دور أنطون الصحناوي ضرب مناعة المجتمع اللبناني، وتشويه صورة المقاومة

إن ما تكشّف للرأي العام في الآونة الأخيرة، وما رافقه من إجراءات قضائية وبلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق أنطوان الصحناوي، لم يعد يترك مجالًا للشك في أن ثمة مشروعًا خطيرًا جرى العمل عليه لسنوات طويلة تحت عناوين مالية وإعلامية وسياسية متعددة، وأن الصحناوي بات يشكل أحد أبرز رموزه وواجهاته.

لقد أصبح واضحًا أن مجمل الأدوار التي ارتبط اسمه بها، والسياسات التي موّلها أو رعاها أو دعمها، تصب في اتجاه واحد: ضرب مناعة المجتمع اللبناني، وتشويه صورة المقاومة، وتطبيع الوعي العام مع العدو، وتحويل لبنان من موقع المواجهة إلى موقع الاستسلام والخضوع للمشروع الصهيوني.

إننا نرى القضية المطروحة اليوم لا تختصر بصورة، أو لقاء، أو واقعة منفردة، بل تستوجب فتح جميع الملفات المرتبطة بأنطوان الصحناوي، السياسية منها والاقتصادية والإعلامية والمالية، لكشف حقيقة الشبكات والأدوات والمصالح التي عملت على خدمة المشروع الإسرائيلي بصورة مباشرة أو غير مباشرة داخل لبنان.

كما أن اللبنانيين الذين عانوا من الانهيار الاقتصادي والمالي لهم الحق في معرفة حقيقة الأدوار التي لعبتها مراكز النفوذ المالي والإعلامي، ومن بينها الجهات المرتبطة بالصحناوي، في صناعة المناخ الذي أوصل البلاد إلى هذا الدرك الخطير من الانهيار والتفكك.

إن أخطر ما يواجهه لبنان اليوم هو محاولة تقديم العمالة والتطبيع والترويج للعدو على أنها مجرد رأي سياسي أو خيار فكري مشروع. ونحن نرفض بصورة قاطعة هذا المنطق، لأن التعامل مع العدو ليس وجهة نظر، بل هو مسألة تمس الأمن القومي، والوجدان الوطني، ودماء الشهداء.

ومن هنا، فإننا نهيب بالقضاء اللبناني، العدلي والعسكري، أن يتمسك بأحكام القانون وبالضمير الوطني، وأن يذهب إلى أقصى الحدود في التحقيق، وكشف الحقائق، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي نشاط يخدم العدو الإسرائيلي، أو يساهم في تبييض صورته، أو تسويق مشروعه داخل لبنان.

كما ندعو إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية التي يجيزها القانون بحق كل من يثبت تورطه، وعدم الاكتفاء بملاحقة الأفراد، بل الوصول إلى الشبكات الإعلامية والمالية والسياسية التي عملت على توفير الغطاء والدعم والترويج لهذا النهج الخطير.

إن المقاومة لم تكن يومًا نزوة عابرة، بل كانت، وما زالت، حقًا طبيعيًا ومشروعًا في مواجهة الاحتلال والعدوان، وستبقى حاضرة بالكلمة، والموقف، والقانون، وكل وسائل الدفاع المشروعة عن الوطن.

ونؤكد أننا لن نسكت، ولن نساوم، ولن نتراجع. لقد تصدينا للمشروع الإسرائيلي بالأمس، ونتصدى له اليوم، وسنتصدى له غدًا، مهما تبدلت الأسماء والواجهات والأدوات.

عمدة الإعلام في 31-7-2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى