الحزب السوري القومي الاجتماعي
في الأول من آذار

يطلّ علينا الأوّل من آذار من كل عام، ذكرى مولد أنطون سعاده، مؤسّس النهضة القومية الاجتماعية، وصاحب المشروع الفكري الذي شكّل تحوّلًا تاريخيًا في وعي الأمة لذاتها، وفي إدراكها لرسالتها في الحياة.
إنّ هذه المناسبة هي للتأكيد على ولادة فكر نهضوي متكامل، أراد تحرير الإنسان من الجهل والخضوع، وتحرير المجتمع من التفكك والانقسام، يقوم على قيم الحق والخير والجمال.
في الأوّل من آذار، نستعيد معنى النهضة باعتبارها فعلًا تاريخيًا مستمرًا، لا ذكرى جامدة، ومسؤوليةً تتجدّد في كل مرحلة من مراحل الصراع من أجل حياة لا تعرف إلا العزّ. فقد واجه الزعيم واقعًا ممزقًا، فبنى فكرًا علميًا يجعل من الأمة حقيقة اجتماعية، ومن الصراع سبيلًا للارتقاء، ومن الوعي قاعدةً للعمل القومي.
واليوم، في ظل ما تعانيه بلادنا من أزمات وجودية واقتصادية وثقافية، ومن محاولات تفتيت وإخضاع، تتأكّد راهنية هذا الفكر بوصفه منهجًا للخلاص، لا شعارًا للترداد، وطريقًا للبناء، لا خطابًا رنّانًا.
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون
إننا، في الأول من آذار، نؤكّد التزامنا بالنهضة وعيًا ونظامًا وسلوكًا، وبالقضية السورية القومية الاجتماعية خيارًا لا حياد عنه، وبمواجهة مشاريع التفتيت والاستسلام بثقافة المقاومة والبناء، وبالعمل الدؤوب لإقامة مجتمع جديد يليق بتضحيات الشهداء وآمال الأجيال، ونجدد القسم بأن تبقى النهضة فعلًا لا ذكرى، ومسؤوليةً لا شعارًا، وطريقًا شاقًا نحو مستقبل تصنعه الإرادة الواعية والعمل المنظّم.
في ظلّ ما تمرّ به أمتنا السورية من تحوّلات خطيرة ومتسارعة، تتجلّى فيها أزمات السياسة والاقتصاد والاجتماع، وتتصاعد فيها الضغوط الخارجية ومحاولات فرض الوقائع بالقوة أو عبر أدوات مختلفة.
إنّ ما يعانيه لبنان اليوم من انهيار اقتصادي، وتفكك مؤسساتي، وارتهان سياسي، ليس أزمةً معزولة ولا طارئة، بل هو نتيجة مسار طويل من السياسات التي قامت على المحاصصة الطائفية، والتبعية للخارج، وتغييب مفهوم الدولة الجامعة والمجتمع المنتج. وفي الشام، حيث تستمرّ تداعيات الحرب والحصار والتدخلات، تتكشّف حقيقة الصراع بوصفه صراعًا على القرار والسيادة والهوية، لا مجرّد نزاع عابر على السلطة أو النفوذ.
وإزاء هذا المشهد، يؤكد الحزب السوري القومي الاجتماعي أنّ وحدة الأمة السورية حقيقة تاريخية وواقعية، وأنّ تجزئة القضايا وتفكيك الصراعات لا يخدمان إلا مشاريع السيطرة الخارجية، ويُبقيان شعبنا في دائرة الاستنزاف الدائم. إنّ ما يجري في فلسطين، وفي لبنان، وفي الشام، وفي سائر أرجاء المنطقة، هو وجوه متعددة لمعركة واحدة عنوانها: الصراع بين مشروع الهيمنة ومشروع النهضة والسيادة.
وفي هذه المرحلة الدقيقة، يدعو الحزب أبناء الأمة إلى تجاوز الانقسامات الضيقة، والتمسّك بخيار المواجهة الواعية مع مشاريع التفتيت، والعمل على بناء نهضة فعلية ترتكز على الإنسان–المجتمع، من الحق إلى القوة، ومن الوعي إلى الفعل.
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون
في الأوّل من آذار نقتدي باحتفال حضرة الزعيم بعيد ميلاده، لكونه باعث نهضة الأمة، ونسمع نداءه:
“كونوا رسلًا أمناء لقضيتكم القومية، كونوا جنودًا لتحاربوا التجزئة والانقسام الداخليين، كونوا سدًا منيعًا ضد الدعوة إلى بعث النعرات الهدامة، أوصوا كل من تجتمعون بهم ألّا يكونوا آلة في يد رجال يستثمرون الشعب في سبيل منافعهم، هؤلاء الذين اتخذوا الرعونة نظامًا لهم، والمنفعة الشخصية دستورًا.”
(سعاده، نداء إلى القوميين الاجتماعيين بمناسبة الفتنة الدينية 1936)
عمدةُ الإذاعةِ
المركز في 2026-03-01


