زنوبيا.. ملكة تدمر

يُقال عنها إنّها كانت صاحبة رأي صارم، عقلٍ سياسيّ حكيم، دقّة نظر، فروسيّة، بأس شديد، ولع بالصّيد والقنص وجمال فائق. إنّها زنوبيا ملكة تدمر.

كانت زنوبيا تتكّلم الآراميّة، وبعض اللّاتينية والإغريقيّة، كما أتقنت اللّغة القطبيّة. قرأت لهوميروس وأفلاطون وألّفت تأريخًا عن سورية وما جاورها وآسيا.

قُتِل زوجُها أذينة عام 267 م. بطريقة غامضة، فاستلمت هي الحكم وأصبحت ملكةً على عرش تدمر، الّتي عاشت في عهدها فترة ازدهارٍ مبهرة.

توسّعت سياسيًّا وعسكريًّا حتى أصبحت مملكُتها ممتدّةً من شواطئ البوسفور حتّى النّيل، وكان تقدّمها مدروس وجيشها قويّ، حتّى أنّ الإمبراطور الروماني أورليانوس اضطّر للتّفاوض معها ليحاولَ تأمينَ حدودِ مملكته وليوقف زحفَ الجيوشِ التّدمُريّة.

ماليًّا، فصلت عملتَها عن عملة الرومان، فأزالت صورةَ الإمبراطور عن النّقود وأصدرت نقدها الخاصّ.

أصرَّ الإمبراطور الرّومانيّ على التّصدي للمملكة التّدمريّة القويّة الّتي سيطرت على العديد من المناطق، فأرسلَ عام 271 م. قوّةً من جيشه إلى أطراف المملكة، فيما قادَ بنفسه قوّة أُخرى إلى سورية و آسيا الصُّغرى حيث التحمَ الجيشان التّدمريّ والرّومانيّ ودارت بينهما معركة كبيرة.

وكان أورليانوس قد بلغ مدينة حمص، فدارت بينهما معارك شرسة قدّمت فيها زنوبيا الكثير، وانهزمَ جيشُها وتراجع إلى تدمر، فتقدّم الرّومان إلى تدمر وحاصر أسوارها المنيعة حصارًا مُحكمًا.

قاومت زنوبيا الغزاة بشجاعة معلنةً القتال حتّى الموت دفاعًا عن مملكتها. عرض أورليانوس عليها التّسليم وخروجها سالمة من المدينة، لكنّها رفضت ووضعت خطّة وحاولت إعادة الالتفاف على جيش أورليانس متحصّنةً بالقرب من نهر الفرات.

لكن وبعد معارك ضارية، وقعت تدمر في أيدي الرّومان عام 272 م. وقُتل بعض كبار قادتها ومستشاريها بعد محاكمة أُجريت لهم في مدينة حمص.

يحيط الكثير من الغموض بموت الملكة زنوبيا، إذ تقول روايةٌ أنّها ماتت مقطوعة الرّأس خلال الحرب، فيما تُرجّحُ بعض المصادر أنّها وقعت في الأسر لدى الرّومان فقتلت نفسَها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير