لا شرعية لاتفاق يُكافئ الاحتلال.. ولا سيادة تُصنع تحت الوصاية الأميركية

يا أبناء شعبنا الأبي في لبنان والأمة وعبر الحدود،
أيها المقاومون الصامدون على ثغور الجنوب الطاهر،
في الوقت الذي سطّر فيه أبطال المقاومة، وما زالوا يسطّرون، أروع ملاحم البطولة والفداء، ويدفع شعبنا ضريبة الدم والتهجير والتدمير صونًا لكرامة الأرض وسيادتها، تُطالعنا الدوائر الرسمية في العاصمة الأميركية واشنطن “بمشهدٍ مُذِلّ”، تمثّل في توقيع ما سُمّي بـ “اتفاق الإطار الثلاثي”، برعاية وإملاء من الإدارة الأميركية، الشريك الكامل في العدوان وحرب الإبادة ضد شعبنا.
إن الحزب السوري القومي الاجتماعي، وانطلاقًا من مبادئه العقائدية والوطنية، يعلن للرأي العام ما يلي:
أولًا: الرفض القاطع والمطلق لما يُسمّى “اتفاق الإطار”:
إن هذا الاتفاق لا يمثل إرادة الشعب اللبناني، ولا يحفظ تضحياته، بل هو محاولة مكشوفة لشرعنة نتائج العدوان، وتوفير مخارج سياسية وأمنية للعدو الصهيوني المأزوم في الميدان. إن التفاوض تحت النار، وفي ظل الضغط الدبلوماسي الكبير، وبشروط الإملاء الأميركي، هو استسلام مقنّع نرفضه جملةً وتفصيلًا.
ثانيًا: إسقاط منطق “الانسحاب الجزئي” والمناطق التجريبية:
يرفض الحزب صراحةً وبشدة بدعة “المناطق التجريبية” والانسحابات المجتزأة والمشروطة. إن القبول بـ “خطوات أولى” تتضمن تسليم مناطق لا يتواجد فيها العدو أصلًا، أو منحه صكّ براءة عن احتلال أراضٍ أخرى، هو تضليل خطير. إن أرض الجنوب وحدة لا تتجزأ، ونرفض رفضًا قاطعًا تكريس ما يُسمّى “الحزام الأمني الجديد”، الذي أعلن رئيس وزراء العدو صراحةً تمسكه به وإصراره على البقاء فيه. إن القبول بالانسحاب الجزئي هو تشريع مبطّن للاحتلال.
ثالثًا: المقاربة المشبوهة لمفهوم السيادة:
إن السيادة لا تُستجدى في أروقة وزارة الخارجية الأميركية، ولا تصنعها التنازلات التقنية. فكيف يجرؤ البعض على التحدث عن “استعادة السيادة” في ظل هيمنة أميركية–صهيونية مطلقة على طاولة التفاوض، وبوجود آلة القتل الاحتلالية الجاثمة فوق قرانا وجبالنا في الجنوب؟ إن أي سيادة لا تبسطها قوة السلاح المقاوم، وإرادة الشعب، على كل شبر من حدودنا الوطنية، هي سيادة منقوصة ومزيفة ومفرغة من مضمونها.
رابعًا: التأكيد على معادلة القوة:
إن الحزب السوري القومي الاجتماعي يؤكد أن الحق القومي لا يُسترد بالدبلوماسية الخاضعة، بل بالقوة التي هي القول الفصل في إثبات الحق القومي. فالعدو الصهيوني لم يلتزم يومًا بأي اتفاق، وتاريخه حافل بالغدر، وما لم يأخذه بالميدان، لن يناله بالسياسة أو التفاوض.
إننا ندعو القوى الوطنية الحية، وكافة أبناء شعبنا، إلى الوقوف صفًا واحدًا في وجه هذا المسار الانحداري، والتمسك بخيار المقاومة الشاملة، والمطالبة بالانسحاب الصهيوني الكامل وغير المشروط من كل شبر من ترابنا الوطني، من دون قيد أو شرط، أو ترتيبات أمنية مذلة على حساب دماء شهدائنا.
النصر للمقاومة، والخلود للشهداء.
عمدة الإعلام 26-6-2026


