كغيرها من بلاد الله – تمام حسين طعمه

القصيدة الفائزة بالمركز الأوّل في مسابقة الشّهيد كمال خير بك للشّعر الّتي نظّمتها منفّذيّة حمص تأليف تمام حسين طعمة بعنوان كغيرِها من بلادِ الله:

كغيرِ ها من بلادِ الله يا ولدِي

لكن نقشتُ خطاياها على جسدِي

وصرتُ أقرأهُا ليلاً بلا لغةٍ

كطيفِ قرطبة في بال معتَمدِ

وكلّما حدَّثتني عن مواجِعها

ريحٌ جنوبيَّة، غيّرت معتقدي

فمنذ أن صارَصوتي متنَ ضحكتها

صحَّت أحاديثهُا عندي بلا سندِ

وغادرتني طيور الشكِّ واثقةً

أنَّ البلادَ دموع الصبرِ في الكبِدِ

دروبها كلَّما ضاقَت بأدعيتي

تقولُ لي جدَّتي: هذي خطوطُ يدي
حاراتها صورٌ أخرى لأنجمِها

مرآتها تعكسُ الماضي كظلِّ غَدِ

صخورُها نبتت في القلب، واخترعت

من أبجديّتها إلياذة الرّغدِ

وفوق تربتِها أرخى جدائلهُ

نيسان فامتزج المعدوُدُ بالعددِ

في سوريا، الحبُّ بحرٌ لا مياه به

من موجهِ حاكَ جدِّي بردةَ الأبدِ

ماذا سأكتبُ عنها حين ترعبُنِي

هذي الجهاتُ التي تنسلُّ من كمَدي؟
ماذا وكيف؟ وهل في العمرِ متَّسعٌ

لكي أعرِّبَ ما أعجمتُ من عقدِي ؟

وأمحي في روابيها وأغرّقهُا

في نشوتِي وأصلِّي غيرَ مفتقَدِ

وكي أغنِّي بمنفى الرّوحِ ذات هوىً:

“من قاسيون أطلُّ الآن يا بلدي”

بسملتُ باسمِ قراها فاستفاض رؤى

زمانهُا، ومَضَت تعلو بلا أحدِ

وخلفتني صريعاً دون ضحكتها

فعدتُ فيها إلى المنفى ولم أعُدِ

رسمتها زهرة في شعر أغنيتي

فامتّد بي لحنهُا حتّى ذرُى كبدي

وصُنتُ ما ضيَّعتهُ الحربُ في يدِها

درباً إلى الفجرِ بين الماءِ والبردِ
وفي شواعها يوماً صببتُ دمِي

ورحتُ أبحث كالمجنونِ عن بلدِ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الموقع قيد التّطوير