بيان رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون وابناء شعبنا في الوطن وعبر الحدود،
لأن أعظم ما يمكن أن تقدمه النهضة القومية الاجتماعية للأمة والعالم هو العقلية الأخلاقية الجديدة،
ولأن الأخلاق هي في صميم كل نظام يمكن أن يكتب له أن يبقى، نتقدم من القوميين الاجتماعيين وابناء شعبنا بما يلي:
أولاً، بالاعتذار من شهدائنا الأبرار، طليعة انتصاراتنا الكبرى، شهداء الواجب القومي والمقاومة القومية، من الرفيق الشهيد حسين البنا عام 1936 وصولاً إلى كوكبة شهداء نسور الزوبعة على طريق فلسطين خلال حرب الاسناد عام 2024.
نعتذر من شهدائنا عن الذين يريدون الاستثمار في دمائهم وأسمائهم ويخوضون باسمهم معارك هم أنزه من أن يكونوا في عدادها، فهؤلاء الأبطال المضحون الذين أعادوا للأمة وديعة الدم وبذلوا أثمن ما يملكون في سبيل عزها وكرامتها، لم يكن بذلهم جائزة لشخص، أو فداء عن فرد ليتم المتاجرة بها في السر وعلى الملأ، بل كان عطاؤهم أولاً دفاعا عن وحدة الأمة وثانياً لبقاء الحزب ومؤسساته وحضوره وتماسك جسده.
ثانياً، بالإعتذار من عوائل شهدائنا وجرحانا الصابرين المتألمين الذين فوق جراحهم البالغة تطالهم اليوم سهام الأقربين باستخدامهم دروعاً يتحصن خلفها البعض في معارك تُخاض على وسائل الإعلام وفي المقاهي والشوارع والأزقة، فيزيدون فوق جرحهم جرحاً أكبر، وهم الذين عانوا باستشهاد أبنائهم من فقدين، فقد فلذات الأكباد وفقد الحاضنة الحقيقية الصادقة.
ثالثاً، بالإعتذار من مغتربينا سفراءنا في أصقاع الأرض حاملي أمانة العقيدة بين أمم العالم كما حملها الزعيم المعلم في اغترابه الطوعي والقسري سنوات طويلة،
مغتربينا الذين طالتهم سهام التشويه والتسفيه بوصفهم سيّاحاً في قضيتهم ومرتزقة في صفوف النضال يرتشون ويرشون ويوزعون المال الأسود ويشترون الذمم، وهم الذين على مدى أربعة وتسعين عاماً حملوا هذا الحزب العظيم على أكتافهم بذلاً فكرياً ومعنوياً ومادياً ونضالاً في أصعب الظروف، وأمنوا استمرارية العمل الحزبي المدني والمقاوم من بلدان انتشارهم، فكان منهم الرؤساء أمثال النمر الأبرص الأمين عبد الله سعاده والأمين مسعد حجل والأمين مصطفى أرشيد، وكان منهم العمداء والأمناء، كما كان منهم الشهداء والجرحى، والأهم أنه كان منهم الزعيم المؤسس.
رابعاً، بالإعتذار من جميع القوميين الاجتماعيين في الوطن وعبر الحدود ومن مواطنينا وأصدقاء الحزب وحاضنته الشعبية وكل غيور على سمعة حزبنا العظيم، عن الحال المؤسف الذي أوصل البعض للاستعانة بوسائل الإعلام العامة والأحزاب والشخصيات السياسية لإثارة المسائل الحزبية الداخلية وكشف الحزب أمام الخصوم والأعداء وعلى الشاشات، وإدخال ثقافة جديدة لم يسبق أن عرفها الحزب رغم كل ما مر في تاريخه من إشكالات
داخلية، وهي ثقافة الاتهام بالتآمر على المقاومة وضرب المشروع المقاوم، مما يعادل الاتهام بالعمالة وبالتالي تحليل الدم.
أيها السوريون القوميون الاجتماعيون، إننا إذ نأسف ونتألم لاضطرارنا خوض هذا الغمار الذي حاولنا اجتنابه، سيما وأننا نعلم ما يختلج نفوسكم من أسف وحزن على واقع كان يمكن أن لا يكون، لو احتُرم الدستور، نؤكد لكم أننا لن نوفر جهداً ممكناً للخروج من هذه الحالة المستجدة عن طريق الدستور وبوحي العقيدة ولهدف وحيد هو وحدة جميع السوريين القوميين الاجتماعيين تحت سقف مؤسسات واحدة. إن الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي واجه عبر تاريخه أصعب الظروف والتحديات، سيبقى بما يحمل من إيمانٍ عميقٍ برسالته ونهجٍ راسخٍ في مسيرته، أكبر من كلّ التحديات وأسمى من كلّ الخلافات العابرة، فالحزب ليس مجرّد مؤسساتٍ ودستور، بل هو قضيةٌ تسكن وجدان القوميين الاجتماعيين، وعهدٌ يجمعهم على الإيمان والانتماء والتضحية، ومن هنا، فإنّ صون وحدته مسؤوليةٌ قومية وأخلاقية، وحماية مؤسساته واجبٌ تجاه تاريخه ومستقبله، وتبقى إرادة القوميين الاجتماعيين، الموحّدين حول عقيدتهم ورسالتهم، الضمانة الحقيقية لعبور الأزمات، وصون الأمانة، ومواصلة المسيرة بثباتٍ وعزيمة، وفاءً لمن حملوا القضية، وإيماناً بالأجيال التي ستواصل حملها، حتى يبقى الحزب وفياً لرسالته، عصيّاً على الانقسام، متماسكاً بإرادة أبنائه، نابضاً بالحياة في وجدان أمّته.
رئيس الحزب
الأمين عصام شاهين
المركز في 16-10-2026



