ في وَضْحِ النّهار وأطلق طلقاتٍ من النّورِ».

وختمت بالقول: «في ذكرى العَمَليّةِ البطوليَّةِ للشّهيد خالد علوان، نُعاهِدُكُمْ، نحن طلبةَ الحزبِ السّوريِّ القوميِّ الاجتماعيِّ بأنّنا لن نحافظ على هويةِ بيروتَ وحسب، بل كلّ مدن الأمّةِ، هويةَ سورية رائدةٌ بينَ الأمَمِ، حُرّةٌ برصاصِ ودماءِ أبطالِها وشهداءِها، مُستقلّةٌ واقفةٌ مُتقدِّمَةٌ بِهِمَمِ طلّابِها وأجيالِها المستقبلةِ نحوَ المجدِ. ختامًا نعاهدَكُمْ على خطى خالد مستمرون وسيكون في كلِّ بقعةٍ جغرافيةٍ من وطننا الحبيب متحد طلابيّ فاعل».

وألقى النّائب حسن مراد كلمة في المناسبة، أكّد فيها على أنّ خالد علوان أصبح رمزًا للمقاومة، وأنّه هو أوّل من أطلق العمل المقاوم في وجه العدوِّ، لتنطلق بعدها حركةُ المقاومة الوطنية اللّبنانيّة الّتي جعلت العدوَّ يجرُّ أذيال الخيبة والهزيمة ويهرب من بيروت.

وتابع: «طموحنا هو أن تتوحّد قياداتُ الأمَّة على أهداف تحرير أرضنا ومقدَّساتنا وتحريرِ إرادتنا من كلِّ الضُّغوط الَّتي تمارسُ علينا للانصياع للمشروع الصُّهيونيٍّ»، مؤكّداً على «ضرورةِ تمتينِ العلاقاتِ مع سورية الّتي وقفت مع لبنان في كلِّ المراحل، فامتزج الدَّمُ السّوري بالدَّم الفلسطينيِّ والدَّمِ اللُّبنانيِّ في ملاحم البطولة، وردع العدوِّ الصُّهيونيِّ والدِّفاع عن القضيَّة الفلسطينيَّة».

موضحاً أنّ «قيام الدَّولةِ المستقلّةِ وعاصمتها القدس مطلبُنا المستمرُّ، فلا سلام عادل في هذه المنطقة مهما توسَّعت مروحةُ التَّطبيع مع العدوِّ».

وختم بالقول أنّ «عمليةَ الويمبي كسرت حاجز الصّمت من غزو بيروت، لتنطلق شرارة العمل المقاوم ويهبَّ البقاع الغربي وراشيا والجنوب بوجه جحافلِ العدوانِ فغدت عمليات المقاومة الخبزَ اليوميَّ للمقاومين».

ثمّ ألقى الوزير السّابق وئام وهّاب كلمة حذّر فيها من المطبّعين والعملاء، طالباً من محافظ بيروت تسمية الشّوارع بأسماء شهداء المقاومة، أمثال البطل خالد علوان مُطلِق شرارة تحرير بيروت، عِوضاً عن التّغنّي بأسماء محتلّيها. كما وجّه تحيّة للبطل حبيب الشّرتوني الّذي قضى على مشروع العمالة في لبنان.

في الختام، ألقى رئيس الحزب الأمين ربيع بنات الكلمة المركزيّة، وأبرز ما جاء فيها: «تحيا سورية الّتي لا يمكن أن تستعيد وجودها وحيويّتها وقيمتها إلّا بكم».

وتابع: «أيّها القوميّون الاجتماعيّون، يا ملح الأرض، يا رفقاء حسين البنّا وغسّان جديد وفؤاد شمالي، يا رفقاء كمال خير بك، وبشير عبيد، ومحمّد سليم، يا رفقاء نبيل وحبيب وخالد».

«أيّها القوميّون الاجتماعيّون الّذين مازالت الأمّة تعقد كلّ أمالها عليكم، يا من بذلتم كلّ نفيس لنصرة قضيّتكم، كلّ قضيتكم. ولم تتردّدّوا في التّضخية بدمائكم من أجل انتصار مبادئكم. ناهلين من معين زعيمنا الذي لا ينضب، متّخذين من مسيرة رفيقنا الشّهيد البطل خالد علوان مثالاً وقدوة تحتذى من على هذا الرّصيف».

موضحاً أنّه «على هذا الرّصيف الّذي حمل خطوات خالد الواثقة كانت لنا وقفة عزً للتّاريخ، ومن رصاصات خالد المقدّسة اغتسلت بيروت من دنس العدوّ اليهودي، فكانت رصاصات الحساب الّذي مازال مفتوحاً، وكانت الحمرا معقل جهاد القوميّين، وكانت بيروت المقاومة بوجهها القوميّ الحقيقيّ».

ختاماً، وُضِع إكليل من الزّهر على النّصب التّذكاري للبطل خالد علوان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى