البيان المشترك مشروعُ استسلامٍ مرفوضٌ وعلى السّلطة العودة إلى الخيار الوطني أو الرّحيل

بِسْمِ نَهْضَةِ الأُمَّةِ ودِماءِ الشُّهَداءِ وقَبْضاتِ الأبطالِ،
تطلُّ علينا من وراء البحار، وتحديدًا من كواليس الإدارة الأمريكية شريكة الإبادة، فصولُ مؤامرةٍ جديدةٍ تستهلُّها فئةٌ ارتهنت لسراب الوعود الخارجية، متوهِّمةً أن صكوك الاستسلام يمكن أن تصنع سلامًا، أو أن التنازل عن عناصر قوة الأمة يحمي كيانًا يقع في عين العاصفة الصهيونية.
إن الحزب السوري القومي الاجتماعي، انطلاقًا من إيمانه المطلق بحقِّنا في الدفاع عن وجودنا، وبأن “الحياة وقفة عزّ فقط”، يعلن للرأي العام الرفض القاطع والجذري والكلّي لما سُمِّيَ “بالبيان المشترك” الصادر في واشنطن بتاريخ 3 حزيران 2026.
إننا وإزاء هذا الحدث الخطير، نؤكد على الثوابت التالية:
أولًا: رفض المفاوضات المذلّة
إن ما جرى في واشنطن تحت رعاية الإدارة الأمريكية لا يمثّل إرادة الشعب اللبناني ولا تاريخه المقاوم، بل هو تفاوضٌ مذلٌّ يُدار بإيديولوجية الاستسلام، ومحاولةٌ مكشوفة لفرض إملاءات العدو الصهيوني تحت عباءة الدبلوماسية.
ثانيًا: استهداف المقاومة هو استهداف لوجود لبنان
إن البنود التي تتحدث عمّا يُسمّى “تفكيك البنية التحتية المسلحة” ونزع سلاح المقاومة، ليست سوى وصفة انتحارية لتجريد لبنان من درعه الوحيد. إن المقاومة لم تكن يومًا ترفًا سياسيًّا، بل هي خيارٌ وجودي فرضته طبيعة هذا العدو الهمجي القائم على المجازر والتوسّع، والذي أثبت التاريخ أنه لا يفهم ولا ينصاع إلا للغة القوة والسلاح.
ثالثًا: وهم الأمن بالضمانات الخارجية
إن الرهان على الرعاية الأمريكية أو التعهّدات الصهيونية هو رهانٌ ساقطٌ سلفًا، إن أمن جنوب لبنان وأمن الأمة بأسرها لا يحميه “التنسيق” أو “المناطق التجريبية” المفصّلة على مقاس أمن العدو، بل تحميه دماء الشهداء وبنادق المقاومين ووحدة الشعب والجيش والمقاومة.
رابعًا: الدعوة إلى مواجهة التنازلات
يدعو الحزب جميع القوى الحية والمقاومة في لبنان والأمة إلى الوقوف سدًّا منيعًا في وجه هذا المسار التنازلي الاستسلامي، وإن محاولة الالتفاف على إنجازات المقاومة وتضحيات أهلنا في الجنوب عبر اتفاقيات وصكوك استسلامية لن تمرّ، خاصةً وأن العدو لم يلتزم يومًا ببنود وقف إطلاق النار السابقة والآنية، وسيقف القوميون الاجتماعيون مع كل الشرفاء والقوى الوطنية لإسقاط مفاعيلها ميدانيًّا وسياسيًّا.
إن سيادة لبنان الحقيقية لا تُصنع في أروقة البنتاغون أو الخارجية الأمريكية، بل تُصنع على خطوط المواجهة، وفي تلاحم أوراق القوة التي يملكها مجتمعنا، ولن نسمح بأن يتحول لبنان إلى ساحة مستباحة للعدو تحت أي مسمّى أو ذريعة أمنية واهية، وعلى السلطة التي تمعن في ارتهانها أن تعيد حساباتها وفق المصلحة الوطنية أو عليها الرحيل لأنها تعتبر مهزومة ومستسلمة.
العهد هو العهد، وبوصلتنا كانت وستبقى مصلحة الوطن وكل شبرٍ محتلٍّ من أرضنا.
تحية لشعبنا الصامد ومقاومتنا الباسلة.
المركز، في 4 حزيران 2026
عُمدة الإعلام الحزب السوري القومي الاجتماعي


