الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ: اتّفاقيّة «الصّندوق» مع لبنان خطّة إفقار عامّة

أهدَرت الدّولة اللّبنانيّة أكثر من 17 مليار دولار خلال عامين على تمويل مفضوح تحت مسمّى «الدّعم»، بينما تعلن الحكومة اليوم مشروع الاتّفاق لاستدانة حوالي 3 مليارات دولار من صندوق النّقد الدّوليّ، بما يعني الخضوع لشروطه بـ«إفلات» سعر الصّرف ورفع الضّرائب، إلى إلغاء دعم قطاع الكهرباء وخصخصة القطاعات الرّسميّة، عدا عن شروطه السّياسيّة.

إنّ هذا الإعلان المشؤوم، وما سبقه من حديث ملتبس لنائب رئيس الحكومة في لبنان سعادة الشّامي عن إفلاس الدّولة والمصرف المركزيّ، وما تلاه من محاولات للتّبرير، لا تصبّ إلّا في السّياق الممنهج للتّمسك بسياسة المديونيّة المدمِّرة ومقدّمة لبيع أصول الدّولة، وخطّة إفقار عامة لشعبنا.

فلبنان ليس مفلساً. لبنان منهوب ومحكوم بمنهجيّة ماليّة واقتصاديّة بائدة، وبسياسات دعم موجّهة نحو تحالف المحتكرين والمهرِّبين والوكالات الحصريّة والمصارف، الّذي نهب أموال شعبنا وحجب عنه الدّواء والمحروقات والغذاء وأساسيّات العيش قبل الحياة.

أمّا عملية توزيع الخسائر الماليّة على الدّولة ومصرف لبنان والمودعين، فهي تأكيد على الاتّجاه نحو تحميل ممتلكات الدّولة وصغار المودعين الجزء الأكبر من الخسائر الماليّة، وهو ما ورد أساساً في مسوّدة خطّة توزيع الخسائر الّتي تُحمِّل المودع ما نسبته 55% من إجمالي الخسائر البالغة 69 مليار دولار. فكيف لدولة مفلسة أو مصرف مركزيّ مفلس، تحمّل هذا الكمّ من الخسائر الماليّة من دون اللّجوء إلى بيع الأملاك، ووضع اليد على ما تبقّى من مؤسسات وعقارات عامّة؟

من هنا، يعلن الحزب السّوريّ القوميّ الاجتماعيّ أنّ المقاربات الحاليّة المعتمدة والممتدّة من سياسات الماضي، لا سيّما الاتّفاقيّة الأوّليّة مع الصّندوق، تشكّل تهديداً خطيراً على كلّ أشكال حياة شعبنا وبمثابة قرار انتحار جماعيّ اتّخذته السّلطة الحاكمة بالنّيابة الإكراهيّة عن المجتمع. وما هي إلّا أسابيع قليلة، حتّى تستعرّ نتائج رفع الدّعم شبه الكامل عن السّلع الأساسية وسيطرة السّوق السّوداء وتظهر انعكاسات إقرار «الدّولار الجمركيّ» المرتقب على نسب تضخّم الأسعار وتآكل القدرة الشّرائيّة، بالإضافة إلى ارتفاع فاتورة الاتّصالات، بينما تلفظ منصّة صيرفة أنفاسها الأخيرة وتشحّ دولارات المصرف المركزيّ، ما يبشّر بانفلات غير مسبوق ومن دون سقف لسعر الدّولار أمام العملة الوطنيّة، ويضع البلاد أمام كلّ الاحتمالات الاقتصاديّة والسّياسيّة والأمنيّة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى