منفّذيّة بعلبك تحتفل بالتّأسيس


الشوفي: الرّهان على الفتنِ المتنقّلةِ سقطَ

احتفلت منفّذيّة بعلبك بمناسبة مرور 89 عاماً على تأسيس الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعي وذلك يوم السبت الماضي في بدنايل.

حضر الاحتفال عميد الإعلام الرّفيق فراس الشّوفي، عضو المجلس الأعلى الأمين إياد معلوف، منفّذ عام منفّذيّة بعلبك الرّفيق حسين الحاج حسن، أعضاء المكتب السّياسي الرّفيق علي الطّفيلي والرّفيق يوسف برّو، عدد من الأمناء وممثلو الأحزاب، وحشد من الرّفقاء والمواطنين.

بدأ الاحتفال بكلمة تعريفيّة رحّب فيها الرّفيق يوسف برّو بالحضور، مضيفاً: “تسعة وثمانون عامًا مرّت على تأسيس حزبنا، وسعاده ما زال يحيا في نفوسنا وفي حياة أمّتنا السّوريّة. إنّ فكرنا ما زال يسعى من خلالكم لتحريك عناصر القوّة القوميّة لتحطيم قوّة التّقاليد وتحريرها من قيود الجهل والسّكون”.

بعدها، ألقى عميد الإعلام الرّفيق فراس الشّوفي كلمة جاء فيها: “إنَّ تأسيسَ الحزبِ السّوريّ القوميِّ الاجتماعيِّ، حدثٌ استثنائيٌّ في التاريخ، ومفترقُ طرقٍ عظيم، فتحَ عبرَهُ معلّمُنا أنطون سعاده كوّةً من الضوءِ في جدارِ التخلّفِ والقهرِ الموصدِ حولَ بلادِنا”.

وتابع أنّ زعيمنا قد “حملَ رسالةَ الحقِّ والحريّةِ من قلبِ عتمةِ السّجنِ، ومن بينِ قبضاتِ السّجانين، ورغمَ انغراسِ السلاسلِ في الأقدامِ والأذرع، لينفضَ عن أوراقِ الزمنِ غبارَ الاحتلالِ والاستعمارِ والاستيطانِ والتقسيمِ”.

وأضاف: “لم يواجِه حزبُكم إعلانَ بلفور المشؤومَ واتّفاقيةَ سايكس ــ بيكو من خلفيّةِ انعكاسِها على الأمّةِ السوريةِ فحسب، بل بِوَصفِها أيضاً صراعٌ أخلاقيٌ عقائديٌ إنسانيّ مع النّظامِ الدَّوليّ الاستعماريّ الإمبرياليّ”.

وأكّد أنّ “سعاده كان، وبحقّ، وعن سابقِ وعيٍ وإصرارٍ وتصميم، أوّلَ ثائرٍ في القرنِ العشرين ضدّ هذا النّظامِ الدوليِّ الجديد، الذي قرَّرَ أن يقتاتَ على لحمِنا وأحلامِنا منذ اللّحظةِ الأولى”.

وأضاف: “من هناك، سارَ حزبُكم على دربِ الفداءِ والاستشهادِ والتضحيّة، فقدّمَ زعيمُه روحَه قرباناً للقضيّةِ الّتي ساوت وجودَنا، وقالَ لنا: اتبعوني، اتبعوني حيثُ لا جاهَ لكم ولا مناصب، اتبعوني حيث لا جنانَ بعد الموتِ، ولا صكوكَ غفرانٍ من الشيخِ والبطريرك. إنَّ صكوكَ الغفرانِ وحدَها هي ما تتركونَ وراءَكم من الخيرِ لبلادِكم وشعبِكم”.

وتابع أنّنا “اخترْنا الحزبَ السوريَّ القوميَّ الاجتماعيّ لأنَّه انتصرَ بالإنسانِ الجديدِ، على عقليةِ العائلةِ والعشيرةِ والقبيلةِ والطائفةِ والمنطقةِ والمذهبِ واللونِ والثروةِ والأصل. لأنّه انتصرَ بالإنسانِ الذي يقدّمُ مصلحةَ بلادِه وشعبِه وحزبِه على مصلحتِه وأنانيّتِه. لقد اخترْنا الحزبَ السوريَ القوميَ الاجتماعيَ لأنّه المساحةُ المضيئةُ في عتمةِ التبعياتِ العمياءِ، حيث كرتونة الإعاشةِ والوظيفةِ والحمايةِ والخدمةِ، وحيث العبوديّةِ والاستزلامِ لمنتفعٍ هنا أو متسلّقٍ هناك”.

وفي الشّأن السّياسيّ، قال العميد: “إنَّ صراعَنا في القرنِ الماضي، مع أنابيبِ النّفطِ، الّتي وصفَها سعاده بمخالبِ التنينِ وأذرعِه، يتكرّرُ في القرن الحالي مع أنابيبِ الغاز، ومع نشوءِ الدولةِ اليهوديةِ في ذلك القرن، ومحاولاتِ تثبيتِها على أرضِ فلسطينَ في القرنِ الحالي. ونتصارعُ أيضاً مع كلِّ البنى التّقليديّةِ الّتي ترعرعت ونمَت في كنفِ الاحتلالِ العثمانيِّ ثمّ تمترسَت وتوسّعَت مع الانتدابِ وتعمّقت مع كياناتِ سايكس بيكو حتى أنتجت فشلاً وتخلّفاً واقتتالاً وضعفاً. وما المرحلةُ الأخيرة في لبنان، وتلك اللّعنةُ المسمّاةُ بالحريريّةِ السّياسيّة، إلّا امتدادٌ لهذا الجهلِ التّاريخيّ، وتكرارٌ لنظامِ المتصرفيّة، نظامِ التّحاصصِ الطّائفيِّ السّخيف. لكنّ كلَّ ذلك سقطَ إلى غير رجعة، سقط رغم كلّ محاولات إنعاشه وإحيائه”.

وأردف قائلاً: “لقد شكّلت بدنايل دائماً نكهةً مميّزة في موقعِها ومن أبنائِها، الذين انخرطوا باكراً في الصراعِ مع العدوّ ومع البنى التّقليديّة، فأنتجوا شعراً وأدباً، وقدّموا الدّماءَ الغاليةَ في الحزبِ السوري القومي الاجتماعي، وفي القوى الوطنيةِ، وفي المقاومةِ الإسلاميّة. ومن بين الشهداءِ، من استشهدَ على أرضِ الجنوب في قتالِ العصاباتِ اليهوديةِ الزائلة، ومنهم من استُشهدَ هنا على التلالِ المقابلة، في السلسلةِ الشرقيةِ، سلسلةِ القلمون المقدّسة، التي دافعَ منها أبناؤُكم عن الإنسانيةِ وأسقطوا إماراتِ الظلامِ والتكفير، إمارةِ داعش والنصرة وقطعوا طريقَها عن البحرِ السوري العظيم، وأعادوا وصلَ شرايينِ الحياةِ بين البقاع ودمشق وحمص وحماه والعمقِ السوري”.

وتابع في الشّأن السّياسيّ: “تعيشُ بلادُنا على خطّ الزّلازلِ منذ الأزل، وتمرُّ اليوم بأقسى امتحاناتِ الأمم في البقاءِ أو الفناء. إنَّ الهجمةَ الدوليّةَ المتجدّدةَ علينا تجعلُنا أمام خياراتٍ لا رجوعَ فيها، داخليةٍ وخارجية، لأنَّ كلفةَ الاستسلام أعلى بكثير من كلفةِ المواجهة. ترون السفراءَ والقناصلَ يسرحون ويمرحون في البلد، يحدّدونَ من هو التغييريّ ومن هو التقليديّ، وكلُ الرّهانِ على الفتنِ المتنقّلةِ، من خلدة إلى شويّا إلى الطيونة سقطَت حتى الآن. لكنّهم يراهنون على انقلابٍ سياسيّ واسعٍ في الانتخاباتِ النّيابيّة، ليس على الفاسدين طبعاً الذي يدعمونَهم ويمدّونهم بعناصرِ القوّة، إنّما انقلابٍ على خياراتِ الصراع وعلى موقعِ لبنان في حربِ الفصل المقبلة”.

وفي الشّأن الاقتصاديّ قال الشّوفي: “في عزِّ الأزمة الاقتصاديّة، تلك الأزمةِ الّتي أسّس لها وهندسَها من منعَ شعبَنا من الإنتاجِ وجعلِه مستهلكاً ضعيفاً يقتاتُ على زرعِ شعوبٍ أخرى ويلبسُ من نسيجِ أممٍ أخرى، في عزّ هذه الكارثةِ الّتي قد تصلُ إلى مجاعةٍ واسعة، نسمعُهم يطالبونَ بالتّطبيعِ ويعملونَ بكل الوسائل لفرضهم علينا”.

وأضاف: “كما رفعْنا الصوتَ من البقاعِ الشمالي في الأسبوعِ الماضي، نؤكّدُ أنَّ هذه المنطقةَ أسقطت سايكس بيكو منذ اللّحظة الأولى. إنَّ هذه المنطقةَ تملك كلَّ مقوّماتِ الصمودِ على الرّغم من وقاحةِ الدّولةِ اللبنانيّة الظّالمة التي لا تنظرُ بعينِ العدلِ لأبناءِ شعبنا فتظلمُهم جميعَهم، لكنَّها لا تساوي حتى في الظّلمِ بينهم. من هنا ندعوا هذه الدّولةَ المتهالكةَ لتنقذَ نفسَها وشعبَنا وتلتفتَ إلى صرخاتِ الجوعِ والألمِ الخارجةِ من البيوت، لا أن تبقى أسيرةَ أصحابِ الوكالاتِ الحصريّة والمصارفِ والامتيازات”.

وختم: “إنَّ الكثيرَ من الصّعابِ والمحنِ تمرُّ على الأممِ والشّعوب، وقدّ مرَّت أيضاً على حزبِنا في مسيرتِه الطويلةِ الكثيرُ من العثراتِ والتراجعات، وكذلك العديدُ من المحطّاتِ المضيئةِ والأدوارِ الكبرى التي اضطّلع بها رفقاؤكم. والآن، إنّ حزبَكم يحاولُ أن يتلمّسَ طريقَ النورِ وسط كلِّ هذا الجنون، ويعيدَ إلى دورِه ألقَ العملِ القوميّ الصحيح النابعِ من روحيّةِ الجماعةِ المؤمنةِ الحرّة، ويحتاجُ إليكم جميعًا، إلى جهدِكم وسهرِكم وأمانتِكم ودقّتِكم. كونوا قوميين دائماً، واعلَموا أنَّ مصيرَكم نصرٌعظيمٌ، على قدرِ صبرِكٌم العظيم”.

بدوره ألقى المنفّذ العام الرّفيق حسين الحاج حسن كلمة المنفّذيّة والّتي جاء فيها: “بعد تسعة وثمانين عامًا من النّضال الطّويل كان ثمنه الشّهداء واليتامى والمساجين والمشرّدين. أين حركتنا اليوم من الأمس وأين أمّتنا في حاضرها من ماضيها. ما هو مستقبلنا؟ وعلى ماذا نراهن؟ وإذا عدنا لعشرينات القرن الماضي فإذا بالوطن تحت الاحتلال والانتداب مجزأً مشتتاً إلى دويلات وإمارات، بلادنا تحت ركام من الانحطاط والضياع، الإقطاع متحكّم، الطّائفيّة طاغية، الهويّة ضائعة، لا إرادة للشّعب بل استسلام كامل للأمم”.

وتابع أنّ “السّادس عشر من تشرين الثّاني من العام 1932 كان الرّد التّاريخيّ على كلّ هذا، لقد كان الانحطاط شاملًا فكان الرّد شاملًا أيضًا، لقد كان استشراف سعاده المبكر للخطر الصّهيوني على كامل وجودنا ومصيرنا باعثًا أساسيًا على تأسيس الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعي”.

وأضاف: “القوميّة الاجتماعيّة هي أوّل سمةٍ من سمات هذه الحركة العظيمة. ليست هذه الحركة حركة تحرّر وليست حزبًا سياسيًا فقط أو دعوة ثقافيّة فكريّة أو حركة إصلاح اجتماعيّ، إنّها نظرة جديدة كاملة شاملة، ولأنّها شاملة فهي توحيديّة ترمي لتحرير الإنسان وتوحيده في مجتمعه، إنها حركة قوميّة اجتماعيّة، اعتمدت العقل شرعًا لها”.

وأردف قائلاً: “العلمانيّة هي الدعوة الّتي حوربنا من أجلها بالقدر الّذي حوربنا به من أجل قوميّتنا، واليوم حتى الأحزاب الطائفيّة تدعو للعلمانيّة والدّولة المدنيّة”.

وأضاف: “نريد نظامًا يعبّر عن الشّعب وأمانيه ومستقبله نريد دولة الفلاحين والعمال والمثقّفين والحرفييّن، الدّولة الّتي تمثّل الإرادة العامّة لا مجموع المصالح الخصوصيّة والإرادة الفرديّة”.

وختم المنفذ: “ما وصلنا إليه على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والسياسي العام هو نتيجة تقاسم الطوائف مقدرات الدولة ومؤسّساتها بالتراضي فيما بينهم على طريقة 6 و 6 مكرّر فلا حساب لأحد لأنّ من يحاسب هو نفسه المرتكب. إن يهود الدّاخل يتكاملون مع يهود الخارج للإطباق على المجتمع لإذلالنا وتجويعنا، لإخضاعنا وفرض الإملاءات علينا بحكم الأمر الواقع. إن بلادنا تُفرّغ من أبنائها بشكلٍ ممنهج، ومن هنا ندعو شعبنا للتمسّك بخطّ ونهج المقاومة الّتي أسّس لها زعيمنا منذ عام 1932”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى