سوريّون ونبقى

40 عاماً على الإضراب الكبير في الجولان المحتلّ

في 14 شباط 1982 بدأ أهالي الجولان السّوريّ إضراباً عامّاً امتدّ لستّة أشهر تخلّلها مواجهات بطوليّة مع قوّات الاحتلال رفضاً لقرار الكنيست «تطبيق قانون» الدّولة اليهوديّة الزّائلة على الهضبة المحتلّة. وصدَر قرار سلب الجولان بموجب طلب تقدّم به رئيس وزراء العدوّ مناحيم بيغن بذريعة أنّ «الجولان جزء من إسرائيل التّاريخيّة» من على سريره في المستشفى، كما وحضر بيغن الجلسة على كرسي مدولب مبرّراً العجَلة بانشغال السّوفيات بالأزمة البولونيّة.

بدأ الاحتلال بتوزيع الهويات «الإسرائيليّة» بالقوّة على سكّان مجدل شمس ومسعدة وعين قنّيا وبقعاثا فانتفض شعبنا باجتماع عام في المجدل حضره الآلاف حيث صدرت الوثيقة الوطنيّة التي ترفض الاحتلال والجنسيّة «الإسرائيليّة» وتُجرِّم من يحملها وأحرقت الهويّات تأكيداً على الانتماء الكلّي لسورية الأمّ والهويّة السّوريّة.

أقدم أبناء الجولان على شلّ الحركة الاقتصاديّة في القرى وأغلقوا المدارس والمرَافق وقطعوا الطّرقات، في المقابل عمِل جنود العدوّ على احتلال القرى واعتقال الرّموز الوطنيّة وقادة الإضراب، ومارسوا أساليب التّضييق واضطهاد السّكان ومصادرة الأراضي والأغذية والأدوية والممتلكات ومصادر المياه وإحراق مخازن العلَف وقطع الكهرباء والوقود.

نقل الاحتلال إدارة الجولان من سلطة الحاكم العسكريّ إلى وزارة الدّاخليّة، غير آبهٍ بقرار مجلس الأمم الدّوليّ رقم 497 الذي يؤكّد على أنّ الجولان سوريّ وقرار الضّم باطلٌ ولاغٍ.

حاز هذا القرار على تأييد واسع من المستوطنين الذين طالبوا بطرد السّكان السّوريين الأصليين لاستكمال عمليّات التّهجير الممنهج التي بدأت مع احتلال فلسطين وتوسعة الاستيطان والتّهويد.

بالمقابل أيّد أبناء الدّاخل الفلسطينيّ الاضراب وتحرّكوا بوجه الاحتلال وتوجّهت الوفود إلى الجولان لفكّ الحصار وتقديم الدّعم المعنويّ والماديّ والطبّيّ، كما تحرّك أبناء شعبنا في الوطن والمغتربات.

استمرّت المواجهات والإضراب لمدّة ستّة أشهر، واتُّخذ قرار إنهاء الإضراب باجتماع عام بعد إسقاط الهويّة «الاسرائيليّة» وتراجع الاحتلال عن فرضها بالقوّة ومنع التّجنيد الإجباريّ وإطلاق سراح المعتقلين.

بعد 55 عاماً على احتلال الجولان والهجمة الاستيطانيّة الشّرسة، لم تستطع الدّولة اليهوديّة الزّائلة كسر عزيمة أبنائها للتّمسّك بالهويّة السّوريّة رغم كلّ ممارسات الاضطهاد السّياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ.

أحيا أبناء شعبنا في الجولان هذا العام ذكرى الإضراب بتجمّع كبير في ساحة سلطان الأطرش في مجدل شمس وساروا نحو موقع عين التّينة حيث لاقاهم من الضفّة المحرّرة أهالي القرى ومحافظ القنيطرة وأهالي الجولان المهجّرين من قراهم ومزارعهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى