في ذكرى 25 أيار: لا مكان لاحتلالٍ جديد ولا لـ«لحد» جديد

بيان صادر عن الجبهة القومية بمناسبة ذكرى المقاومة والتحرير (25 أيار)

يا أبناء شعبنا الأبيّ، يا رجال المقاومة البواسل،

ستة وعشرون عامًا مضت على ذلك اليوم المجيد، الخامس والعشرين من أيار عام 2000، يوم حطّم فيه مقاوِمونا الأبطال أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وداسوا فيه على غطرسة العدو الصهيوني، مرغمين إياه على جرّ أذيال الهزيمة والانسحاب ذليلاً صاغرًا من أرض جنوبنا الطاهر. إننا اليوم، وأمام التحديات الميدانية الكبرى، نستلهم من تلك الذكرى العظيمة روح الصمود والإرادة، لنسطر ملحمة تحرير جديدة.

إننا في الجبهة القومية، ونحن نعيش مواجهة مصيرية مع هذا العدو الغاشم، نؤكد مواقفنا الحاسمة والراسخة:

  • أولًا: تحرير الأراضي المحتلة القديمة والحديثة.. نارٌ ستحرق الغزاة

إن الصراع مع العدو الصهيوني لم يتوقف يومًا، واليوم تكتسب هذه الذكرى أبعادًا أكثر مصيرية. نؤكد، بنبرة حاسمة لا تقبل المساومة، أن كل شبر دخله العدو حديثًا، ووصوله الغاشم إلى مشارف نهر الليطاني، لن يكون إلا مقبرة لجنوده وآلياته. إننا لن نستعيد فقط مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، بل سنطهّر كل بلدة وقرية وتلّة دنّسها الاحتلال في عدوانه الأخير. إن الليطاني سيبقى شريان الحياة والكرامة، ولن يحلم العدو بأمان على أرضنا؛ فخيارنا الوحيد هو الكفاح المسلح والمقاومة الشاملة حتى دحر آخر جندي صهيوني عن ترابنا.

  • ثانيًا: قطع الطريق على مشاريع العمالة.. لن يمرّ “لحد” جديد في جنوب الليطاني أو شماله

نوجّه تحذيرًا شديد اللهجة، وناريًا، لكل من تسوّل له نفسه استغلال الظرف الميداني الحالي للسير في ركاب المشاريع المشبوهة: إن زمن العمالة والارتزاق تحت ظلال الدبابات الإسرائيلية قد ولّى إلى غير رجعة! لن نسمح، مهما غلت التضحيات، بإعادة إنتاج أي حالة عمالة جديدة شبيهة بظاهرة الخائن “أنطوان لحد”. إن أي محاولة لإنشاء حزام عمالة جديد أو التماهي مع طروحات العدو، ستواجه برصاص المقاومة وحزمها، وسنقطع دابر الخيانة في مهدها. إن دماء شهدائنا وجراح أهلنا النازحين تحرّم الغفران لكل من يبيع وطنه، ونعاهد شعبنا بأننا سنكون بالمرصاد لكل أدوات العدو في الداخل.

  • ثالثًا: الوحدة والمصلحة الوطنية.. سدّنا المنيع في وجه مشاريع الفتنة والاستسلام

أمام محاولات العدو وأذنابه وأبواقه الإعلامية في الداخل لبث الفتنة والشقاق واستغلال التوغل الصهيوني لفرض شروط الاستسلام، تشدد الجبهة القومية على أن الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي هما السلاح الأمضى لحماية الوطن.

إن المصلحة الوطنية العليا تفرض اليوم التفافًا كاملًا حول خيار المقاومة، والجيش، والشعب، والصمود. ولن نسمح لأذناب العدو الداخليين بتمرير مشاريع الفوضى أو إضعاف الجبهة الداخلية. إن مجابهة هذا العدوان البربري تتطلب تلاحمًا وطنيًا حقيقيًا يُفوّت الفرصة على المراهنين على انكسار الوطن، فلبنان كان وسيبقى عصياً على الكسر والتقسيم.

يا جماهير شعبنا العظيم،

إن ذكرى 25 أيار ليست مجرد تاريخ نعود إليه، بل هي عقيدة قتالية تتجسد اليوم على ضفاف الليطاني وفي كل قرى المواجهة.

نعاهدكم في الجبهة القومية أن نبقى أوفياء للدم والتراب، وأن تظل بنادقنا مشرعة حتى النصر والتحرير الكامل.

المجد والخلود للشهداء الأبرار..

النصر الحتمي لرجال المقاومة الأبطال الساهرين على الثغور..

والخزي والعار للاحتلال وأذنابه وعملائه…

الجبهة القومية

بيروت، في 25 أيار 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى