التأكيد على حرية التعبير وإعادة النظر بمذكرة وزارة التربية

حضرة معالي وزيرة التربية والتعليم العالي المحترمة،
تحيةً واحترامًا،
يُقدّر الحزب السوري القومي الاجتماعي الهدفَ المعلن للمذكرة الإدارية رقم 27 الصادرة بتاريخ 2026/04/15، لجهة صون السلم الوظيفي والحدّ من خطاب التحريض، وهو هدفٌ مشروع. إلا أنّ الصياغة العامة التي اعتمدتها المذكرة تُثير إشكاليات قانونية تستوجب إعادة النظر.
إنّ حرية إبداء الرأي، كما كرّستها المادة 13 من الدستور اللبناني، تُعدّ حقًا دستوريًا أساسيًا لا يجوز تقييده إلا ضمن حدود ضيقة وواضحة. كما أنّ موجب التحفّظ، المنصوص عليه في المادة 15 من المرسوم الاشتراعي رقم 112/1959، لا يُلغي هذا الحق، بل ينظّمه بما يمنع الإخلال بحياد المرفق العام، من دون المساس بجوهر حرية التعبير.
وعليه، فإن التعميم بحظر “أي محتوى ذي طابع سياسي” يفتقر إلى الدقة القانونية، ويُخالف مبدأ التناسب، ما يجعله عرضةً لتفسيرات واسعة قد تؤدي إلى تقييد غير مبرّر لحق الموظف في التعبير كمواطن، ولا سيما فيما يتعلّق بنقد السياسات العامة وإبداء الرأي في الشأن الوطني خارج إطار الوظيفة.
بناءً عليه، نأمل من معاليكم:
إعادةَ صياغة المذكرة بما يحدّد بدقة الأفعال المحظورة دون تعميم.
التأكيدَ على حماية حرية التعبير ضمن الأطر الدستورية.
التريّثَ في اتخاذ أي إجراءات تأديبية استنادًا إلى الصياغة الحالية إلى حين تصويبها.
وإننا نؤكد حرصنا على مقاربة هذا الموضوع في إطارٍ من التعاون البنّاء، بما يضمن احترام الدستور وصون كرامة المعلّم ودوره، آملين أن يحظى هذا الطرح بعناية معاليكم، ومحتفظين بحقنا في متابعة هذا الملف عبر الأطر القانونية والمؤسساتية المختصة.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
عمدة التربية
16/4/2026

