رئيس الحزب يزور أضرحة شهداء نسور الزوبعة ومنازلهم في تفاحتا والصرفند على رأس وفد من قيادة القومي

زار رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين ربيع بنات، على رأس وفد حزبي ضم أعضاء في المجلس الأعلى، ومجلس العمد، ورئيس المكتب السياسي، والمنفذين العامين لبيروت والنبطية وصيدا الزهراني، يرافقهم عدد من المسؤولين، أضرحة الشهداء في الصرفند (الشهيدين محمد خضر سليم ومحمد علي حمود)، وفي تفاحتا (الشهيد محمد حمود).

بدايةً، ومع الوصول إلى جبانة بلدة الصرفند، تم وضع إكليلَي ورد على ضريحَي الشهيد محمد سليم والشهيد محمد حمود، وأدّى الأمناء والرفقاء التحية الحزبية للشهيدين، ثم ألقى رئيس الحزب كلمة وجدانية أكد فيها:

نلتقي اليوم على هذه الأرض الطاهرة، لا لنبكي غيابًا، بل لنحتفي بخلودٍ يطاول السماء. نقف في حضرة الشهادة، وفي رحاب الصرفند الغالية التي ما بخلت يومًا بالدم والرجال، لننحني إجلالًا وإكبارًا وتكرمةً أمام أضرحة الأبطال من طليعة أبطالنا: الشهيد البطل محمد خضر سليم، والشهيد البطل محمد علي حمود، والشهيد البطل وسام محمد سليم، والشهيد البطل محمد حمود.

أبطال ما ترددوا يومًا، وما هزّهم وعيد، بل لبّوا نداء الواجب القومي بوعي الأحرار وعزيمة المؤمنين. لقد ارتقوا في المواجهة مع العدو الوجودي الاستيطاني، مسطّرين بدمائهم الزكية ملحمةً تلو الملحمة، ومشكّلين بأجسادهم سدًًّّا منيعًا تحطمت عليه مشاريع هذا العدو الغاشم وأوهامه التوسعية التقسيمية. إن شهداءنا الأبرار، ومعهم كل قوافل شهداء المقاومة الأبطال، لم يكونوا يومًا ضحايا، بل كانوا وسيبقون صُنّاع الفجر، وبناة النصر، والضمانة الأكيدة بأن هذه الأرض لن تكون يومًا مستباحة. إنهم الترجمة الفعلية للحقيقة الإنسانية الكبرى التي نؤمن بها: “إن الحياة وقفة عز فقط”، وأيُّ عزٍّ أسمى من أن يمتزج جسد المقاوم بتراب أرضه ليثمر حريةً وكرامة.

وفي ما خص مهزلة اتفاق الإطار الثلاثي، أكد حضرة الرئيس:

إننا نرى، مع الأسف، محاولات بائسة وملتوية للالتفاف على هذه الإنجازات الكبرى عبر دهاليز السياسة الخارجية والارتهان للإملاءات الخارجية. من هنا، من جبهة الحق والصمود، نعلن بوضوح وعزم لا يلين رفضنا القاطع والمطلق لكل أشكال صفقات التخاذل والاتفاق المذل التي طُبخت في مطابخ واشنطن، وتحديدًا ما سُمّي بـ”اتفاق الإطار الثلاثي”. إن هذا الاتفاق ليس إلا محاولة بائسة لانتزاع بالسياسة ما عجز العدو عن أخذه بالنار، وهو طعنة وتنازل مهين ينتقص من سيادتنا وحقوقنا القومية والتاريخية. إننا، من الصرفند، ندعو بلسان الشعب والمقاومة إلى العودة الفورية وغير المشروطة عن هذا المسار الانهزامي، والتمسك المطلق بعناصر قوة بلادنا التي لا تفهم إلا لغة القوة والكرامة.

وتوجّه الرئيس إلى عوائل الشهداء قائلًا:

أما التحية الأغلى، والأنقى، والأكثر خشوعًا، فنرفعها من هنا إلى تيجان رؤوسنا، إلى عوائل الشهداء الأبرار.

إلى الأمهات اللواتي أرضعن هؤلاء الأبطال حليب العزة والكرامة، والآباء الذين غرسوا في نفوسهم أن الأرض هي أغلى ما لدينا، وأن الموت في سبيل الأمة هو الخلود عينه. يا أهالي شهدائنا الأوفياء، إن كلمات اللغات كلها تضيق أمام عظمة عطائكم، وتجف المحابر قبل أن تفي حسن تربيتكم ووطنيتكم الشامخة حقها. لقد قدمتم للوطن أثمن ما تملكون، ولم تبخلوا بفلذات أكبادكم لتبقى جباهنا مرفوعة، وراياتنا خفاقة.

من وسط الصرفند الأبية، وباسم قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي، وباسم كل مقاوم شريف، نتوجه إليكم لنقول بملء الصوت والقلب: إن غاب أولادكم ومحبوكم أجسادًا، فإن كل قومي اجتماعي، وكل مقاوم على هذه الأرض، هو اليوم ابنٌ لكم.

نحن لسنا عابرين في مواساتكم، بل نحن منكم ولكم. نعاهدكم عهد الدم والوفاء، أن نكون عائلتكم الحاضنة، وسندكم المتين، ودرعكم الحصين الذي لا ينكفئ. لن نترككم، ولن نتوانى عن الوقوف إلى جانبكم في كل تفصيل، فأنتم أمانة الشهداء في أعناقنا، وحقكم علينا أن نحملكم في عيوننا وقلوبنا كما حمل أبناؤكم همّ الأمة فوق أكتافهم.

وبعدها توجّه الوفد إلى منزل الشهيد محمد حمود في الصرفند، وقد عزّى عائلته وشقيقه وأقاربه، وأكد رئيس الحزب أن الشهيد هو فخرنا وعزنا، وبفضل تضحياته ودمائه، مع كل الشهداء، لم يستطع العدو تحقيق أهدافه، مشيرًا إلى أن هذه الدماء الطاهرة ستثمر نصرًا محتّمًا.

كما زار الوفد منزل الشهيد محمد خضر سليم، معزيًا أهله ورفقاءه، وأكد رئيس المكتب السياسي أن التربية القومية الاجتماعية قد وضعت الشهيد محمد ثائرًا على طريق الشهادة، فكما كان والده الرفيق خضر مناضلًا في شتى ميادين القتال دفاعًا عن الوطن ووحدته، مشكلًا نموذجًا واضحًا في تلبية نداء الواجب لأمتنا.

ثم توجّه الوفد إلى بلدة تفاحتا، زائرًا جبانة البلدة، حيث وضع إكليلًا من الزهر على ضريح الشهيد محمد حمود، ثم أدى التحية الحزبية إجلالًا لروحه، متوجهًا بعد ذلك إلى منزل الشهيد للقيام بواجب العزاء، مؤكدًا أن شهادة الرفيق محمد هي عنوان للبطولة، والعنوان الذي تحلّى به شهيدنا البطل، وأن فعل الشهادة سيكون الشعلة التي تنير طريق النصر حتى تحرير كامل ترابنا المحتل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى