اغتيال المعلّمين وتدمير المدارس: العدو يستهدف عقل الأمة ومستقبل أجيالها

مرة أخرى، تمضي آلة القتل الإسرائيلية في استهداف المدنيين، فتغتال المربية إسبيرنزا فخري غندور داخل سيارتها، برفقة والدتها ومساعدتها وسائقها، في وضح النهار، وسط بلدة النبطية الفوقا.
إسبيرنزا فخري غندور، مديرة مدرسة يوسف سلمان شمعون للروضات، ورفيقة درب الأمين وسام قانصو، عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي، لم تكن سوى مربّية عائدة من تفقّد منزل العائلة، فاستهدفها صاروخ موجّه أطلقته مسيّرة إسرائيلية، في جريمة جديدة بحق مدنيين عُزّل، تُضاف إلى سجل طويل من القتل والعدوان وانتهاك القوانين والأعراف الدولية.
إن هذه الجريمة ليست حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة الجرائم التي طالت القطاع التربوي في لبنان. فقد استشهد عشرات المعلمين والمعلمات جراء العدوان الإسرائيلي، ودُمّرت وتضررت مئات المدارس والمرافق التعليمية، وحُرم مئات آلاف الأطفال من حقهم الطبيعي في التعليم، فيما تحوّلت مدارس عديدة إلى مراكز لإيواء النازحين بفعل العدوان والتهجير.
كما تعرّضت المدارس في القرى الحدودية للاحتلال والتخريب والنهب، وحوّلها العدو إلى مواقع عسكرية، في انتهاكٍ صارخ لحرمة المؤسسات التربوية وللقوانين الدولية التي تحظر استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية أو استهدافها وتدميرها. ولم تقتصر الاعتداءات على المدارس، بل امتدت إلى التعليم العالي، إذ استهدف العدو الإسرائيلي أساتذة الجامعات، ولا سيما في الجامعة اللبنانية – الحدث، ما أدى إلى استشهاد أستاذين، فضلًا عن تدمير أقسام ومختبرات وقاعات تدريس.
إن ما يجري ليس مجرد أضرار جانبية لحرب، بل استهداف لعقل الأمة ومستقبل أجيالها؛ استهداف للمعلّم، حامل رسالة المعرفة، وللطالب في مدرسته، وللمؤسسة التربوية بوصفها ركيزة أساسية في بناء المجتمع وصون هويته ومستقبله.
فأي معنى، بعد ذلك، لكلام الدولة عن «مفاوضات» و«تسويات» و«اتفاقات إطارية»، فيما يواصل العدو قتل المدنيين، واغتيال المعلّمين، وتدمير المدارس، وتهجير أبناء شعبنا من أرضهم، من دون رادع أو محاسبة؟
إن الدولة التي تراهن على تفاهمات لا تستند إلى عناصر القوة والردع، إنما تراهن على وهم يدفع شعبنا ثمنه من دم أبنائه ومستقبل أطفاله.
وندعو وزارة التربية والتعليم العالي إلى اتخاذ موقفٍ واضحٍ وصريح إزاء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق القطاع التربوي، والتي تستهدف المدارس والجامعات والمعلمين والأساتذة والطلاب، باعتبارها اعتداءً مباشرًا على الحق في التعليم ومستقبل الأجيال. كما نطالب الوزارة بالمبادرة، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وملاحقة هذه الجرائم أمام المحافل القضائية الدولية.
ونطالب الحكومة اللبنانية بتحمّل مسؤولياتها الوطنية، والعمل على رفع شكاوى ودعاوى أمام الهيئات والمحاكم الدولية بحق الإجرام الصهيوني، بدل الانخراط في مسارات تفاوضية واتفاقات مذلّة لا تخدم إلا مصلحة العدو والقوى الخارجية، من دون أن تؤمّن أي مصلحة وطنية أو تحفظ سيادة لبنان وحقوق شعبه.
إن الحزب السوري القومي الاجتماعي يرفض رفضًا قاطعًا منطق «التفاوض تحت النار»، ويؤكد أنه لا شرعية لأي مسار سياسي يجري في ظل استمرار العدوان والاغتيالات والاحتلال.
إن المدخل الوحيد لأي مسار سياسي جدي هو الوقف الفوري والكامل وغير المشروط للاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وضمان حق شعبنا في الدفاع عن أرضه وسيادته، والعمل على محاسبة مرتكبي الجرائم بحق المدنيين والمؤسسات التربوية أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة.
كما يدعو الحزب المؤسسات الرسمية اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية، والخروج من دائرة الصمت والعجز، والتحرك على المستويات السياسية والقانونية والدبلوماسية لمواجهة هذه الجرائم، ويدعو المؤسسات الدولية إلى وقف سياسة الكيل بمكيالين والتستّر على عدوان متواصل يستهدف المدنيين والبنى التحتية والمؤسسات التربوية.
ويدعو الحزب المؤسسات والمكاتب والهيئات والنقابات التربوية كافة إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والمهنية، واتخاذ مواقف واضحة، وتنظيم تحركات نقابية فاعلة، ورفع المذكرات والشكاوى والدعاوى إلى المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالتربية والتعليم وحقوق المعلمين، من أجل توثيق هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
ويؤكد الحزب أن العدو الذي يهدم مدرسة ويغتال معلّمًا لا يستهدف حجرًا أو فردًا فحسب، بل يسعى إلى ضرب ذاكرة شعب، ومستقبل أجياله، وإرادته في البقاء والصمود.
لكن شعبنا، الذي قدّم الشهداء دفاعًا عن أرضه وكرامته، لن يسمح للعدو بأن يحوّل مدارسنا إلى ركام، أو أن يجعل من دم معلّمينا وأطفالنا وقودًا لمشاريع الاحتلال والتهجير.
المجد للشهيدة المربية إسبيرنزا فخري غندور، ولشهداء القطاع التربوي، ولكل شهداء شعبنا.
والتحية لمعلّمي لبنان وطلابه الصامدين في وجه العدوان.
ولتَبقَ إرادة شعبنا أقوى من آلة القتل والاحتلال.
عمدة التربية والشباب 7 تموز 2026



