الدبلوماسية اللبنانية ليست صدىً لمطالب الأعداء

بِاسمِ الشَّعبِ والسيادةِ والكرامَةِ الوطنيَّة،
في وقتٍ يخوضُ فيه لبنان معركة وجودٍ في وجه آلة الحرب والغطرسة الصهيونية، وفي اللحظة التي تقتضي أقصى درجات التماسك والوحدة الوطنية لصدّ العدوان، يُطلّ علينا وزير الخارجية والمغتربين بخطابٍ مريبٍ ومستهجنٍ من على المنابر الدولية، منتهجًا سرديةً غريبةً عن نبض الشارع اللبناني وتاريخه المقاوم.
إن الجبهة القومية، وأمام هذا السقوط الدبلوماسي والسياسي المدوّي، يهمّها تأكيد النقاط التالية:
أولًا: الغياب المريب والظهور الخائب (ليته لم يُطلّ ولم يتكلم)
لقد غاب وزير الخارجية بالكامل عن الساحة الوطنية طيلة أشهر الحرب والعدوان، وصمَتَ حين كان لبنان بحاجةٍ إلى صوتٍ دبلوماسيٍّ هادرٍ يجوب العواصم العربية والدولية ليفضح جرائم الاحتلال الصهيوني، ويحشد الدعم والتضامن مع شعبنا الصامد والنازح. وطيلة تلك الشهور العجاف، نامت الدبلوماسية اللبنانية في أدراج الإهمال والتنصل من المسؤولية، ليخرج علينا الوزير اليوم بطلّةٍ خائبةٍ، حاملًا طروحاتٍ مشبوهة. فليته بقي متواريًا عن الأنظار، وليته لم يُطلّ ولم يتكلم، بدلًا من أن يطعن صمود اللبنانيين من الخلف.
ثانيًا: التماهي مع سردية الاحتلال ومشاريعه
إن ما يطرحه الوزير في بيانه ومواقفه حول نزع السلاح ومحاصرة عناصر القوة اللبنانية، في ظل استمرار الاحتلال والتهديدات الصهيونية اليومية، لا يعدو كونه تبنّيًا كاملًا لسردية العدو. وإن محاولة تصوير مكامن القوة والدفاع على أنها عقبةٌ في وجه سيادة الدولة، بدلًا من اعتبارها سندًا لها، تمثّل تماهيًا خطيرًا مع الإملاءات الخارجية والمشروع الصهيوني، الذي يسعى إلى تجريد لبنان من قدرته على حماية أرضه وشعبه وثرواته، ليصبح لقمةً سائغةً للأطماع الصهيونية.
ثالثًا: سيادة منقوصة تحت مظلة الاستسلام
إن “السيادة” التي يتحدث عنها الوزير هي سيادةٌ مشوّهة وواهنة، تُبنى على تجريد الشعب من حقه في المقاومة والدفاع عن النفس، في وقتٍ يعجز فيه المجتمع الدولي والقرارات الأممية عن كبح جماح الإجرام الصهيوني. إن السيادة الحقيقية تُصنع بالصمود والتكامل بين الجيش والشعب والمقاومة، وليس بالاستسلام للضغوط، أو بتسويق أوهام “الضمانات الدولية” التي لم تحمِ يومًا طفلًا أو بيتًا في لبنان.
رابعًا: الدعوة إلى مراجعة وطنية شاملة
تطالب الجبهة القومية الحكومة اللبنانية برفض هذه المواقف الفردية واللا مسؤولة، التي تعبّر عن رغباتٍ شخصية أو خضوعٍ لإملاءات الغرف السوداء، وتؤكد أن الدبلوماسية اللبنانية يجب أن تكون في خدمة صمود الوطن وأهله، لا سياطًا تُجلد بها عناصر القوة الوطنية إرضاءً للخارج، ولا سيما واشنطن وتل أبيب.
إن الجبهة القومية تعاهد جماهير شعبنا الأبيّ بأنها ستبقى بالمرصاد لكل من يحاول الالتفاف على تضحيات الشهداء، أو طعن المقاومة والصمود في الظهر، أو تحويل الدبلوماسية اللبنانية إلى صدىً لمطالب الأعداء.
بيروت، في 16 تموز 2026
الجبهة القومية المكتب الإعلامي

